ميراث الدكتور البوطي: سماته ومحدداته

صورة محمد أمير ناشر النعم
المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

31مايو/أيار2019
موقع تلفزيون سوريا

 

بعد أن خلت سوريا من علمائها الأعلام من ذوي التجارب الفكرية والحياتية المميزة، غدا أستاذنا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بدءاً من الثمانينات من القرن الماضي أحد أهم مصادر تكوين الوعي الديني لدى السوريين المتدينين من خلال كتبه ومحاضراته ودروسه وبرامجه التلفزيونية، فتفتّح وعيهم الديني على قراءة كتبه، التي أبهرتهم عناوينها، وملأت نفوسهم بالهيبة والفخامة والإقناع:

ــ "كبرى اليقينيات الكونية: وجود الخالق ووظيفة المخلوق".

ــ "نقض أوهام المادية الجدلية".

 ــ "الإسلام ملاذ المجتمعات الإنسانية: كيف؟ ولماذا؟".

ــ "منهج الحضارة الإنسانية في القرآن".

ــ "ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية".

ــ "من الفكر والقلب".

ــ "اللامذهبية أخطر بدعة تهدِّد الشريعة الإسلامية".

ــ "أبحاث في القمة". إلخ

بهذه العناوين تربّع على عرش قلوب المتدينين وعقولهم، وغدا المثل الفكري بل والأدبي الأعلى لهم. يستذرون في ظله، ويستنيمون إلى قوله، بعد أن امتاز عن بقية مشايخ سوريا، ببيانه المشرق المتماسك، ولغته الحديثة المضمّخة بمصطلحات العصر وقضاياه وأعلامه ومفكريه، وبعد أن قصّ علينا في مؤلفاته كيف حاجَّ الماديين فجندلهم، والمستشرقين فأصْماهم، والسلفيين فَوقمهم وقمعهم.

لكنّنا لو عدنا إلى هذا الميراث الفكري، الذي طبع بميسمه فكر جيل كامل، وقرأناه بعين التدقيق والتحقيق فسوف نقع على خطوط ناظمة، ترسم سماته، وتحدد ملامحه، ويمكننا إجمالها فيما يلي:

أولاً: العاطفة الدينية الجيّاشة المتقدة:

ولن يُخطئ البصر تلك الحرقة التي نلمسها في كلماته على ما آل إليه وضع الإسلام ، وذلك التفجّع الحزين على حال المسلمين، وتلك العبارات اللاهبة التي تعبّر عن الشوق العارم للمحبوب الأزلي جلّ وعلا، ولرسوله العظيم الكريم، ثم تلك المناشدات التي يختتم بها بعض كتبه فيرجو من قارئه الكريم ألا ينساه من صالح دعواته في هدأة الليل وجوف السحر، وسوف نجد في جميع كتبه تلك الدعوات المركّزة للالتزام بالعبادة، وعدم التشاغل عنها لأي سبب من الأسباب، بما فيها أسباب الدعوة الإسلامية نفسها، وسنلحظ ترنّمه الدائم بالعبودية لله تعالى، فهي غاية ما يمكن أن يتحقّق به المرء، وغاية ما يصبو إليه الإنسان.

وتتجلى هذه السمة في كتبه ومحاضراته ودروسه بحرارة الكلمة، وغزارة الدمعة، وصدق اللهجة، فتحدث الأثر الأكبر في نفوس قرائه ومحبيه، وتدفعهم لتلقي جميع كلماته بغاية الشوق والتسليم.

 

ثانياً: التعلق بالألفاظ:

وقد تحوّل هذا التعلق إلى ولع غريب، فغدت المادة الفكرية لديه في أبرز وجوهها معركة ألفاظ ينبغي تصحيحها، وأمام كل تصحيح وتصويب كنّا نقع على مناقشة وتفنيد ومحاكمة لا تنطوي إلا على هدر الوقت والفكر، لأنّه كان يَفترض فيها معاني محددة غير مقبولة، بل يفرض هذه المعاني فرضاً، ثم يحاربها على أنها شيء مهول، ومؤامرة مدبّرة.

لا تقل: رأي الإسلام، وقل: حكم الإسلام.

لا تقل: العقائد والأديان، وقل: العقيدة والدين والشرائع.

لا تقل: رجال الدين، قل: العلماء.

لا تقل: القيم الروحية.

ولا تقل: التقاليد الإسلامية.

ولا تقل الثورة الإسلامية.

ولا تقل: الفكر الإسلامي.

ولا تقل: التراث الإسلامي.

و"غيرها من التعبيرات التي تسلّلت إلينا في غفلة من الانتباه إلى ما وراءها وإلى من يقودها، ثم في غفلة أيضاً عن تبصّر هويتها وحقيقتها".

لقد أسَّست هذه المناقشات المبثوثة في معظم كتبه حالةً من الشغب في غير طائل، عبّرت عنها الحكمة العربية القديمة خير تعبير حين قالت: "أوّل شغب الرجل تعلّقه بالألفاظ".

 

ثالثاً: معاداة الإصلاح الديني:

وتنبع هذه المعاداة من طبيعة تحديده لمشكلة عالمنا الإسلامي، حيث يقرّر أنّها "مشكلة أخلاقية، وليس مشكلة فكرية"، وبناء على ذلك فإنّ الدعوات الإصلاحية الإسلامية لم تنبع من حاجة فعلية حقيقية، وإنّما من "الاستخذاء النفسي والانبهار الفكري بين يدي نهضة الغرب"، أما "الدين الصحيح [فـ]ما كان ليفسد حتى يحتاج لمصلح أو إصلاح".

ومن أجل ذلك لن يتوانى في معظم كتبه عن سلق أرباب المدرسة الإصلاحية بلسانه الحادّ: الإمامين جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وشيخ الأزهر المراغي، ومحمد حسين هيكل، ومحمد فريد وجدي، وسوف يُقدِّم هؤلاء الأعلام في أسخف صورة، وسوف يهتبل كلّ فرصة ليجعلهم في أحطّ منزلة، من دون أن يكون مرجعه كتاباتهم، ولكن كتب مناوئيهم ومخالفيهم. وهكذا سيَحرم جيلاً كاملاً من الاستفادة منهم، بعد أن حجبهم بستار من الاتهام بالعمالة، وبحاجز من التشنيع والتقريع، وبسدٍّ من الهجوم والتسخيف، حتى غدا ذكر واحد منهم أو الاستشهاد به، أو الإحالة عليه لدى عموم المتدينين المتلقّفين تراث البوطي تهمة وسُبّة.

 

رابعاً: هاجس المؤامرة:

عندما تقرأ تراثه تشعر أنّك تسبح في وَحَل من المؤامرة. فكل فكرة لا يرتضيها في جميع كتبه إنّما تنشأ في الأعم الأغلب عن مؤامرة، ومن أجل ذلك فسوف نقع على مصطلح (الغزو الفكري) الأكثر توارداً في كلّ ما كتب باعتباره مجسداً للمؤامرة، ويقف وراء هذا الغزو أيد خفية ماكرة معروفة مرة، كالاستعمار والاستشراق، ومجهولة مرات، ويعبّر عنها بــ (أرباب الغزو الفكري). من دون أن يذكر لنا من هم هؤلاء الأرباب، أو أن يحدّد لنا شخوصهم وماهياتهم.

وراء المدرسة الإصلاحية الإسلامية مؤامرة حاكها الاستعمار البريطاني لإضعاف الوازع الديني عند المسلمين.

ووراء دراسات المستشرقين وخدماتهم مؤامرة، تهدف إلى التشكيك بالإسلام، و"إحياء الخلافات التي نشأت فيما بين المسلمين من جديد".

ووراء الكلمات والمصطلحات التي لا تعجبه مؤامرة، فهي "حلقة في سلسلة حرب الإسلام بالشعارات الباطلة المدروسة".

ووراء مطالبة الشعب بفك قيود الديكتاتورية مؤامرة خارجية، تهدف إلى القضاء على البلد، من دون أن يكون لهذه الديكتاتورية أي دور في تقويض البلد وتدميره.

وهو في جميع أنواع هذه المؤامرات مسلّح بتقارير ووثائق سرّية لا نعرفها، ولم نسمع بها.

 

خامساً: وهم المعاصرة:

يقرأ القارئ في مجمل مؤلفاته بعض المصطلحات المعاصرة، وأسماء بعض الأعلام الغربيين، فيظن أنّه على اطلاع ومشاركة في الحياة الثقافية الحالية، ولكن مجرد القراءة فقط بعينين مفتوحتين سوف يقع على الكارثة. فلا يكاد يَسْلم له استشهاد، ولا يستقيم له مثال، ولا تصح له مقارنة.

في تراثه المكتوب يغدو فرويد صاحب مدرسة في كتابة التاريخ، وينحله مذهباً من بنات أفكاره ويسميه: "المذهب الذاتي في كتابة التاريخ"، بل ويجعل هذا المذهب أساساً لمدرسة جديدة في دراسة السيرة النبوية الشريفة!!!

ويغدو دايفيد هيوم نصيراً للمذهب الأشعري في نفي السببيّة، علماً أن الأشاعرة إنّما نفوها من أجل أن يقولوا: إنّ الله هو المسبّب الوحيد في هذه الكون، ولا مسبّب غيره، في حين نفى هيوم الأسباب لينفي الإله نفسه. ولكن أستاذنا البوطي ما كان يجد أدنى غضاضة في أن يتوسل كلام هيوم ويضعه في سياق المذهب الأشعري، وكأنّه واحد من رجالاته، فلقد "انقرض الزمن الذي كان بعض العلماء يظنون فيه أنّ أثر الأسباب الطبيعية في مسبباتها أثر حتمي يستعصي على التخلف والتغيير، وانتصر الحق الذي طالما نبّه إليه ودافع عنه علماء المسلمين عامة، والإمام الغزالي خاصة، من أنّ علاقات الأسباب بمسبّباتها ليست أكثر من رابطة اقتران مجردة، وما العلم في أحكامه وقوانينه إلا جدار ينهض فوق أساس هذا الاقتران وحده. أما سرّ هذا الاقتران فهو عند ذلك الإله العظيم الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. ولقد رأينا العالم التجريبي دايفيد هيوم كيف يجلّي هذه الحقيقة بأنصع بيان صارم". هل فعلاً جلّى هيوم سرّ هذا الاقتران، وأنّه عند ذلك الإله العظيم الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟؟ هيوم الذي يقرّر أنّ العقل والروح والخالق مجرّد أوهام ليس لها وجود حقيقي؟! وفي السياق نفسه يستشهد بــ بافلوف ونظريته في المنعكس أو الاقتران الشرطي، ويقارن بينه وبين الإمام الغزالي من دون أن تجمع بينهما لا المبادئ ولا الغايات.

وهكذا أيضاً يلخمنا بعنوان (كبرى اليقينيات الكونية) فنظنّ أنّه سيعالج علم الكلام الإسلامي معالجة فيها روح العصر ومشكلاته، فإذا به يدور في إطار مدرسي كلاسيكي غاصّ بالمداحض، فيتحدّث عن براهين بطلان الدور والتسلسل والعلة الغائية إلخ، وكأنّه لم يسمع أنّ هذه البراهين قد ضربتها أعتى عاصفة شهدها العالم في مجال الميتافيزيقيا على يد (كانط) فلم يبقَ منها عين ولا أثر، ولكن الغاطس في أتون العصور الوسطى يعيد صياغتها ببيان مشرق، ويلفها بشرائط الأمثلة وتلوينات البلاغة ليقنعنا أنّها صالحة للحجة والإقناع! فكيف إذا أضفنا إلى فلسفة كانط نتائج الرياضيات والفيزياء الحديثة التي فرّغت المصطلحات الأساسية في علم الكلام من مضامينها الكلاسيكية، كالجوهر والعرض والزمان والمكان إلخ.

ولدى تمعّننا في كتاب (فقه السيرة) سنجد أنّ جميع العبر والعظات ــ خارج إطار الإيمانيات والوجدانيات ــ هي مجرد تطبيقات واستلهامات من العصور الوسطى، وكأنّنا نجلس في لبّ هذه العصور وحضنها، من دون أن يمتّ مؤلفنا لعصرنا بأوهى سبب أو أدنى نسب. وعلى سبيل المثال لو راجعنا (العبر والعظات) التي يمكن أن نستلهمها اليوم من تقسيم الغنائم بعد الغزوات فسنجد سرداً لأقوال الفقهاء عن حكم سلب القتيل، ومتى يتملك الجند الغنائم، وكأنّ وسائل القتال ما زالت هي السيف والترس والرمح والقوس والسهم والخيل وسائر دواب التحميل والقتال، مع العلم أنّ جميع هذه الأحكام والأقوال التي يسردها لم يعد لها معنى لانتفاء الموضوع، وتغيّر طبيعته تغيّراً كلياً.

ونضرب مثالاً آخر أكثر فجاجة وهولاً من كتابه (على طريق العودة إلى الإسلام)، حيث يحدثنا عن (طرق انعقاد الإمامة الكبرى). هكذا بالضبط، وكأنّه فرد من أفراد حزب التحرير الإسلامي المأسورين لفترة تاريخية سالفة لا يستطيعون مزايلتها ولا الخروج منها، ثم يحدثنا ابن القرنين العشرين والحادي والعشرين عن طرق هذا الانعقاد:

الطريقة الأولى: البيعة.

الطريقة الثانية: العهد.

الطريقة الثالثة: الاستيلاء بالقوة والغلبة.

إنّ هذا التراث البوطي في المعالجات الكلامية والفقهية هو أحد أبرز المسؤولين عن فصام كثير من المتدينين وضياع البوصلة الحقيقية في أدمغتهم، وتشظيهم بين الواقع الأكثر تعقيداً والأفكار الأكثر تبسيطاً واختزالاً واختلالاً. وساعد على هذا الفصام تصوّره الطفولي للتاريخ الإسلامي الذي ظل يسدل عليه غلائل بيض من بنات أحلامه وأمانيه. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى في كتبه ومؤلفاته التي تزخر بالمعرفة المشوَّهة للتاريخ حيث يتخيّله زاهياً وردياً. وحسبي هنا أن أشير إلى رأيه في أنّ الدعوة الإسلامية كانت سابقاً من الفروض الكفائية في العصور السابقة لأنّ "المجتمعات الإسلامية كانت تسير يومها في طريق الإسلام دون أن يكون على متنه أو عن يمينه أو يساره من يتربّص بها الدوائر، ويختلق لها العقبات، ويصدّها عن الوصول إلى الغاية [...] فقد أصبحت مهمة الدعوة الإسلامية فرضاً من الفروض العينية يُخاطب بها كل مسلم".

 

سادساً: تكبيل الإسلام بالمذهبية:

على المستوى العقدي، وعلى المستوى الفقهي، وعدم قبول التنوع في الدائرة الإسلامية، ورفضه بل محاربته، واتهام المخالف بأقسى العبارات وأغلظها، وهكذا تغدو بكامل القحة "اللامذهبية أخطر بدعة تهدِّد الشريعة الإسلامية"، ويغدو دعاتها أعداء للإسلام والمسلمين! فلا يقابلهم إلا بالعداوة والمناجزة والتهويل والتضخيم، ويشيح بوجهه عن أية بارقة خير يمكن أن تلوح في كلامهم أو دعوتهم، أو توجّههم.

معارك مع دعاة نبذ التعصب المذهبي استمرت لسنوات وسنوات، ومناظرات وحجاج وكتب ودروس، ومشجعون متحمّسون، يتبنونها ويحفظونها، ثم يكررونها، فيستنسخون هذه المعارك والمناظرات، ويعيدون تمثيلها، وكأنّهم في مسرح ممتد رحيب، ومسرحية من مسرحيات الكوميديا السوداء البائسة والمحزنة.

وها نحن اليوم بعد أن ابتعدنا مسافة كافية من تلك المعارك ننظر إليها فنرى المحصلة صفراً، لا جدوى، ولا نتيجة، ولا أمثولة سوى المهاترات التي خلّفت لنا تفنّناً من جميع أطرافها في الشتائم والسخرية والاستهزاء، فأعطتنا مادة ثرية صالحة للاستعمال في مناقشاتنا التالية، ولو في موضوعات أخرى.

 

سابعاً: التطرف وضيق الأفق والسطحية:

ورغم تسويق نفسه بأنّه من دعاة الوسطية والاعتدال، فإنّه كان في غالب اختياراته الفقهية أقرب إلى التطرف، واجتباء الأقوال الأكثر شدّة، على الرغم من وجود أقوال أخرى فيها فسحة وسعة.

لو قارنّا بين فهمه وحكمه على الفن وبين رأي علي عزت بيجوفيتش أو حتى رأي الإمام محمد عبده لرأينا الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء، ولسوف نراه يقرّر كأنّه فرد من أفراد طالبان "وجوب هدم الأوثان والتماثيل، وليس من شرط وجوب ذلك أن يكون هنالك من يعبدها أو يقدّسها". إنّه الوجوب الذي لم يره الصحابة الكرام ولا تابعيهم بإحسان، ولا علماء الأمة الأعلام، حيث ظلت تلك التماثيل على مرّ العصور شاخصة حاضرة لم تهدم ولم تحطّم، كما أنّه لن يرعوي عن إطلاق أحكام قاتلة، كقوله: بـ "جواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة الإسلامية وحقيقتها بدون إنذار سابق أو دعوة مجدّدة".

 

ثامناً: تبني الفكر الإخواني واحتذاؤه:

على الرغم مّما يُشاع من خلافه معهم، ومن افتراق سبيله عن سبيلهم.

فهو ابن شرعي لفكرهم، ومرآة مصقولة لطرحهم، يردّد كلامهم كلمةً كلمة، ويعيد صياغة أفكارهم فكرةً فكرة، ومهما حاول الخروج من عباءتهم فقد كانت تتسع وتتسع لتظله وتحيط به، فهو يتحدّث عن مفهوم (الحاكمية) كأنّه أبو الأعلى المودودي، وعن تطبيق الشريعة كأنّه عبد القادر عودة، وعن تنوع أساليب الدعوة كأنّه سعيد حوى.

"يجوز لأصحاب الدعوة الإسلامية، في كل عصر أن يستعملوا المرونة في كيفية الدعوة ــ من حيث التكتّم والجهر، أو اللين أو القوة ــ حسبما يقتضيه الظرف وحال العصر الذي يعيشون فيه، وهي مرونة حدّدتها الشريعة الإسلامية، اعتماداً على واقع سيرته صلى الله عليه وسلم ضمن الأشكال أو المراحل الأربعة التي سبق ذكرها، على أن يكون النظر في كل ذلك إلى مصلحة المسلمين، ومصلحة الدعوة الإسلامية".

هذه ومضات من المحددات والسمات كثّفتها وضغطتها، وبنيتها على غاية الاختصار والإيجاز، وإلا فإن شواهد كل ملمح من الملامح يعد بالعشرات، ولكن حسبنا ههنا ما ذكرناه وقدّمناه ففيه عوض عن كل تطويل، وخلفٌ من كل تدليل.