ميليشيات إيرانية سلمت مواقعها للروس في سوريا.. هل بدأت طهران بتنفيذ خطة جديدة؟

حاجز مشترك لقوات من نظام الأسد وقوات روسية في سوريا
الأحد 07 أكتوبر / تشرين الأول 2018

شهدت منطقتان سوريتان في خطوة مفاجئة، انسحاباً لميليشيات تابعة لإيران، لتحل محلها قوات روسية مؤلفة من جنود وعربات عسكرية، وسط تكتم من البلدين على هذه التحركات.

وبعد استعادة نظام بشار الأسد وحلفائه على مساحات من دير الزور التي تسيطر عليها أيضاً "قوات سوريا الديمقراطية"، عززت إيران من تواجدها سواء العسكري أو الديني بغية نشر التشيع بين السكان وكسب ولاءات بعضهم من خلال ما تقدمه من إغراءات.

لكن تطوراً جديداً طرأ على الوجود الإيراني في المحافظة الواقعة شرق سوريا، حيث قالت شبكة "الفرات بوست" المتخصصة في رصد تطورات الشرق السوري، إن ميليشيات إيرانية مساندة للنظام، سحبت جميع عناصرها من مدينة الميادين، وبلدة محكان إلى مدينة البوكمال، مؤكدة أن قوات روسية حلّت محلها.

وأشارت الشبكة في صفحتها على موقع "فسيبوك"، أن تعزيزات لقوات روسية وصلت أمس السبت إلى مدينة الميادين، فيما قال موقع "المصدر نيوز" الموالي لنظام الأسد، إن من بين القوات الروسية التي وصلت لدير الزور، عناصر من القوات الخاصة، ومدرعات مضادة للصواريخ.

ويعد هذا الانتشار الروسي هو الأول من نوعه غرب نهر الفرات، في وقت يواصل فيه تنظيم "الدولة الإسلامية" عملياته في جيب في بادية دير الزور.

انسحاب من "تي فور"

ولم تعلق الولايات المتحدة الأمريكية، حتى الآن عن تقارير انتشار القوات الروسية غرب الفرات، إذ تدعم واشنطن قوات "سوريا الديمقراطية" التي يمثل مقاتلون أكراد الجزء الأكبر منها، وكانت أمريكا قد قتلت المئات من مرتزقة "فاغنر" الروس في فبراير/ شباط 2018 بدير الزور، عندما حاولوا الهجوم على منشأة فيها قوات أمريكية وكردية.

وقبل هذا الانسحاب الإيراني من مناطق في دير الزور، غادرت ميليشيات إيرانية مطار "تي فور" الواقع في ريف حمص، بداية الأسبوع الماضي، والذي يُعد واحدة من أبرز مناطق تمركز القوات الإيرانية في سوريا.

وحلّت مكان القوات الإيرانية، أخرى روسية، وقالت مصادر عسكرية إن روسيا تنوي نشر بطاريات صواريخ منظومة إس 300 التي سلمتها مؤخراً إلى نظام الأسد، عقب إسقاط قوات الأخير بالخطأ، لطائرة روسية من طراز "إيل 20"، وحملّت موسكو إسرائيل المسؤولية عن وقوعها، قائلةً إن إسرائيل كانت تنفذ ضربات في سوريا من نفس الموقع الذي كانت تحلق به الطائرة.

وكانت قوات إيرانية قد تعرضت إلى قصف إسرائيلي خلال وجودها في مطار "تي فور"، في مايو/ أيار 2018، وأقرت إسرائيل بالغارة التي قالت إنها قتلت 7 جنود إيرانيين.

خطة جديدة؟

وفي تصريح لـ"السورية نت"، قال مدير وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، نوار أوليفر، إن إيران يبدو أنها تلجأ إلى خطة بديلة لحماية نفسها في سوريا، مشيراً أنها لا تنسحب من منطقة ما في سوريا إلا عندما تكون قد أمّنت البديل الذي يخدم مصالحها، مشيراً بذلك إلى اعتماد إيران على مقاتلين سوريين في ميليشيات يتلقون دعما مباشراً من طهران.

ولفت أوليفر إلى أن عناصر بعض الميليشيات المدعومة من إيران، اندمجوا في تشكيلات تابعة لقوات الأسد، أو فروعه الأمنية، وقال إن ميليشيا "الإمام الحسين" انضم عناصر منها في دير الزور إلى "الفرقة الرابعة" الموجودة هناك، فيما انضم مقاتلون من ميليشيا "أبو الفضل العباس" إلى "الحرس الجمهوري".

ورأى أوليفر أن هذا الانسحاب الإيراني لا يعني خسارة طهران لمصالحها، بل إنها بدأت تزيد اعتمادها على وكلائها المحليين، وفي ذات الوقت تسعى إيران للقول إنها متجاوبة مع المطالب الدولية بسحب قواتها من الأراضي السورية، لتلقي عن نفسها مسؤولية جلب مقاتلين يعتبرهم المجتمع الدولي ذو وضع غير قانوني في سوريا.

وأشارت "السورية نت" في تقرير نشرته الخميس 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، نقلاً عن مصادر في الجنوب السوري، أن طهران تعمل على ضمان بقاء تأثير طويل الأمد لها هناك، من خلال الاعتماد على وكلاء لها بالمنطقة، يضمنون لها مصالحها، دون الحاجة إلى وجود مقاتلين إيرانيين لها هناك.

وتحاول إيران تجنب الضربات الجوية الإسرائيلية لقواتها بطريقتين، فإلى جانب اعتمادها على الوكلاء المحليين بشكل كبير، تضع مقراتها العسكرية بجانب تمركز القوات الروسية ما استطاعت ذلك، كما فعلت في المنشأة التي بنتها في وادي جهنم بمدينة بانياس على الساحل السوري.

وأظهرت صور أقمار صناعية وجود المنشأة التي بُنيت قرب بطارية لمنظومة إس 400 الروسية، وذلك لتصعيب المهمة على إسرائيل في حال قررت قصفها، خشية من اندلاع توتر بينها وبين موسكو.

اقرأ أيضاً: قاتلوا مع الأسد 8 سنوات.. مقاتلو الدورة 102 المسرحين يُقابلون بالإهمال من النظام

المصدر: 
السورية نت