نجاح أول عملية زراعة أطراف في الشمال السوري.. مركز "الخطوات السعيدة" يفتح باب الأمل أمام آلاف المصابين

من أعمال مركز "الخطوات السعيدة" (السورية نت)
الأحد 11 أغسطس / آب 2019

بعد عامين ونصف على بتر ساقه نتيجة إصابته بلغم أرضي من مخلفات تنظيم "الدولة الاسلامية"، لم يتمكن صفوان العلي من الحركة ومزاولة عمله بشكل طبيعي رغم تركيبه طرف صناعي تقليدي.

ومع عجزه عن السفر إلى الخارج لإجراء عملية زرع طرف جديد، وجد الرجل الأربعيني أملاً في مركز "الأطراف السعيدة" بمدينة اعزاز شمالي حلب، وتطوع ليكون الحالة الأولى التي يقوم بها الكادر الطبي في الشمال السوري، حيث أجريت العملية بتاريخ 5 أغسطس/ آب الجاري.

نقلة نوعية في الخدمات

أيام قليلة بعد إجراء عملية الزرع، وبمتابعة وتدريب من قبل المختصين، تمكن صفوان العلي من الوقوف مجدداً على قدميه والمشي بشكل أفضل، ليفتح هذا الإنجاز باب الأمل واسعاً أمام مئات المصابين في الشمال السوري الذين فقدوا أطرافهم ولم تسنح لهم فرصة العلاج في الخارج.

النجاح الذي حظي به صفوان انتقل ليشمل، وفق إدارة المركز، إجراء عمليات إضافية خلال الشهر الحالي إحداها لشاب فقد طرفه العلوي، والأخرى زراعة طرفين لمدرّسة فقدت قدميها بصاروخ مصدره  قوات النظام السوري خلال حملته العسكرية الأخيرة شمال غربي سورية.

ومثل صفوان ينتظر حسن، وهو شاب من سكان مدينة إدلب، فرصته للعودة إلى المشي قريباً، وإعالة أسرته وأطفاله عبر إجراء عملية زرع في المركز، بعد أن تسبب قصف النظام للسوق الذي يعمل به ببتر قدمه.

ويرى الشاب الثلاثيني خلال حديثه لموقع "السورية نت" أنّ "إجراء مثل هذه العمليات في الشمال السوري يعتبر أمراً رائعاً، بعد أن فقدت الأمل لأشهر طويلة بالسفر إلى تركيا وإجراء هذه العملية".

وتعتبر عملية زراعة الأطراف من الجراحات المعقدة، وتحتاج إلى قدر كبير من الخبرة والمعرفة والدقة، وتساهم هذه العمليات في حال نجاحها بمساعدة المصاب على مواصلة حياته بالاعتماد على نفسه، وذلك بعد التئام الطرف المبتور وتحسين قيامه بوظائفه.

وفي لقاء خاص مع موقع "السورية نت" قال مدير مركز "الخطوات السعيدة"، مصطفى نجار، إنّ  زراعة الأطراف جاءت بعد خمس سنوات من بدء عمل المركز، عام 2014، واقتصاره على خدمات تركيب الأطراف الصناعية التقليدية فقط، ثم جاءت فكرة إجراء عمليات زراعة الأطراف نتيجة الصعوبات التي كان يواجها المرضى في السيكت والسيلكونوعمليات التثبيت والتغيير الدائمة، وقال "لذلك سعينا لإيجاد بدائل وفق أحدث الطرق في العالم ووفقنا في ذلك".

ورغم أن جميع الخدمات التي يقدمها المركز مجانية بالكامل إلا أن نجار أوضح في حديثه أنّ "هذا النوع من العمليات مكلف ويحتاج إلى مواد أولية لا تتوفر بسهولة، وفي حين تصل تكلفتها في دول العالم إلى 20 ألف دولار، استطاع المركز أن يخفض هذه التكاليف إلى 10 آلاف دولار فقط، من خلال جهات داعمة تبنت المساهمة في دفع نصف هذه القيمة"، وأضاف "أي مصاب بالبتر أصبح بإمكانه إجراء هذه العملية في المركز بربع تكلفتها العالمية، أي خمسة آلاف دولار".

أطراف صناعية مجانية.. وتحديات مقبلة

الإنجاز الجديد الذي أقدم عليه المركز كما يوضح نجار لـ "السورية نت" جاء بعد عمل بدأ منذ عام 2014، حين قرر مع مجموعة من الكادر الطبي في الشمال السوري مد يد العون لمئات الضحايا الذين أصيبوا بالبتر وعجزوا عن السفر وتركيب أطراف صناعية في الخارج.

ويشير مدير المركز إلى أنّ عدد الحالات المستفيدة من خدمات المركز المجانية منذ ذلك الوقت "تجاوز أربعة آلاف حالة، بين بتر أطراف وجبائر وأجهزة لمرض الشلل والخلع الولادي، إضافة إلى المساند المعدنية لكبار السن، بمعدل تركيب 30 طرفاً شهرياً".

ويضم كادر مركز "الخطوات السعيدة" اليوم نحو 13 شخصاً، تتنوع اختصاصاتهم بين تقانة الخراطة وتقانة الأطراف ومسؤولي السيليكون والإداريين، بالإضافة إلى اختصاصيين في المعالجة الفيزيائية وإعادة التأهيل.

ويعتمد المركز بشكل كلي على جهوده الذاتية في تركيب الأطراف وتطوير صناعتها، و مؤخراً يعمل القائمون عليه على صنع مفاصل "الهيدروليك" وأقدام "الكربون" بالإضافة إلى الأطراف العلوية الإلكترونية.

ورغم أهمية ما يقدمه المركز إلا أنه يعاني من صعوبات كبيرة لا تزال تهدد استمراره بالبقاءن كما يقول نجار في ختام حديثه، أبرزها "التمويل اللازم لشراء المواد الأولية والآلات الخاصة، وتوسيع البناء ليستيطع خدمة عدد أكبر من المحتاجين"، متمنياً في الوقت ذاته من أصحاب الشأن مدّ يد العون للمركز للاستمرار في العمل وتطويره، وعدم توقفه عن خدمة مبتوري الأطراف.

يشار إلى أن عدد حالات بتر الأطراف في سوريا ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بسبب استمرار قصف قوات النظام للمدن والقرى وانتشار الألغام في عموم البلاد، وفي آخر إحصاءات "منظمة الصحة العالمية"، فإن قرابة 86 ألف سوري أدت إصاباتهم إلى بتر الأطراف منذ بدء الحرب في سوريا قبل ثماني سنوات.

المصدر: 
السورية نت