مُراقبون لـ "السورية نت": مُعطيات جديدة فرضتها عملية "نبع السلام" بعد اتفاق وقف المعارك

عناصر من الجيش الوطني السوري في مدينة تل أبيض شمال الرقة -أكتوبر/تشرين الأول - الأناضول
الجمعة 18 أكتوبر / تشرين الأول 2019

 

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده  ستواصل العملية العسكرية في سورية، بعد مهلة الـ120 ساعة، إذا لم تلتزم واشنطن، بتنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه مع تركيا مساء أمس الخميس.

وقال أردوغان في لقاءٍ مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في إسطنبول، اليوم الجمعة "نخطط لتأمين عودة مليون إلى مليوني لاجئ سوري إلى المنطقة الآمنة"، قائلاً إن العملية العسكرية "لم تكن حدثا فوريا فالإعداد لها بدأ قبل 3 - 5 أعوام"، مشيراً إلى أن "القوات المسلحة التركية لن تغادر المنطقة لأن ضمان الأمن هناك يتطلب ذلك".

وأكد الرئيس التركي، أن "عملية نبع السلام، ستتواصل بحزم أكبر في نهاية مهلة الـ120 ساعة إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بوعودها في هذا الخصوص"، مُشيراً حسبما نقلت عنه وكالة الأناضول، إلى أنه "بمجرد اكتمال أعمال صياغة الدستور الجديد وضمان وحدة أراضي سورية ووحدتها السياسية ستنتقل جميع الأراضي الى سيطرة الحكومة الشرعية (المقبلة) في هذا البلد".

المطلب الأمني التركي
و أفرزت العملية العسكرية، التي أطلقت عليها تركيا اسم "نبع السلام"، في مناطق شرق الفرات ضد قوات "قسد"، تطورات جديدة على خارطة السيطرة العسكرية في سورية، تمثلت أبرزها وفق ما يرى محلّلون، أنها أبعدت "قسد" عن الحدود السورية التركية، ضمن مسافة أعادت فصائل المعارضة إلى شرق الفرات، ومهدت الطريق لعودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، الذين هجروا من المنطقة نتيجة ممارسات "قسد"، هذا فضلاً عن تحقيق تركيا معظم ما تريد وخاصة بما يتعلق بمخاوفها الأمنية.

إذ رأى الكاتب السوري حسن النيفي، أنه "ينبغي التأكيد على أن فكرة إقامة منطقة آمنة شرق الفرات، مقترح تركي بالأصل وقد وافق ترامب عليه من الناحية النظرية، في أواخر العام ٢٠١٨ تزامناً مع قراره بسحب القوات الامريكية من سورية، ولكن نتيجة لما اثاره قرار ترامب من ردة فعل داخل الادارة الامريكية، بدأت المماطلة الامريكية بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين ترامب وأردوغان، وكذلك فان المحادثات التي جرت بين أنقرة وواشنطن في السابع من اب الماضي حول الموضوع ذاته لم يلتزم الامريكان بالجانب التنفيذي منها مما جعل الاتراك ينفد صبرهم ويقدمون على العملية العسكرية".

وبيّن النيفي، في تصريح لـ "السورية نت"، أنه يمكن القول "أن تركيا حققت معظم ما تريد وخاصة ما يتعلق بالمطلب الأمني المتعلق بالمنطقة الآمنة لأن هذا المطلب يحظى بإجماع شعبي عام في تركيا".

وتعرضت تركيا لتهديدات رسمية من الولايات المتحدة بـ"تدمير اقتصادها"، في حال "تجاوزت حدود" العملية العسكرية، ضد "قسد" شرق الفرات، وهنا يذهب الكاتب السوري إلى أن "تركيا استطاعت تحاشي العقوبات الاقتصادية التي أوشكت واشنطن على اتخاذها مما يجعل الاقتصاد التركي في مأمن على المستوى المنظور"، مردفاً أن "اتفاق وقف النار ربما يتيح المجال لانعاش العلاقة مجدداً بين واشنطن وأنقرة".

عودة المعارضة لشرق الفرات

من جهته، نوه الباحث في مركز الشرق للدراسات، سعد الشارع، إلى أن "هناك عدة أهداف جرى تحقيقها خلال عملية نبع السلام، وأولها، أن المعارضة السورية باتت ضمن المنطقة الجغرافية لشرق الفرات.. والهدف الثاني، هو إبعاد الأحزاب الانفصالية وقوات سوريا الديموقراطية من بقعة جغرافية، جيدة نسبياً على الحدود السورية التركية من تل أبيض شمال الرقة، وصولاً إلى مدينة رأس العين شمال الحسكة وعشرات القرى الصغيرة المنتشرة بين هاتين البلديتين وصولاً إلى الاتوستراد الدولي المعروف بـ(m4)".

ولفت الشارع، في حديثٍ لـ"السورية.نت"، إلى أن عملية "نبع السلام" التي أطلقها الجيش التركي، في 9 أكتوبر / تشرين الأول 2019، بالشراكة مع فصائل "الجيش الوطني"، تُشكل "اختبار جيد للتشاركية العسكرية التي حصلت، بين الجيشين الوطني والجيش التركي، والتي كانت تشير العمليات العسكرية إلى تناغم جيد، بين القوتين على الأرض".

ولفت ذات المتحدث، إلى أن نتائج "العملية يمكن أن تُتيح عودة مئات الآلاف من اللاجئين، الذين هجروا من مناطقهم نتيجة ممارسات قوات قسد"، مشيراً إلى أن "هذه المناطق التي تم الدخول إليها هي خصبة زراعياً ويمكن أن تعود العجلة الاقتصادية والحياة الزراعية إلى تلك المناطق بعد عودة اللاجئين".

وتمكن الجيشان التركي و"الوطني" السوري، من السيطرة على مدينة تل أبيض شمال الرقة، وأحياءٍ من رأس العين شمال غربي الحسكة، وعلى وعشرات القرى بمحيطهما، منذ بدء العملية العسكرية، التي انطلقت الأربعاء قبل الماضي، قبل أن تتوقف بفعل الاتفاق التركي –الأمريكي، الذي جرى التوصل إليه مساء الخميس.

المصدر: 
السورية.نت