مواقف لافتة لـ «الممانع الكبير» بوتن!!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/3/2016
العرب القطرية

لا حاجة للتذكير بأن روسيا هي جزء من الرباعية الدولية ذات الشروط الأربعة الشهيرة التي يقف في مقدمتها شرط نبذ المقاومة، أو ما يسمونه العنف.
هناك قصتان جديدتان تستحقان الإشارة إليهما هنا في معرض فضح تنظيرات أولئك القوم، وكشف البعد الأخلاقي الغائب في موقفهم الذي يغطي عورته بتنظيرات سياسية بائسة لا يقتنع بها أصحابها، فضلا عن أن يقنعوا بها أحدا آخر. 
القصة الأولى هي بيان الخارجية الروسية الذي أدان السلسلة الأخيرة مما وصفها بـ «الاعتداءات التي نفذها فلسطينيون»، وقال بيانها الخميس الماضي إن «السفارة الروسية في إسرائيل تبذل جهودا مكثفة من أجل توضيح ملابسات الهجوم في يافا الذي أصيب فيه مواطنون روس»، مضيفة أن «موسكو تدين بأشد عبارات الحزم هذه الأعمال الإرهابية التي استهدفت مدنيين، مهما كانت الأسباب وراء ارتكابها».

لا يحتاج الأمر إلى تعليق، فما يقوم به الفلسطينيون من عمليات وفي كل المناطق يمثل -بحسب الخارجية الروسية- اعتداءات إرهابية. ولا ندري ما إذا كان هذا الكلام ينسجم مع كلام حلف الممانعة العتيد؟!!
القصة الثانية تتعلق بما نقله المعلق الإسرائيلي «بن كاسبيت» عن مصادر رسمية إسرائيلية ممثلا في القول إن روسيا ودولة الاحتلال تتفقان على ضرورة تقليص دور إيران في سوريا، مشيرة إلى أن المسؤولين الروس أبلغوا الإسرائيليين بأنهم جادون في منع تحول سوريا إلى جيب لإيران بأي حال من الأحوال.

وفي تقرير نشره موقع «يسرائيل بلاس» قال «بن كسبيت» إن إسرائيل زودت بوتن بمعلومات جعلته يغضب على الإيرانيين، حيث دللت المعلومات على أن إيران زودت حزب الله بمنظومة صواريخ «S22»، مع أنها ملتزمة بعدم تزويد أي طرف آخر بها.
وأشارت تلك المصادر إلى أن روسيا تناور بشكل حذر، بحيث تحافظ على علاقة مع إيران من أجل ألا تخسر حصتها في مجال الاستثمارات داخل إيران في أعقاب رفع العقوبات، وفي الوقت ذاته الحرص على عدم السماح بتحولها لقوة إقليمية طاغية في المنطقة.
ويضيف التقرير أنه بسبب رهانات إسرائيل الكبيرة على العلاقات مع موسكو، فقد قرر نتنياهو عدم المسارعة في التوقيع على اتفاق المصالحة مع تركيا، وهو الاتفاق الذي تتحفظ عليه روسيا، على الرغم من أنه أنجز بالفعل.
وأشار «بن كسبيت» إلى أن هناك إجماعا داخل إسرائيل على أن الطرف الذي يعوق التوقيع على الاتفاق مع أنقرة هو نتنياهو ووزير حربه موشيه يعلون، مضيفا أن هناك مقايضة بين نتنياهو وبوتن تقوم على تخلي روسيا عن إيران، مقابل تخلي إسرائيل عن التصالح مع تركيا.

وذهب بن كسبيت إلى أن إسرائيل تفضل بدون تردد العلاقة مع بوتن على العلاقة مع تركيا، على اعتبار أن هناك قناعة في تل أبيب مفادها أن التحالف العسكري بين إسرائيل وأنقرة لن يعود طالما أن أردوغان وحزبه باقون في الحكم.
ونقل «بن كسبيت» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن التحالف الروسي-الإسرائيلي قد وصل إلى حد أنه حتى لو حلقت الطائرات الروسية فوق تل أبيب فإن الجيش الإسرائيلي لن يقوم بإسقاطها.
هذه هي الحقائق على الأرض، التي بدأت تدركها إيران ذاتها، ليس لأن بوتن سيمنعها من مقاومة الكيان الصهيوني، فهي لا تفكر في ذلك الآن بقدر ما تفكر في مصالحة مع الغرب سيترتب عليها تغيير خطابها حيال الكيان، بل لأنها باتت تخشى من خسارة نفوذها في سوريا لحساب روسيا التي لا تبدو معنية بغير مصالحها، بعيدا عن حسابات محافظي إيران الطائفية.
هل سيغير الشبيحة -إياهم- من مواقفهم بعد ذلك كله؟ كلا بالطبع، فأكثرهم أصلا ليسوا معنيين بفلسطين بقدر عنايتهم بمصير حبيبهم بشار، وبالطبع تبعا لحسابات حزبية وإيديولوجية وطائفية ومذهبية لا أكثر كما أسلفنا.

تعليقات