مُطّلعونَ يتحدثون لـ"السورية.نت" عن ملابسات التهام الحرائق لآلاف الدونمات الزراعية في الجزيرة: ماذا يحدث قبل موسم الحصاد؟

سكان قرية اليمامة بريف الرقة الغربي يحاولون إخماد الحرائق في أراضيهم 21مايو/ أيار 2019 -الصورة: السورية نت
الجمعة 24 مايو / أيار 2019

وسط اتهامات بالتقصير، والتعمد أحياناً، التهمت الحرائق آلاف الدونمات من حقول مُزارعي القمح والشعير، في أرياف حلب والرقة والحسكة، ضمن المناطق التي تسيطر عليها قوات "قسد"، وقوات النظام، ما تسبب بخسائر مادية فادحة رغم الموسم المُبشر، بعد شتاءٍ وفير بالأمطار.

حوادث

ووفق ما صرح به مدير موقع "الخابور"، ابراهيم الحبش، لـ"السورية.نت"، فقد نشبت الحرائق بأكثر من مكان بمحافظة الحسكة، بالتزامن مع موسم حصاد  الشعير، وتسببت بخسائر منها: قرية الناصرية بما يقارب 400 دونم جنوب تل براك، وقرية جزعة بما يقارب 600 دونم  بالإضافة لحريق آخر في قرية طالكو 300 دونم شمال الحسكة .

خسائر كبيرة سُجلت أيضاً في قرية السلماسة (غرناطة) وقرية مسعدة في ريف اليعربية، وفي قرية خربة الجاموس وقرية عجاجة جنوب الحسكة بما يقارب 400 دونم. كما اندلعت حرائق أخرى في أراض مزروعة بمحصولي القمح والشعير تقدر مساحتها بـ 6000 دونم قرب قرية تويجين في منطقة مبروكة شمال غربي المحافظة.

وليس بعيداً عن الحسكة، اندلعت النيران في مساحات واسعة من محصول القمح والشعير، في الاراضي الزراعية القريبة من بلدة المحمودلي، وقرية الطركة بريف الطبقة الشمالي، وفي أراضي متفرقة بمحيط مدينة عين عيسى شمال الرقة.

كما خسر فلاحون محصولهم بالكامل، إثر حريق كبير وقع في الأراضي الزراعية، بالمنطقة الواقعة بين قريتي الفسكانة واليمامة و جهجاه بريف الرقة الشمالي، حيث تقدّر الأراضي المزروعة بالقمح و الشعير بهذه المنطقة بنحو ١٧ ألف دونم. و تعود ملكية هذه الأراضي للمدنيين، وسط استياء شديد لدى الأهالي لانعدام الإمكانيات اللازمة لإطفاء الحرائق، و إمكانية أن تكون الحرائق مفتعلة.

كما نشبت الحرائق بمئات الدوانم الزرعية في قرى السمران، وجمعة الحمد التابعتان لناحية عين عيسى، وقرية الهيشة بريف الرقة الشمالي.

وبالنسبة للخسائر قال الحبش أنها "قد تصل لآلاف الأطنان، وهي لا تتوقف على المناطق المذكورة سابقا فحسب بل تمتد لتشمل مناطق في ريف حلب الشرقي".

طبيعية أم مفتعلة؟

الحرائق الواسعة التي طالت ما يعرف بسلة سوريا الغذائية "ليست الأولى لكنها قد تكون الأضخم منذ سنوات طويلة" وفق ما يضيف الناشط الإعلامي أخيرا.

ويرى إبراهيم الحبش، أنّ أسباب "مشبوهة" تقف خلف خسائر الفلاحين الكبيرة، ومنها "تقصير ميليشيا PYD المتعمّد في إطفاء الحرائق، من خلال منع سيارات الإطفاء في مركز مدينة الحسكة للتوجه إلى الحقول المتضررة بحجة انها تابعة للنظام".

وحول أسباب هذه الحرائق، وامكانية أن تكون مفتعلة، نفى الصحفي في مدينة القامشلي، فراس محمد، في حديث لـ "السورية نت" إمكانية ذلك موضحا أنها في "إطار طبيعي".

من جهته لم يستبعد عمر مغلاج، وهو أحد سكان مدينة الطبقة ويقيم في تركيا، أن تكون الحرائق الأخيرة "مفتعلة"، ورأى أنها تدخل ضمن إطار "الضغط على الفلاحين لأجل بيع محاصيلهم بالسعر الذي حددته لهم لجنة الاقتصاد التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية".

وأوضح مغلاج في حديثه لـ"السورية نت"، أنّ "اللجنة المذكورة قررت شراء كافة محاصيل القمح هذا الموسم من الفلاحين، بحجة منع بيعها لتجار الأزمات، لكن السعر الذي طرحته قليل، و لن يرضي أحداً، وبالتالي فإن هذه الحرائق تحمل رسلة واضحة لهم".

وأثار السعر الذي أعلنت عنه الإدارة الذاتية قبل أيام قليلة وهو 150 ليرة سورية لكيلو القمح، و100 ليرة لكيلو الشعير جدلاً واسعا في الجزيرة، لجهة انخفاضه كثيراً، خصوصاً أن حكومة الأسد، حددت خلال الأسبوع الماضي، سعر شراء الكيلو الواحد من القمح بمبلغ 185 ل.س، بينما حددت سعر شراء الشعير بمبلغ 130 ليرة.

تهديدات

هذا التفاوت في السعر بين الجهتين، والذي يحدث لأول مرة منذ سنوات، رافقته مخاوف كبيرة من قبل المزارعين، من إمكانية تعرضهم لمشاكل وعراقيل، أثناء عمليات بيع محاصيلهم إلى الجهة التي ينوون التعامل معها؛ خصوصاً أن مسؤولين في" الإدارة الذاتية" لوحوا في تصريحات صحفية باحتمال اتخاذهم قراراً يمنع خروج محصولي القمح الشعير من مناطق سيطرتهم.

وأشار مسؤولون في" الإدارة الذاتية" قبل أيام قليلة، إلى أن الإدارة تستعد لأضخم عملية شراء لمحاصيل زراعية منذ تأسيسها بمبلغ يصل إلى 200 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 110 مليارات ل.س، بهدف شراء أكثر من 500 ألف طن من القمح والشعير، خلال الموسم الحالي.

حماس "الإدارة الذاتية" هذا، لشراء المحصول، لا يتوافق مع السعر الذي طرحته لشراء المحصول، ولا ذلك الموجود في السوق السوداء، وهنا يبرز التسائل، بحسب مطّلعين، عن الطريقة التي ستلجأ لها "الإدارة"، لإقناع الفلاحين ببيع محصولهم لأقل جهة أعطتهم مقابلاً مادياً.

وعلى عكس سنوات الجفاف الماضية توقعت مديرية الزراعة التابعة لحكومة النظام في الحسكة، أن يصل إنتاج المحافظة من محصولي القمح والشعير خلال الموسم الحالي، إلى مليوني طن وفي حال صدقت هذه التوقعات ستكون المرة الأولى منذ العام 2008 التي يصل فيها الانتاج لهذا الرقم.

تقارير ذات صلة: الصراع على موسم القمح..خبراء ومزارعون لـ"السورية.نت": الإدارة الذاتية خيّبت الآمال.. هل يستحوذ النظام على المحصول؟

المصدر: 
خاص: السورية.نت