نازحون تحت الأشجار في رمضان: صائمون تحت القصف والجوع

بعض العائلات النازحة من إدلب وحماه تفتقد لأدنى مقومات الحياة الأساسية - الأناضول
الثلاثاء 21 مايو / أيار 2019

لجأت إلى حقول الزيتون، هرباً من قصف نظام الأسد وحلفائه، وأحاطت نفسها وأطفالها بأقمشةٍ بالية، تحت إحدى الشجرات، وجلست تنتظر حلول موعد الإفطار.

لم تكن فاطمة عاصي، تعرف إن كانت ستحظى بما سيسد رمقها وأطفالها الأربعة عند الإفطار، أم أن لَيلَ جوعهم سيصل نهاره، بانتظار معجزة قد تحمل لهم بعض الطعام، يسدون به جوعهم عقب صيام يوم طويل وحار.

وفي الواقع، فإن فاطمة لا تمثل حالة منفردة، وإنما لا تعدو أن تكون سوى واحدة من مئات الآلاف من النازحين، ممن اضطروا للنزوح هربا من استهداف النظام منطقة خفض التصعيد في منطقة إدلب ومحيطها.

وعقب فرارهم، افترش هؤلاء النازحون الحقول، بالقرب من الحدود التركية، في بلدات أطمة، وقاح، ودير حسن، وكفرلوسين، وغيرها من القرى، بانتظار من يمد يد العون لهم.

ووصل النازحون إلى حقول الزيتون وهم لا يحملون معهم سوى بعض البطانيات، وقطع من القماش يلفونها حول الأشجار، لتصبح مأوى لهم.

وتواصل قوات نظام الأسد وحلفائه الروس و"المجموعات الإرهابية التابعة لإيران" حسب توصيف الأناضول، قصف الأحياء السكنية في منطقة خفض التصعيد، تزامناً مع عملية عسكرية برية جنوبي المنطقة أطلقتها نهاية نيسان/ أبريل الماضي، وتقدم من خلالها في عدد من القرى والبلدات.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، وعدم توفر الغذاء الكافي لإطعام هذا العدد الكبير من النازحين، يصبح الصيام صعباً وأكثر مشقة.

وفي حديث للأناضول، قالت فاطمة عاصي التي نزحت من قرية الشريعة بريف حماه، إنها بالكاد نجت من الموت بعد القصف العنيف الذي تعرضت لها القرية، مُضيفة:"جئت إلى هذا الحقل، ولم أجلب معي شيئاً، واتخذت من ظل شجرة الزيتون مأوى لي ولأطفالي".

تصوم بدون تناول وجبة وقت السحور، وذلك منذ حلول شهر رمضان الكريم، ما يسبب لها الدوار.

والأحد، قالت إنها حصلت على بعض الأرز من أجل الإفطار، ولا تدري فيما إذا كانت ستحصل في اليوم التالي على بعض الطعام، عند حلول وقت الإفطار أم لا.

أما منزلها في قريتها، والذي يبلغ عمره 50 عاماً، فقد دمره القصف، وبكت عليه كثيراً، مشيرة إلى أنها ترغب في العودة إلى قريتها، لأنه لا مكان أفضل بالنسبة إليها من بلدتها.

من جانبها، قالت فاطمة ياسين، وهي نازحة من قرية حسانة بريف إدلب الجنوبي، إن قريتها تعرضت لقصف شديد من الأرض والجو؛ ما تسبب في هدم منزلهم في القرية.

وأضافت للأناضول:"نجونا بأرواحنا، لكننا لم نجد مأوى نخلد إليه ولا طعاما نأكله، والجيران أعطوني وأطفالي بطانية وفراشاً".

ولفتت إلى أن كل ما يمكنها تناوله عند الإفطار، هو كأس من الشاي، مؤكدة أن ما تقوله هو الحقيقة، وأن من لا يملك الطعام يظل صائماً ليلاً نهاراً.

ولم تطلب فاطمة أي شيء سوى الحصول على طعام، وخيمة تأوي إليها وأطفالها، ذلك أن الطقس يكون بارداً في الليل و حاراً في النهار، ما يصيب الأطفال بحالات من الإسهال جراء ذلك.

وأدى قصف النظام وحلفائه على منطقة خفض التصعيد إلى مقتل 140 مدنياً، وإصابة أكثر من 375 آخرين، منذ 25 أبريل/ نيسان الماضي، حسب ما أفادت مصادر الدفاع المدني السوري.

المصدر: 
الأناضول - السورية.نت