نزيف الحرس الثوري الحاد في حروب الشرق ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/1/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

لم تكن الضربة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القنيطرة البداية كما أنها قطعا لن تكون النهاية في استهداف قيادات عسكرية ميدانية لحزب الله اللبناني المدعوم إيرانيا والتي كلفته مقتل عدد من القيادات أبرزهم ابن القائد العسكري السابق عماد مغنية (جهاد) والذي قتلته المخابرات الإسرائيلية على بوابة المخابرات السورية بكفر سوسة في دمشق عام 2008! بعد أن لعب دورا كبيرا في صناعة الإرهاب في الشرق في ثمانينيات القرن الماضي وكان مسؤولا مسؤولية مباشرة عن خطف الطائرة الكويتية (الجابرية) من مطار بانكوك عام 1988 وقتل رجلي أمن كويتيين!، إضافة لدوره الكبير في تدريب الميليشيات الطائفية في العراق كجيش المهدي وجماعة حزب الله!!، لقد قتل عماد مغنية في عقر دار حماته أهل المخابرات السورية!!

واليوم يتكرر المشهد ذاته لفقدان عدد من قيادات الحزب في العمق السوري أيضا، ولكن المثير للمتابعة والاهتمام فعلا هو ذلك العدد المتزايد من ضباط وعناصر الحرس الإيراني الثوري التي باتت تتساقط في خضم المساحة الجغرافية للتغلغل الإيراني والممتدة في مجالها الحيوي من بغداد وحتى بيروت، ففي القنيطرة سقط جنرال حرسي هو العميد محمد علي دادي قائد لواء الغدير التابع للحرس الثوري لمنطقة يزد!، فيما سقط في العراق جنرالات آخرون كان أبرزهم القيادي في فيلق القدس للحرس اللواء حميد تقوي وقبله الطيار الحرسي مرجاني ومعهم مئات العناصر من جنود الحرس الثوري وآلاف أخرى مؤلفة من قوات الحشد الشعبي العراقية الطائفية!!، حتى أن السلطات العراقية باتت لا تسلم قتلاها لأهاليهم خوفا من ردود أفعالهم وتكتفي بحفظ الجثث في الثلاجات أو دفنها سرا لئلا تتطور مواقف الاحتجاج الشعبي وتداعياتها، المسألة الأشد وضوحا في الموضوع برمته هو أن المؤسسة العسكرية الإيرانية باتت تشهد لأول مرة منذ نهاية الحرب الطويلة مع العراق عام 1988 نزيفا استنزافيا حادا في حرب استنزاف مهلكة لم يخطط لها الإيرانيون ولم يتحسبوا لنتائجها أصلا!!، مما أصاب القيادتين السياسية والعسكرية الإيرانية بحالة من الصدمة الكبيرة وهي تعيش تداعيات تورط عسكري كبير في الشرق بات يتطلب موارد وإمكانات وتمويل لم يعد متاحا في ظل الأزمة الاقتصادية القائمة حاليا، فالحرب في العراق بكل جوانبها الطائفية أو السياسية باتت تشكل أرقا لصانع القرار الإيراني الذي يغوص في أوحال العراق بشكل متزايد بعد أن تحول العراق بأسره لمنطقة خط أحمر وليس المراقد الدينية الشيعية فقط كما كان معلن سابقا!!؟

فقيادة فيلق القدس للحرس الثوري تقود العمليات الميدانية في العراق ومعارك سامراء سببت إصابات كبيرة بين صفوفهم كان من ضمنها إصابة السردار قاسم سليماني نفسه بجروح بعد مقتل أركان حربه!، كما أن معارك الشام والتورط في إدارة الحرب الإرهابية ضد الثورة السورية واستدراج حزب الله اللبناني للقتال في الشام كذراع إيراني مباشر قد أدى هو الآخر لنزيف بشري ومادي من نمط خاص وخطير باتت معه خطوط المواجهة طويلة للغاية وأكبر بكثير من القدرة الإيرانية على الاحتمال رغم الدعايات المبالغ بها الهادفة لرفع المعنويات إلا أن الإيرانيين يدركون بحكم التجربة والخبرة بأن حروبهم باتت خاسرة وبشكل مفجع رغم التطورات الداخلية في اليمن وهيمنة أنصار الإسلام (الحوثيين) ومحاولة القيادات الدينية الإيرانية تحريك الورقة البحرينية!، إلا أن التحالف العسكري الإيراني في المنطقة بات يواجه اليوم احتمالات فشل كارثية مروعة، الإيرانيون يدركون بأن الخروج من حروب الشرق بسلام هو أمر بعيد المنال جدا، فمن السهل التورط في الحرب لكن من المستحيل تقرير نتيجتها النهائية وفقا للأمنيات بل لحسابات القوة ومنطق إدارة المعارك الناجح المستند لعوامل ميدانية لم تعد تمتلكها إيران وهي تشتت جهودها العسكرية غربا وجنوبا في ظل انكماش اقتصادي مدمر وشح في الموارد المالية التي مكنتها سابقا من قيام تنظيمات موالية ولكنها غير كافية أو لم تعد موجودة لإدامة واستمرار حرب متنقلة لا آفاق حقيقية لكسبها في المدى المنظور على الأقل!!. النزيف الإيراني المرعب أضحى يفرز خيارات صعبة ومنها خيار التراجع والانسحاب لحماية الداخل المتوثب والجاهز لربيع ثوري إيراني جديد.. احتمالات المستقبل الإيراني غير مريحة بالمرة، فقد حقق الاستنزاف أغراضه بالكامل ولم نعد ننتظر سوى موسم القطاف.!