نشوة شبيحة بشار وحلفه الطائفي.. عن الأخلاق من جديد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/8/2015
الدستور الأردنية

لا يجد وليد المعلم أي حرج على الإطلاق في الحديث عن الاتصالات التي تجري بين نظامه، وبين الأمريكان في سياق من التنسيق في مواجهة الإرهاب، بينما لا يجد نصر الله والإعلام الإيراني، ورموز السياسة الإيرانية أدنى حرج في تكرار ذات الهراء عن علاقة “التكفيريين” بالأمريكي والإسرائيلي. من جانب آخر، يحتفي شبيحة طائفيون، وحزبيون ومنتسبون لتيارات قومية ويسارية بالاتصالات الجديدة مع أمريكا، وبالحديث عن تسوية تبقي بشار في السلطة، مستندين إلى معطيات من هنا وهناك، ومتجاهلين ما صدّعوا به رؤوسنا سابقا عن المؤامرة الأمريكية الصهيونية على نظام المقاومة العتيد. لا صلة لمنطق هؤلاء بالأخلاق، وقد قلنا منذ الشهور الأولى للثورة، إن قضية سوريا قضية أخلاقية قبل أن تكون سياسية، والشعب السوري لم يستشر أحدا حين أطلق ثورة إصلاحية سلمية محاكاة للربيع العربي، فرد عليه النظام بالقتل والتدمير والتعذيب. هنا، وبصرف النظر عن الموقف السابق من النظام، وبصرف النظر -أيضا- عن سؤال الهزيمة والانتصار، وقد قلنا ذلك أيضا في حينه، ولم نخطئ في التحليل، ولم نعوِّل على حسم عسكري سريع، بل قلنا، إنها أفغانستان جديدة.. بصرف النظر عن ذلك كله، فنحن نقف مع الشعب ضد طاغية فاسد، ولو حرر القدس، فضلا عن أن يكون متصالحا مع العدو، ويحمي حدوده، وحتى لو كانت له بعض المواقف الجيدة التي كانت جزءا لا يتجزا من الحفاظ على المصالح أكثر من كونها مواقف مبدأية. من يعرفون الأخلاق لا يترددون هنا، فالشعب لم يستشر أحدا، وهو كان جاهزا للقبول بإصلاحات جدية، لكن من اختار العسكرة هو النظام، وما زال العقلاء يتذكرون مقولة نائب بشار، فاروق الشرع التي كلفته إقامة جبرية إلى الآن، وخلاصتها أن النظام كان طوال ستة شهور يستجدي رصاصة واحدة من أجل أن يتهم الثورة بالإرهاب.

الآن، قد يكون بإمكان البعض أن يقول: إن هذه الخطة قد نجحت، وإن تهمة الإرهاب قد ألصقت بالثورة بالفعل عبر جماعات جهادية كان بعض عناصرها في السجون، وأطلقوا كي يذهبوا في هذا الاتجاه، من دون أن يعني ذلك رفضا لما فعلوا في مواجهة طاغية قاتل. لعل الفضيحة الكبرى في سياق المشهد السوري على وجه التحديد، وقد قلنا ذلك مرارا، ونعيد تكراره، لأجل أن نصفع وجوها لا تعرف المبادئ ولا الأخلاق، بما فيها تلك الشعارات التي ترفعها كل يوم، وتمارس على إيقاعها اللطم والعويل.. الفضيحة الكبرى هي فضيحة الذين يرفعون شعار الحسين، بينما يقاتلون مع يزيد، وينسون أن الحسين وقف ضد طاغية كان يقاتل أعداء الأمة، لكن الضمير الجمعي للأمة عبر التاريخ ظل منحازا إلى الحسين ضد يزيد، ولم يقل إن ما فعله الحسين كان مؤامرة.

قد يرى البعض أننا نعزي أنفسنا بهذا الكلام، وهو قول يستحق الازدراء، لأننا في النهاية لسنا تجارا، ولن نندم على موقفنا، ولو تمكن النظام وحلفه الإيراني من تحقيق النصر المؤزر على الثورة، فكيف وهو لا يتحكم سوى بثلث مساحة البلد، ويتقهقر هنا وهنا، حتى لو حظي ببعض الإنجازات في المناطق التي يعتبرها جزءا لا يتجزا من حزامه الطائفي. إنها قضية أخلاقية مرة أخرى، ونحن كنا وسنبقى مع المبادئ والأخلاق، ووقوفنا ضد بشار لم يكن بسبب طائفيته وحسب، فقد وقفنا ضد القذافي وسائر الطغاة. وإذا كان تحالف إيران باع حكاية المقاومة في سوريا، وضحك من خلالها على عقول كليلة، وضمائر عليلة، فقد جاءت جريمته في اليمن لتفضحه تماما على رؤوس الأشهاد حين وقف مع أقلية اعتدت على ثورة شعب بالتعاون مع الطاغية الذي ثار الشعب ضده. التاريخ حاضر هنا، وكما بقي الحسين هو الحسين، ويزيد هو يزيد، سيبقى هؤلاء فاقدي القيم والضمير، وسيبقى الشعب السوري، ومن وقفوا بجانبه هم أهل الحق إلى يوم الدين، أيا تكن نتيجة المواجهة، مع قناعتنا بأن سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه بحال من الأحوال.

تعليقات