"نامه شام": تطهير طائفي صامت يجري في سورية والعالم يتفرج

التدمير والتهجير في سورية ـ أرشيف
الخميس 18 يونيو / حزيران 2015

أصدرت حملة (نامه شام) اليوم تقريراً بعنوان "التطهير الطائفي الصامت: الدور الإيراني في التدمير والتهجير في سورية"، ويتهم التقرير نظام بشار الأسد وداعميه الإيرانيين واللبنانيين بالتهجير الممنهج للمدنيين السوريين وبتدمير ممتلكاتهم والاستيلاء عليها في مناطق معينة من سورية، مثل دمشق وحمص.

مجموعة (نامه شام) والتي تضم عدداً من الناشطين والصحفيين والمواطنين الإيرانيين والسوريين واللبنانيين، تركز على كشف دور النظام الإيراني في سورية، كانت قد نشرت التقرير الجديد بالإنكليزية في مايو/أيار الماضي.

ويبين التقرير الذي اطلعت "السورية نت" على نسخة منه أن جرائم التدمير والتهجير تشكلان معاً سياسة تطهير طائفي رسمية، يقودها مزيج من تجّار حرب من الحلقة الضيقة للنظام في سورية، وبرنامج تشييع يدفعه ويموله النظام الإيراني.

وقد عرض التقرير لحجم الدمار الذي لحق بسورية حيث "يقدّر المراقبون أن أكثر من نصف الوحدات السكنية في البلد قد دُمّرت بشكل كامل أو جزئي منذ مارس/آذار 2011.  في إبريل/نيسان 2013، قدّرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا) التابعة للأمم المتحدة أن ثلث المساحات العقارية في سوريا (1.2 مليون منزلاً) قد دُمّرت بسبب القصف، منها 400,000 منزلاً تدمّر كلياً، 300,000 تدمر جزئياً، و500,000 أصيب بأضرار في بنيته التحتية".

وذكر التقرير أن برنامج تطبيقات الأقمار الصناعية التشغيلية (UNOSAT) التابع لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (Unitar) يصدر "تقارير دورية، تستند بشكل أساسي إلى صور أقمار صناعية، لتقدير حجم الضرر والدمار في مدن سورية مختلفة" والمساعدة على تحديد المسؤول عنه.

ولفت التقرير إلى الدمار الواسع الذي لحق بمناطق سيطرة المعارضة، حيث دمرت أجزاء كبيرة من المناطق المحيطة بدمشق كحي جوبر، وكذلك دمرت أحياء من حمص تمثل ثلثي مساحة المدينة، وكذلك في حلب.

ثم تعرض التقرير لمراسيم الاستملاك التي أصدرها النظام، في دمشق وحمص وغيرها، "بالإضافة للهدم المتعسّف وواسع النطاق لممتلكات المدنيين، ترقى مخططات التنظيم العمراني هذه إلى استيلاء غير مشروع على ممتلكات المدنيين لا تبرره الضرورات العسكرية، حتى لو أنها حدثت في سياق النزاع المسلح".

ويتحدث التقرير كذلك عن عمليات تغيير ديمغرافي، من خلال عمليات التهجير والنزوح، ولفتت إلى "تقارير عديدة – غالباً دون أدلة وتفاصيل داعمة – عن قيام وزارة الأوقاف السورية باستملاك أراض وعقارات تحيط بمزارات وأضرحة تاريخية سنّية وبيعها أو منحها، مع الأضرحة والمزارات، لإيرانيين يقومون بترميمها وبنائها ثم يزعمون أنها مزارات شيعية مقدّسة".

كما نوه عن وجود تقارير وشائعات عن قيام سلطات النظام "بمنح الجنسية السورية لآلاف الشيعة الأجانب. وربما كان أشهر الأمثلة على مثل هذه التقارير تقرير من عام 2013 يزعم قيام بشار الأسد بفتح الباب أمام تجنيس 40 ألف شيعي في محافظة السويداء من أتباع حزب الله، بفرعيه اللبناني والعراقي، بعضهم يقاتل في سورية إلى جانب قوات النظام، بالإضافة إلى مدنيين من الطائفة الشيعية".

ويتابع التقرير عرض الأدلة والأحداث ويخلص إلى أن "تطهيراً طائفياً صامتاً" يحدث في سورية، بينما يراقب العالم ما يحدث بصمت.

من جانبه قال شيار يوسف، مدير فريق البحوث والاستشارات في (نامه شام) إن "الهدف من خطط هدم وإعادة إعمار مناطق معينة في سورية هو معاقبة الجماعات الأهلية التي تدعم الثورة أو الفصائل المسلحة، والتي حدث أن غالبيتها تنحدر من أصول سنّية".

وأضاف أنها تهدف كذلك إلى "تطهير هذه المناطق من جميع العناصر غير المرغوب بها" ومنعهم من العودة إلى منازلهم في المستقبل، واستبدالهم بعلويين سوريين وأجانب من أصول شيعية يدعمون النظام.

وبيّن يوسف، أن سياسة التطهير الطائفي الصامت هذه تؤدي شيئاً فشيئاً إلى "تغيير التركيبة الديموغرافية لهذه المناطق من سورية"، موضحاً أن "الهدف الأساسي من هذه الخطة هو تأمين شريط دمشق - حمص - الساحل على الحدود اللبنانية من أجل تأمين استمرارية جغرافية وديموغرافية للمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وفي الوقت نفسه تأمين وصول شحنات السلاح الإيراني إلى حزب الله في لبنان".

ويكشف تقرير (نامه شام) تورط أعلى مستويات النظام في سورية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه، بالإضافة لقادة ورجال أعمال إيرانيين ومن "حزب الله" اللبناني الداعم للأسد.

وكان ممثل من (نامه شام) قد سلّم في 23 إبريل/نيسان 2015 نسخة من التقرير، بالإضافة لمعلومات أخرى ذات صلة، إلى مكتب المدّعية العامة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ودعاها إلى فتح تحقيق دولي في هذه الجرائم.

وقال فؤاد حمدان، مدير الحملات في (نامه شام): "نكرر دعوتنا للمدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية أن تفتح تحقيقاً في هذه الجرائم من تلقاء نفسها (وفقاً للمادة 15 من النظام الأساسي للمحكمة) على أساس تقرير (نامه شام) هذا وأية معلومات أخرى متوفرة عن هذا الموضوع. وعلى ذلك أن يشمل دور المسؤولين والقادة الإيرانيين، وفي مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني".

وتابع: "كما ندعو المدعية العامة أن تقبل العرض الذي قدمته اللجنة الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة في مارس/آذار 2015 بخصوص المشاركة بالقوائم السرية بأسماء المتهمين التي جمعتها اللجنة مع أية سلطات قضائية تحضر دعاوى بخصوص جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية". وأضاف حمدان: "يحتاج السوريون أن يؤمنوا بأن العدالة ستتحقق في سورية".

المصدر: 
موقع نامه شام ـ السورية نت

تعليقات