نازحون في العراء.. عجز إغاثي عن احتواء أزمة النزوح شمال غربي سورية

عائلة سورية نازحة من خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي- أغسطس/ آب 2019 (AFP)
الأربعاء 21 أغسطس / آب 2019

أكبر موجة نزوح شهدتها سورية منذ ثماني سنوات، حين اضطر قرابة مليون شخص إلى مغادرة منازلهم وقراهم بفعل الحملة العسكرية التي شنها النظام السوري وحليفه الروسي على مناطق في ريف حماة وإدلب، منذ فبراير/ شباط الماضي، ما خلف عائلات بالآلاف أصبحت دون مأوئ وفي بعض الأحيان دون غذاء، وسط عجز إغاثي واضح.

إذ شهدت مناطق ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي موجات نزوح ترقى لتكون كارثة إنسانية دولية، فضلاً عن تهديدات بموجات نزوح أكبر في ظل تقدم قوات الأسد على الأرض وسيطرتهم على مناطق كانت مأهولة بمئات الآلاف من السكان.

أرقام هائلة واستيعاب ضعيف

تشير أرقام فريق "منسقو استجابة سوريا"، الذي يضم مجموعة من المنظمات الإغاثية العاملة في الشمال السوري، إلى أن عدد النازحين تجاوز 925 ألف نسمة، وذلك منذ بدء الحملة العسكرية في فبراير/ شباط الماضي حتى اليوم.

وأوضح مدير "منسقو استجابة سوريا"، محمد حلاج، في حديث لموقع "السورية نت"، إلى أن حركات النزوح تمت على دفعتين، الأولى من 2 فبراير/ شباط الماضي وحتى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال الجولة الثالثة عشر من "أستانة"، في 2 أغسطس/ آب الجاري.

أما الدفعة الثانية كانت منذ خرق النظام السوري اتفاق وقف إطلاق النار وحتى تاريخ اليوم 21 أغسطس/ آب، حيث بلغ عدد النازحين أكثر من 197 ألف نازح (ما يقارب 32 ألف عائلة)، بحسب حلاج.

وأضاف مدير الفريق أن أكثر المناطق التي توجه إليها النازحون كانت المخيمات الحدودية مع تركيا، مثل أطمة وسرمدا، حيث نزح منذ خرق وقف إطلاق النار ما يقارب 4000 عائلة من أصل 32 ألف إلى المخميات، في حين توجه بعض النازحين إلى القرى والبلدات البعيدة نسبياً عن العمليات العسكرية، مثل مدينة إدلب والمناطق المحيطة بها.

كما شهد ريف حلب الشمالي، أو ما يعرف بمناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، وصول عدد من نازحي إدلب وحماة، إلا أن الحواجز الأمنية العاملة هناك لم تسمح لجميع النازحين بالمرور بسبب كثافة التدفق، ما دفع بعضهم إلى التوجه لريف حلب الغربي، خاصة خان العسل، الذي يعتبر "آمن نسبياً".

استجابة لا تتجاوز 30%.. والسبب؟

رغم كثرة المنظمات الإغاثية العاملة في الشمال السوري، إلا أنها عجزت في الواقع عن الاستجابة الفعلية لموجات النزوح، ما جعل النازحين يعيشون أوضاعاً إنسانية سيئة.

إذ تشير بيانات حصل عليها موقع "السورية نت" من فريق "منسقو الاستجابة" إلى أن نسبة الاستجابة لاحتياجات النازحين تُقدر بنحو 30% فقط، وذلك في حال احتساب عبوة الماء أو ربطة الخبز المقدمة للنازح، أما في حال احتساب السلل الغذائية الكاملة أو تأمين المأوى، فإن الاستجابة لا تتعدى 19% فقط.

وفي هذا الصدد، يوضح مدير فريق "منسقو استجابة سوريا"، محمد حلاج، لـ "السورية نت" أسباب عجز المنظمات الإغاثية عن احتواء أزمة النزوح، بقوله إن الإمكانيات المتاحة غير متوازنة مع الأعداد الهائلة للنازحين، وأضاف "نحن أمام كارثة إنسانية دولية، وليست كارثة إقليمية أو محلية".

كما تحدث حلاج عن ضعف التمويل الدولي للأزمة الحالية، واعتبر أن المانحين "سئموا" من الاستجابة للأزمات السورية المتلاحقة منذ ثماني سنوات، على اعتبار وجود أزمات دولية أخرى ومنها المجاعة في اليمن وانتشار مرض الإيبولا في الكونغو.

وتابع "الإمكانيات بين أيدينا صفر، لا يمكن لمنظمات الشمال السوري أن تستجيب لما يقارب مليون نازح معظمهم من الفئات الأشد ضعفاً، فضلاً عن احتياجات السكان الأصليين في أماكن النزوح".

وأكد حلاج أن التواصل مع الجهات الخارجية مستمر من أجل إنقاذ الوضع، إلا أن الأمر لم يتعد مرحلة الاجتماعات والوعود.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (OCHA)، أرسلت أمس الثلاثاء قافلة مساعدات إغاثية إلى الشمال السوري مكونة من 30 شاحنة، إلا أن جزءاً قليلاً منها تحوّل إلى قسم الطوارئ، والجزء الآخر تم تخصيصه للمشاريع القديمة الثابتة.

وتسود مخاوف من توسع سيطرة النظام السوري على مناطق في ريف إدلب الجنوبي، ما قد يسفر عن موجات هائلة من النازحين، خاصة في حال طالت الحملة العسكرية المدن الكبرى المأهولة بالسكان، مثل سراقب ومعرة النعمان وكفرنبل.

المصدر: 
السورية نت