نجاح حملة بوتين لعرقلة الغرب حول سورية

صورة جوليا بورغر

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/11/2015
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

إذا كانت خطة لعبة بوتين تكمن في مفاجأة الغرب مراراً وتكراراً وإبقاءه غير متوازن، فإنها تعمل بنجاح.

وجد وزراء دفاع الناتو المجتمعين في بروكسل يوم الثلاثاء أنفسهم يتخبطون للخروج برد على التحرك الروسي الأخير تماماً كما حدث مع رؤسائهم في اجتماع جمعية الأمم المتحدة الأسبوع الماضي – هذه المرة، إطلاق صواريخ كروز من بحر قزوين في تصعيد آخر للحرب في سورية.

إن حجم التدخل الروسي في سورية قد أخذ العواصم الغربية على حين غرة بالتأكيد. ما يبدو أنه يتكشف عما هو أبعد من منح الاستقرار لنظام الأسد. يبدو وكأنه جهد، لإلحاق هزيمة عسكرية دائمة لثوار التحالف بالتنسيق مع القوات البرية السورية والقوات البرية المدعومة من إيران، الذين نجحوا في الاستيلاء على رقعة متزايدة من الأراضي في شمال شرق البلاد.

وعلى الرغم من أنها أُجريت تحت شعار حملة مكافحة "الدولة الإسلامية"، فإن الدلائل تشير إلى أن الأغلبية الساحقة من الأهداف الروسية كانت لجماعات أخرى غير "داعش"، بعضها مدعوم من الولايات المتحدة، وبعضها من تركيا ودول الخليج.

يجد الناتو نفسه أحد المارة في وسط كل هذا. فالدعم الأمريكي للثوار مؤقت وضئيل عسكرياً. ومع بدأ اجتماع الناتو، قال الأمين العام ينس شتولتنبرج أن التحالف مستعد لإرسال القوات لحماية الجناح الجنوبي في تركيا. ولكن وثائق الخطاب لا تظهر التناقضات العميقة داخل الناتو. ففي الأشهر الأخيرة، سحب حلفاء تركيا، الولايات المتحدة وألمانيا، بطاريات "باتريوت" المضادة للطائرات من تركيا، كجزء من احتجاجهما على استهداف الحكومة التركية للجماعات الكردية المسلحة داخل سورية، والتي ينظر إليها الغرب باعتبارها حصناً ضد دمشق و"داعش".

في إشارة أخرى على أن الناتو يتصرف كرد فعل على حالة عدم اليقين التي أوجدها بوتين، أعلن وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، أن 100 جندي بريطاني سيتم إرسالهم إلى دول البلطيق. وهذه طريقة منخفضة التكلفة نسبياً للحفاظ على وضع الحليف القريب من واشنطن، مثل عرض قوات حفظ السلام البريطانية الذي قُدم في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، حيث سنرى الشركة البريطانية تذهب إلى البلطيق وتشارك في مبادرة التدريب العسكري الأمريكية الألمانية. ولكن بعد ضم روسيا للقرم والتدخل السري في أوكرانيا الشرقية، فإن هذا يدل على أن الناتو قد تحرك لطمأنة دول البلطيق من أنهم ليسوا أعضاء من الدرجة الثانية وأن التحالف سوف يقف معهم.

بالنسبة للكرملين، فإن إبقاء الناتو في حالة من الافتراضات قد تكون نهاية في حد ذاتها. والخروج بمفاجآت يضع بوتين في مركز المسرح العالمي، ليصبح الممثل الدرامي الذي يُجبر العالم على الرد عليه. وهذا له تأثير مخدر على الرأي العام الروسي، مع مساعدة الكثير من لقطات الفيديو وصور الصواريخ التي يتم إطلاقها من السفن والمسافرة مئات الأميال لتصيب أهداف الإرهاب المفترضة. وفي استطلاع جديد للرأي، أعلن 72% من أفراد العينة الروسية أنهم مع المغامرة السورية.

ولكن الحروب التي تُخاض من أجل الاستهلاك المحلي غير مستقرة بطبيعتها. فهي تتطلب التحديث المستمر والتقارير عن الانتصارات الجديدة، والتي يصعب تحقيقها في العالم الحقيقي. بحصوله على الكثير من الأنصار في أوكرانيا الشرقية وحتى علم نوفوروسيا، وضع بوتين التمرد في قبضته وسط ارتفاع عدد القتلى بين الجنود الروس الذين ليس من المفترض رسمياً أن يتواجدوا هناك. الحملة الأوكرانية وطدت حلف الناتو فقط وأعطته حساً جديداً للهدف.

تهدد الحرب في سورية أيضاً بنتائج عكسية، وهي الأسباب نفسها التي سعت الولايات المتحدة من أجلها إلى البقاء بعيداً. بالنسبة إلى العالم السني، يبدو أن روسيا قد انحازت إلى أحد الجوانب، موحدةً بذلك جميع جماعات الثوار المختلفة التي تتشارك الكراهية "لاحتلالها"، وملهمةً للمجاهدين في جميع أنحاء العالم لتحويل أنظارهم باتجاه موسكو. دعم الأسد حتى النهاية المريرة هي الاستراتيجية التي من المرجح أن تجر روسيا إلى حرب لا تستطيع تحمل كلفتها مع انكماش الاقتصاد 4% سنوياً.

الوقوف جانباً ومشاهدة روسيا تؤذي نفسها سيكلف الغرب أيضاً. فقصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار حول إدلب وحلب سيؤدي إلى زيادة تدفق اللاجئين، وتأجيل احتمال حدوث وقف إطلاق نار محلي من شأنه إخماد الصراع الواسع. كما أن فرصة حدوث تصادم أو تبادل إطلاق نار بين الطائرات الروسية والتركية والأمريكية وطائرات ناتو أخرى ستستمر في التصاعد. كذلك خطر وقوع حرب متصاعدة بالوكالة. إتقان بوتين للعبة المفاجأة وضعه في مقعد القيادة، ولكن لا وجود لكثير من الإشارات تدل على أنه يعلم إلى أين يتجه.

تعليقات