نحتاج لمساعدة العالم حتى نهزم الإرهاب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

31/9/2014
نيويورك تايمز
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

في هذا العالم المعقد، وفي منطقة تستقطب الاهتمام العالمي، فإن الدولة الإسلامية في العراق والشام تعد خطراً موحداً لعدد كبير من الدول، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية. ما يلزم لمواجهة فكرها العدمي الإقصائي وخططها الإبادية هو تحالف عالمي يستخدم أدوات سياسية وإنسانية واقتصادية واستخبارية، وتطبيق للقانون، لدعم قوة عسكرية لمواجهتها.

بالإضافة للإعدامات وعمليات الصلب والأفعال الشريرة الأخرى، والتي قتل من خلالها الآلاف من الأبرياء في سورية والعراق ولبنان، ومن ضمنهم مسلمون سنة يدعي التنظيم أنه يمثلهم، فإن داعش (التي تطلق عليها الولايات المتحدة ISIS، أو الدولة الإسلامية للعراق والشام) تقدم تهديداً يفوق المنطقة.

داعش لها أصول فيما كان يعرف سابقاً بالقاعدة في العراق، وعندها خبرة تزيد عن عقد من الزمن بالعنف المتطرف. وقد حشدت قوة قتالية قوية من الجهاديين الملتزمين المتحمسين، مستغلة الصراع في سورية والتوتر الطائفي في العراق.

هدد قادة داعش الولايات المتحدة بشكل متكرر، وفي أيار قام إرهابي مرتبط بداعش بإطلاق الرصاص وقتل ثلاثة أشخاص بالمتحف اليهودي في بروكسل. (ومات الضحية الرابعة بعد 13 يوماً.)

إلتحاق المقاتلين الأجانب بداعش يعتبر خطراً متزايداً ليس فقط للمنطقة، ولكن لكل مكان يستطيعون السفر له دون أن ينتبه لهم أحد، ويستطيعون الوصول حتى إلى أمريكا.

هناك دلائل أن هؤلاء المتطرفين، إن تُرِكوا بلا مراقبة، لن يرضوا بالتوقف عند سورية والعراق. فهم أكبر وأفضل الآن وينتسبون لمجموعة قوية وغنية، مستخدمين النفط المسروق، وأساليب الخطف والابتزاز لتمويل عملياتهم في سورية والعراق.

هم مجهزون بأسلحة متطورة ثقيلة استولوا عليها في معاركهم. وأظهروا قدرتهم الفعلية على الحصول والاحتفاظ بالأراضي أكثر من أي منظمة إرهابية أخرى، في منطقة استراتيجية تحد الأردن ولبنان وتركيا وقريبة بشكل بالغ الخطورة من إسرائيل.

مقاتلو داعش أظهروا وحشية بغيضة وقساوة بالغة. وعند ذبحهم للمسلمين الشيعة وللمسيحيين كانوا يسعون لمد النزاع الطائفي إلى بقعة واسعة، وهم بنفس الوقت يتبعون خطة محسوبة بقتلهم لرفاقهم المسلمين السنة للسيطرة والاحتفاظ بالمناطق. لقد هز قطع رأس الصحفي الأمريكي، جيمس فولي، الضمير العالمي.

يجب أن تقود الولايات المتحدة أكبر اتحادٍ ممكنٍ للأمم للسيطرة على سرطان داعش، وعدم السماح له بالانتشار لبلدان أخرى.

العالم يستطيع مواجهة هذه القوة، وسيهزمها بالنهاية. إن داعش خطيرة ومثيرة للاشمئزاز، ولكنها ليست منيعة. ولدينا دليل على ذلك بالفعل في شمال العراق، حيث حولت الغارات الجوية الأمريكية زخم القتال، وفتحت المجال أمام القوات العراقية والكردية لتهاجم.

إذا دعمنا القادة العراقيين سيتحدون معاً لتشكيل حكومة وفاق وطني جديدة، وهي ستكون ضرورية لعزل داعش ولتأمين الدعم لكل الطوائف العراقية.

الغارات الجوية وحدها لن تهزم هذا العدو. بل إن رداً أوسع بكثير مطلوبٌ من العالم. علينا مساندة القوات العراقية والمعارضة السورية المعتدلة التي تواجه داعش في الخطوط الأمامية. علينا عرقلة داعش وتقليل قدراتها ومواجهة دعواتها المتطرفة في الإعلام. وعلينا تقوية دفاعنا وتعاوننا في حماية شعوبنا.

في اللقاءات الجانبية لاجتماع قمة النيتو في ويلز، التي ستعقد الأسبوع المقبل سأقوم أنا ووزير الدفاع تشك هيغل بمقابلة حلفائنا من نظرائنا الأوروبيين، والهدف هو حشد أوسع مساعدة ممكنة. بعد الاجتماع، سأقوم والسيد هيغل بزيارة الشرق الأوسط لنحشد دعماً أكبر للتحالف ضمن الدول المهددة بشكل مباشر أكثر من غيرها.

الولايات المتحدة ستتولى رئاسة مجلس أمن الأمم المتحدة في أيلول، وسنستخدم هذه الفرصة لنستمر ببناء تحالف واسع وسنبين الخطر القائم من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ومن ضمنهم أولئك الذين انضموا إلى داعش. خلال جلسة الجمعية العامة، سيدير الرئيس أوباما اجتماع قمة مجلس الأمن ليضع خطة للتعامل مع هذا التهديد الجماعي.

في هذه المعركة هناك دور لكل الدول تقريباً. بعضها ستوفر مساعدة عسكرية مباشرة وغير مباشرة، وبعضها ستوفر مساعدات إنسانية يحتاجها الملايين الذين هُجروا من المنطقة. آخرين سيساعدون ليس فقط على إعادة بناء الاقتصادات المحطمة ولكن أيضاً في إعادة بناء الثقة المحطمة بين الجيران.

هذا الجهد جارٍ الآن في العراق، حيث انضمت لنا بلدان أخرى لتأمين المساعدات الإنسانية والعسكرية والدعم لحكومة وفاق وطني.

جهودنا بالفعل قد بدأت بجذب عشرات الأمم لهذه القضية. بالتأكيد هناك مصالح مختلفة تجري. لكن لا توجد دولة محترمة تستطيع دعم الإرهاب المرتكب من قبل داعش، ولا يجب لأي دولة متحضرة أن تتهرب من مسؤوليتها بالمساعدة من التخلص من هذا المرض.

أفعال داعش المقيتة تساهم في جمع وحشد جيرانها ذوي المصالح المتعارضة تقليدياً لدعم حكومة العراق الجديدة. وبالوقت نفسه فإن هذا التحالف سيستطيع التعامل مع ظروف الواقع التي تغذي داعش ومؤسسات إرهابية أخرى ذات أهداف مشابهة.

بناء التحالف هو جهد كبير، ولكنه أفضل طريقةٍ لعرقلة عدوٍ مشترك. عندما غزا صدام حسين الكويت عام 1990، لم يتصرف الرئيس جورج بوش الأول ووزير الخارجية جيمس آ. باكر الثالث بعجلة ولم يكونا وحدهما بل جمعا تحالفاً للدول بشكلٍ منهجي، أدى تفاعله المنسق للنصر السريع.

المتطرفون يهزمون فقط عندما تجتمع الأمم المسؤولة وشعوبها لمواجهتهم.