نحن وهم.. بين ذئاب منفردة وذئاب مجتمعة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/7/2016
العرب القطرية

سريعاً ما نحت الإعلام الغربي مصطلحاً جديداً للعمليات المنفردة والمنفلتة التي وقعت في باريس وبلجيكا وميونيخ وغيرها فنعت منفذيها بـ «الذئاب المنفردة» على أساس أن لا ناظم ولا رابط مباشر لهم مع جماعات وفصائل معروفة، سوى تبرع تنظيم الدولة بتبني العمليات على السريع، وهو تبنٍّ يُريح الأجهزة الاستخباراتية الغربية، ومعها كل صناع القرار والإعلام، ما دام سيُعفيها من مسؤولية مضنية في الكشف عن هوية المنفذين ومن وراءهم.
ذئاب منفردة تقوم بأعمال تنمّ عن اليأس والإحباط في أحسن الأحوال، إن لم تكن أعمال لا علاقة لها أصلاً بالإرهاب والأعمال المسلحة كما حصل مع منفذ ميونيخ الذي اتهم باختلال عقله، ما يعني قفل ملفه، وتقييد الفعل أقرب ما يكون لمجهول، تلك حالة مسؤولة عنها المجتمعات بكافة شرائحها، وأولاها الشريحة السياسية الظالمة التي لم تنشر سوى الظلم والإجرام على مدى عقود من تاريخ الشعوب، وهو ما فضحته وعرّته تماماً المجازر الجماعية التي تشارك فيها الذئاب الجماعية المجتمعة والمشتركة والمنسقة فيما بينها كقصف المدنيين بالشام والتي أوقعت في أسبوع واحد أكثر من 320 مدنياً في منبج بحلب، بينما تنفذ أعمالاً وحشية لم تقم بها داعش ولا مليون من أمثالها حين تستهدف بطائراتها المعادلة لمائة انتحاري من خصومهم وأعدائهم المخابز والمشافي والأسواق العامة، ويأتي هذا التحرك الجماعي للذئاب المجتمعة لينسق مع ذئاب جماعية محلية منفلتة أخرى على الأرض من الحشد الشيعي في العراق التي تقوم بأعمال يندى لها جبين إنسانية حقيقية، وليس إنسانية ميتة مزيفة، تقودها ضباع وذئاب مجتمعة ومشتركة في الجريمة اليومية، ومع هذا يتباكون على ضحايا داعش.

بموازاة ذلك نراقب جميعاً تحرك ذئاب جماعية من نوع جديد في تركيا تحت مسمى الانقلاب، وذلك من أجل الانقضاض على تجربة ديمقراطية فريدة في العالم الإسلامي، لربما ذنبها الوحيد أنها لم تأت نتيجة الحراب والمدافع والاحتلال الغربي والشرقي على غرار أفغانستان والعراق، وسريعاً ما حفل تحركها بدعم ذئاب وضباع المجتمع الدولي بمؤسساته وقوانينه التي فرضوها بقوة الإجرام والتشبيح الدوليين تأييداً ونصرة للانقلابيين، وتباكياً على حقوقهم ومحاكماتهم غير العادلة على حد وصفهم، وكأنهم خرجوا للرقص ولم يخرجوا ليقصفوا بالطيران مبنى البرلمان حيث ممثلو الشعب، ولم يدهسوا من يُفترض شعبهم بالدبابات، فمثل هذه الذئاب الجماعية مسموح لها أن تتحرك ضد العزل تماماً كما سُمح لها في العراق والشام واليمن وبورما ووو.
صمت الذئاب المجتمعة على مأساة الشعب السوري، ومباركتهم لطاغية الشام وإصرارهم على إبقائه، لا يقل إجراماً وذئبية عما تفعله العصابة الطائفية والميليشيات المحتلة، ولو تحركت هذه الذئاب منذ اليوم الأول كما هددت ذئبها المنفلت في الشام يوم الخط الأحمر فخلع الكيماوي أمامها، لما جرؤ لا هو ولا غيره على التمادي في إجرامه الذي تتحمل الذئاب الجماعية الدولية مسؤوليته المباشرة.

 

الفرق الوحيد بين الذئاب المنفردة والمجتمعة، أن الأولى تتحرك بإرادة فردية وبلا غطاء قانوني أو غطاء جوي أو بحري، وبأسلحة مطبخية، أما الذئاب المجتمعة فتتحرك بشكل جماعي وبغطاء دولي وقانوني وجوي وبحري،سلاحها قانون القوة وليس قوة القانون، فلا صوت يعلو على صوت الذئاب المجتمعة، فكيف إن كانت مدعومة بذئاب محلية وإقليمية ودولية وتحظى بغطاء مؤسسة الذئاب المجتمعة لأمم الذئاب التي تعارفوا عليها بالأمم المتحدة، حينها ما على الذئاب المنفردة إلا أن تكون سنداناً لمطارق أمم الذئاب، فهم يجنون ثمار عمليات الذئاب المجتمعة والمنفردة بينما نحن ندفع ثمن تصرفات الطرفين قبل وأثناء وبعد أعمالهما.;

 

 

 

تعليقات