نصف عام على خسارته أبرز معاقله.. كيف تتحرك وتمول ذاتها خلايا تنظيم "الدولة" في البادية السورية؟

عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية" في سورية (AFP)
الأحد 11 أغسطس / آب 2019

نصف عام انقضى على إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، المدعومة من التحالف الدولي، القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" في جيبه الأخيرة ببلدة الباغوز شرق ديرالزور، حيث لم يبق للتنظيم في سورية سوى بعض المواقع في البادية السورية، وسط مخاوف من لملمة قواه لتأمين بقائه عبر إعادة هيكليته التنظيمية، معتمداً على الكمائن والهجمات المباغتة على طرق إمداد قوات الأسد إلى ديرالزور وحمص، الأمر الذي يشير إلى امتلاك التنظيم مقومات البقاء عبر شبكات تهريب يُديرها تأمن له احتياجاته الأساسية من الطعام والدواء، فضلاً عن تخزينه لكميات كبيرة من السلاح الثقيل، بما يجعله موضع قوة تتجاوز مسمى "الخلايا السرية".

وسائل يعتمد عليها تنظيم "الدولة"

يرى "معن النايف"، المحرر في شبكة "الشرقية 24"، في تصريح لـ "السورية نت"، أن "تنظيم الدولة لم يشكل خلايا في البادية السورية بل هي عبارة عن قوى كانت متواجدة سابقاً في محيط مطار ديرالزور والبوكمال والميادين وعدة نقاط أخرى متواجدة مسبقاً في البادية، وبالتالي تمكن التنظيم فيما بعد من إعادة الهيكلية والترتيب، وبنفس الوقت اعتمد على التعامل مع شبكة تهريب كبيرة تتبع له، تتنقّل بين الميادين والرقة وريف حمص، بقصد جلب بعض المستلزمات الطبية عبر دراجات نارية بقصد التمويه وسهولة الحركة لتأمين بقائه هناك".

وحول نوعية الأسلحة التي تمتلكها مجموعات تنظيم "الدولة الإسلامية" في البادية أوضح النايف أن "كافة الأسلحة الثقيلة تتواجد لدى داعش، إذ إن التنظيم يمتلك في البادية مستودعات أغذية ومستشفيات ميدانية بصحراء تدمر، وبين تدمر ومحطة الـ T2 التي تتواجد فيها ميليشيات إيرانية، وقصري الحيرة الشرقي والغربي، وهي مقرات تشكل ثقلاً لداعش هناك".

ورأى المتحدث أن "تنظيم داعش اليوم بات يتشكل من جديد، خاصة أن هناك عناصر تنضم له من إدلب ومن الرقة ومن مخيم الركبان، ومن يستطيع الهرب من مخيم الهول الذي تحتجز فيه قسد مئات العناصر الذين سلموا أنفسهم خلال معارك الباغوز".

ولفت المحرر في شبكة "الشرقية 24"، المختصة بأخبار المنطقة الشرقية، أن "العمليات العسكرية للتنظيم تتركز قرب محطة الـT2، وأيضاً باتجاه طريق ديرالزور -دمشق، ولا سيما أن الصحراء تخضع لسيطرة التنظيم باستثناء المناطق التي فوق المدن، حتى أن دوريات قوات الأسد والميليشيات الإيرانية لم تعد تخرج نحو تلك الاتجاهات أي في عمق البادية، كون هذه المنطقة محسوبة عسكرياً لداعش، لذا فإن أي رتل عسكري أو آليات للنظام يتم استهدافها والسيطرة على ما فيها من أسلحة، هذا فضلاً عن عمليات أسر عناصر وضباط تابعين لقوات الأسد، إذ ينشر التنظيم عادة إصدارات لعملياته في البادية تدل على وجوده ومدى سيطرته".

وأضاف النايف أن "تنظيم داعش يعتمد على توزيع آلياته في البادية بشكل متفرق خوفاً من الرصد وقصف طيران التحالف"، مردفاً أن "تنظيم داعش لديه قوة في البادية تتعدى مسمى الخلايا كونه يمتلك سلاحاً ثقيلاً".

تنظيم "الدولة" بالأرقام

من جانبه، شرح "صهيب الجابر"، صحفي سوري، في تصريح لـ "السورية نت"، أن "تنظيم داعش يتمركز حالياً في جيب أخير ممتد على طول 3000 كم2 بالقرب من منطقة معيزيلة في المنطقة المقابلة لمدينة الميادين شرقي محافظة دير الزور، وقد وصل التنظيم إلى هذه المنطقة بشكل تدريجي عبر اتفاقيات مع (قسد) في شرق الفرات، والنجباء والحشد العراقية غرب الفرات، وكان ذلك أثناء معركة الباغوز" على حد قوله.

وأضاف "ينتشر عدد كبير من عناصر التنظيم ليلاً في البادية وصولاً إلى عدة مناطق آخرها كان محيط مدينة البوكمال منذ يومين عندما شن عناصر التنظيم هجوماً على منطقتي الحزام والهجانة".

ولفت الجابر إلى أن عدد عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" في هذا الجيب تُقدر بحسب وزارة الدفاع الأمريكية بأكثر من 4000 مقاتل منتشرين في عدة نقاط، بمن فيهم عناصر التنظيم في جيب قريب في بادية السويداء.

وبحسب الجابر، يعتمد "تنظيم الدولة" في نقل الأسلحة إلى تلك المجاميع على مهربين، بالإضافة إلى حيازة كميات كبيرة من السلاح نقلها التنظيم أثناء الاتفاقيات مع "قسد" والميليشيات الإيرانية، فضلاً عن تواجد قسم من الأسلحة في البادية قبل الحملة العسكرية التي بدأت ضد التنظيم في العام 2017.

وبما يخص الطعام يُرجح الصحفي السوري، "اعتماد عناصر التنظيم على اصطياد الحيوانات وبعض الأعشاب والأغذية المتواجدة، بالإضافة إلى وصول مواد غذائية عن طريق المهربين المختصين بنقل الأسلحة"، مردفاً "بشكل عام عناصر تلك التنظيمات معتادون على التكيف مع الظروف المناخية القاسية والطبيعة الجغرافية للمنطقة فهي مشابهة لتجربتهم في أفغانستان أو العراق سابقاً".

ومنذ خسارة تنظيم "الدولة"، في مارس/آذار 2019، آخر معاقله شرقي ديرالزور، عقب معارك مع "قسد"، لا يزال عدد كبير من قياداته وزعيمه، أبو بكر البغدادي، متوارين عن الأنظار، لا سيما أن التنظيم اعتمد على بعض القادة في إدارة هيكلة التنظيم، بعد أن سلّم مئات العناصر من التنظيم أنفسهم، ونُقلوا إلى حقل "العمر" النفطي، الذي تتخذه القوات الأمريكية قاعدة لها.

كما شكل الظهور الثاني للبغدادي في أواخر نيسان/ أبريل الماضي،  بعد خمس سنوات على إعلانه من منبر مسجد "النوري" في مدينة الموصل العراقية "الخلافة في سورية والعراق"، محاولة لإيصال رسالة أن التنظيم "باق" على الرغم من عدم وجود مناطق تحت سيطرته.

إعادة تشكيل في المنطقة الجنوبية

ومؤخراً قالت "شبكة السويداء 24"، إنها حصلت "على برقية أمنية مرفوعة إلى وزير الدفاع في سورية، خلال العام الحالي 2019، تؤكد وجود خلايا لتنظيم داعش في بادية السويداء، تعاني من تشتت وصعوبة التحرك، مقابل نشاطهم المتزايد وتضاعف قوتهم في بادية حمص، وتشير الرسائل إلى الاحتياجات التي يطلبونها لإعادة بناء قوتهم".

كما أشارت الشبكة إلى أنه في "مطلع شهر يوليو/ تموز الماضي، جرى تهريب عناصر من خلايا داعش في بادية السويداء، إلى محافظة درعا، عبر مهربين، وبتواطؤ بعض المسؤولين من مخابرات النظام، ما يوضح أن التنظيم يسعى لإعادة ترتيب أوراقه في المنطقة الجنوبية".

وتتطابق التقارير الأممية والأمريكية المحذرة من عودة "تنظيم الدولة" في سورية، إذ حذر تقرير أميركي أعده مطلع الشهر الماضي "معهد دراسة الحرب" من عودة التنظيم مجدداً بشكل أشد خطورة في سوريا والعراق، رغم خسارته معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها هناك.

وجاء في التقرير وفق صحيفة "الشرق الأوسط" أن "التنظيم لا يزال يقود نحو 30 ألف مسلح في العراق وسوريا"، مشيراً إلى "أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أخطأ بإعلانه القضاء على تنظيم داعش في سورية".

المصدر: 
السورية نت