نحو دعم خليجي وعربي للمعارضة الإيرانية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/4/2016
صحيفة السياسة الكويتية
المؤلف: 

التطورات المتسارعة في الشرق القديم، وتوسع الحرب السورية لتتحول لحرب "ميني عالمية" بعد دخول دول كبرى كالاتحاد الروسي، ودول إقليمية مهمة كإيران التي وسعت من مجال تدخلها الذي كان مقتصرا على مجاميع استشارية من الحرس الثوري الإيراني، تزايدوا مع مرور الأيام، ومجاميع أخرى من المليشيات الطائفية الخاضعة للهيمنة الإيرانية كعصابة حزب اللات اللبناني، وجماعات العصابات الطائفية العراقية والباكستانية والأفغانية، أمور أدت في نهاية المطاف لأن تتحول الشام لمنطقة قتل شاملة، تتحارب فيها أرادات وجماعات وأطراف متناقضة وفق هدف نهائي يتمثل في السيطرة على المنطقة. 

ويبدو أن معادلة الصراع على سوريا والتي تتمثل في قوة وهيمنة من يسيطر عليها، تبقى هي السائدة في ظل الأوضاع الراهنة، والنظام الإيراني الذي وضع كل ثقله الاستراتيجي في خانة دعم النظام السوري حتى النهاية، يعلم بأن مصيره مرتبط جدليا بمصير النظام السوري. وأن معركته وجماعته هناك هي معركة المصير الواحد الذي لا انفصام عنه. وتطبيقا لذلك الواقع الذي عمل عليه الإيرانيون بصبر وتركيز واستثمار طويل منذ العام 1980، فإنهم لا يملكون من خيار سوى الاستمرار في التوغل والغوص في الأوحال السورية من واقع الضرورة الاستراتيجية الملحة.

وعلى مستوى إدارة الصراع الإقليمي فإن النظام الإيراني لم يحرص يوما على إخفاء أجندته الحقيقية في قلب الأنظمة العربية والخليجية تحديدا. كما لم يخف سعيه لإقامة المجال الحيوي الإيراني والذي يستطيع فيه الجندي الإيراني من التحرك بحرية ودون عوائق من كابول الأفغانية وحتى بيروت على البحر المتوسط مرورا بعاصمتي الخلافة الإسلامية بغداد ودمشق. وهو ما تحقق فعلا بعد الغزو الأمريكي للعراق الذي كسح ذلك البلد المشرقي العربي المهم وجلب وكلاء النظام الإيراني الذين رباهم على يديه للحكم في العراق من أمثال حزب الدعوة العميل أو عصابة آل الحكيم وغيرهم من الطائفيين القتلة الفاشست، ما حقق الطموحات الإيرانية التاريخية بأقل تكلفة.

النظام الإيراني يتعامل بحرية مع مختلف أحزاب وقوى المعارضة العربية ويقدم لهم كل الإمكانيات وينسق حملات الدعم بشكل سري أو علني، ويترافق ذلك مع هجمة إيرانية منسقة على الشرق والجنوب العربي بعد أن اجتاح العراق بالكامل وجعل من الساحة السورية رأس رمح لتواجد وعبور قواته العسكرية واخترق كل قواعد وأسس اللعبة الإقليمية وملف إدارة الصراع، وهو ما يتطلب ردا عربيا مساويا في المقدار ومعاكسا في الاتجاه، يعتمد أساسا على فتح خطوط التواصل مع القوى الإيرانية الوطنية المعارضة للنظام الإيراني ومن التي تستطيع توفير خدمات جمة للدول العربية من خلال استشعارها بما يدور في العمق الإيراني، وتوفير خدمات لوجستية ومعلوماتية لا تقدر بثمن يمكن من خلالها قراءة العقل السلطوي الإيراني.

تردد النظام السياسي العربي عن التعاطي مع ملف المعارضة الإيرانية وخصوصا أكبر قواها وهي جماعة (مجاهدون خلق) صاحبة التاريخ النضالي الكبير والخبرة المتميزة في المقاومة الوطنية الإيرانية والتي لها انتشار وشعبية واسعة في العمق الإيراني وبما تمتلك من تاريخ نضالي وخبرات ميدانية، يمثل خللا جوهريا في استراتيجية الاختراق للعمق الإيراني وبناء جدار واق فعال ضد المخططات الإيرانية هي أشد ما يحتاجه اليوم المعسكر المقاوم والمتصدي لنظام الملالي الفاشي العدواني، وقد يحتج بعض العرب بالقول إن جماعة مجاهدي خلق هي وجه آخر للنظام، وهي لا تختلف عنه من حيث التعصب القومي أو حتى الأهداف التوسعية! 

ولكن هذا القول والرأي لا يعبر عن حقيقة مطلقة، فالتحالفات السياسية تحتاج لمرونة قبل أي اعتبارات أيديولوجية وفكرية، وقد تحالف العالم الرأسمالي الغربي مع العالم الشيوعي الاشتراكي خلال الحرب العالمية الثانية في مقاومة النازية والفاشية في أوروبا والعالم رغم ما بينهم من خلاف، واختلاف وجهات النظر بين حركة المقاومة الوطنية الإيرانية (مجاهدي الشعب الإيراني) والحركات القومية العربية في عربستان والبلوشية أو الكردية أو الآذرية لا تعني أبدا انقطاع الحوار والتعاون المشترك للخلاص من الفاشية أولا، ومن ثم الوصول لبرنامج عمل وطني إيراني يلتفت لبناء الداخل وينهي العنصرية والقمع والإرهاب.

المهم أن الضرورات الاستراتيجية الملحة تحتم على صانع القرار السياسي العربي الإسراع في فتح ملف التعاون الوثيق مع حركة المقاومة الوطنية الإيرانية والاستفادة من تاريخها وارثها النضالي وخبراتها الميدانية وبناء علاقات مستقبلية قوية مع الشعوب الإيرانية تنهي فصول الصراع العبثي وتؤسس لتعاون إقليمي، فإيران في النهاية جارة أبدية للعالم العربي ويرتبط شعبها بوثاق تاريخي واجتماعي وثقافي وحضاري ضخم جدا يمكن استثماره في البناء لا الهدم والتخريب، إنها فرصة لاكتشاف ايران الأخرى ايران الحضارة والتاريخ والمستقبل عبر مد اليد للمناضلين الإيرانيين الأحرار.. 

نتمنى أن تترجم آراؤنا لتحرك سياسي حقيقي ينفتح على المعارضة من أجل إسقاط المنهج التخريبي العدواني وإعادة ايران لشعبها، ومن الله التوفيق.

لا تهدروا الفرصة التاريخية المتاحة.

تعليقات