موسكو بعد جنيف إلى الفشل؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/1/2015
النهار
المؤلف: 

ذات يوم قال لينين: "اعط الأميركيين ما يكفي من الحبال في إفريقيا وهم كفيلون بشنق أنفسهم". الآن يبدو أن باراك أوباما قرر أن يعطي الروس ما يكفي من الحبال لشنق أنفسهم في سوريا، البلد الذي شبع خنقاً وتمزيقاً!

وإذا كان من الصحيح أن موسكو أسقطت "مؤتمر جنيف" عندما استبعدت عملية الانتقال السياسي، فإنها ستواجه في "مؤتمر موسكو" الذي تعدّ له العقدة عينها، ذلك ان المعارضة السورية على مستوى الائتلاف تصرّ على أن تكون هناك روزنامة واضحة تضمن الانتقال السياسي، وهذه معضلة لن يتمكن سيرغي لافروف من تجاوزها.

في 23 تشرين الأول من العام الماضي قدّمت مندوبة أمريكا سامنتا باور عرضاً مثيراً أمام مجلس الأمن، بدا كإدانة لسياسة الرئيس أوباما أكثر منها للرئيس الأسد، فقد حثّت المجتمع الدولي على "أن يستجمع العزم الجماعي لوقف الفظائع الوحشية لنظام الأسد، وكذلك الأهوال التي يرتكبها تنظيم "داعش" وإيجاد حل سياسي للنزاع"!

لست أدري ما معنى وما فاعلية "المجتمع الدولي"، وخصوصاً عندما تكون أمريكا مستقيلة من الاهتمام بما يجري في سوريا من أهوال وصفتها باور بدقة، وكذلك عندما تكون روسيا راعية بشكل أو بآخر لهذه الأهوال على امتداد الأزمة التي تريد الآن حلّها، بعدما تمزقت سوريا وتمزقت المعارضة، وبات "داعش" يسيطر على مساحة مئة ألف كيلومتر بين الموصل في العراق والرقّة في سوريا، وفي حين يبشّرنا الجنرال جون آلن منسق الائتلاف الدولي لمحاربة الإرهاب، بأن تحرير الموصل وحدها يحتاج إلى ثلاث سنوات!

إذاً لماذا لا تتفرج واشنطن على وهم الروس يغرقون في مستنقعات الدم التي ساهموا في خلقها، تماماً كما ساهمت هي طبعاً، وقد تعامت عن سقوط ما يقرب من 300 ألف قتيل ومئات آلاف الجرحى، وعن تشريد ما يقرب من عشرة ملايين وهو ما يجعل من سوريا أزمة القرن؟

وصل الادعاء بالمندوبة الأمريكية يومذاك حد القول، نحن نعرف ما علينا القيام به، يجب علينا إيقاع الهزيمة بداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، وعلينا محاسبة من هم في نظام الأسد جميغهم، عن الأعمال الوحشية التي ارتكبت على نطاق واسع. ولكن ما هي قيمة كل هذا الكلام عند الروس، الذين يعملون مرة جديدة الآن لإسقاط عملية الانتقال السياسي التي تشكل المدخل الوحيد إلى الحل؟

إذا كانت باور قد أعلنت يومها أن "الأسد فقد شرعيته منذ ثلاثة أعوام عندما ردّ على الاحتجاجات السلمية بالعنف الوحشي، الذي أدى دوراً أساسياً في تحفيز ظهور داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية"، فإن الأمريكيين والروس يبقون شركاء أساسيين في هذه المأساة التي لن يجد مؤتمر موسكو حلاً لها!