نظام الأسد اعتمد عليهم بالمعارك.. مرتزقة "فاغنر" يد روسيا الضاربة في بلدان عدة

المرتزقة ساندت نظام بشار الأسد في العديد من المعارك
الأحد 25 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

شكّلت قوات المرتزقة الروسية يداً ضاربة اعتمد عليها نظام بشار الأسد وموسكو في المعارك التي خاضها الجانبان سواء ضد فصائل من المعارضة السورية، أو مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية".

وعلى الرغم من السرية التي تُحيط بعمل مرتزقة شركات أمنية روسية في الحروب، إلا أن بعض التفاصيل تم التوصل إليها، ونشرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، في تقرير مطول، تحدثت فيه عن عمليات التجنيد، والمقابل الذي يحصل عليه مقاتلو المرتزقة وأماكن نشاطهم.

وقالت "بي بي سي" إنه منذ بداية الحملة العسكرية في سوريا والسلطات الروسية لم تعترف بمقتل جنود مرتزقة، بل وحتى لم تعترف بوجود هذه الشركات أصلاً. وذاع في سوريا صيت مقاتلي مرتزقة "فاغنر" الذين خاضوا معارك عدة دعماً للأسد.

وتحدثت "بي بي سي" - النسخة الروسية - لشخص سافر لسوريا خلال العام الحالي، وكشف أن مرتزقة روس من شركة "بي ام سي فاغنر" الخاصة شاركوا في عمليات منذ بداية عام 2018 في سوريا وشرق أوكرانيا، ثم توجهوا للسودان وجمهورية افريقيا الوسطى وسيتوجهون قريباً جداً لليبيا.

وأضاف نيكولاي أفرين، وهذا ليس اسمه الحقيقي: "يوجد نحو 80 منهم في السودان، وقد أخذوا مؤخراً في التجمع للتوجه لليبيا". وقبل الالتحاق بـ"فاغنر" عمل أفرين كجندي مرتزق في الشيشان في بداية الألفية.

مقابل مادي كبير

ولإغراء المرتزقة بالانضمام إلى شركة "فاغنر" فإن الأخيرة تُخصص مقابلاً مالياً كبيراً لكل مقاتل، حيث أشارت "بي بي سي" نقلاً عن أفرين، قوله  إن العمل لحساب "فاغنر" يمثل مصدر دخل جيد للغاية حتى لو لم تكن هناك مهام قتالية، ولكن في المقابل لا يوجد استقرار فمن عاد من رحلة الصيف لسوريا أنفق المال، والكثيرون يبحثون عن عمل حالياً.

وتمر عملية التجنيد في شركة "فاغنر" بمراحل عدة، أولها ملء وثائق التوظيف في قاعدة التدريب بمولكينو، ثم يمر المرتزق بمراحل من الفحص، تشمل في البداية فحص اللياقة البدنية، ثم يتلقى الفحص الطبي وأغلب حالات الرفض تكون بسبب الالتهاب الكبدي، ثم فحص تعاطي المخدرات.

وأشار أفرين إلى أنه ذلك يقوم "المتطوع" بكتابة كل التفاصيل الخاصة بأسرته وأصدقائه ومعارفه ومن يجب أن تدفع لهم الشركة التعويض في حالة موته خلال العمل، ويطلب منه أيضاً إمداد الشركة بكل كلمات المرور الخاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد ذلك يجري "لقاء عمل" مع مسؤول أمني متخصص.

وفي حالة اجتياز كل هذه المراحل يتم ضم "المتطوع" للشركة ويبدأ في تلقي راتبه بعد استلام رقمه الشخصي، ثم بعد ذلك يوقع مقاتل "فاغنر" عقداً لمدة عام براتب شهري قدره 80 ألف روبل، ويشمل العقد تعويضاً قدره 300 ألف روبل في حالة الإصابة، و2 مليون روبل تعويضاً للأسرة في حالة الوفاة، وارتفع تعويض الوفاة لاحقا إلى 5 مليون روبل.

وُقتل الكثير من مرتزقة "فاغنر"، وبحسب "بي بي سي" فإن نصباً تذكارية أقيمت لمقاتلي المرتزقة في بعض المناطق بسوريا، وشرق أوكرانيا، بالإضافة إلى إنشاء كنيسة بالقرب من أحد المنتجعات في روسيا كنيسة تخليدا للقتلى المرتزقة.

طباخ بوتين

ويتردد أن رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين الشهير بـ"طباخ بوتين" هو مؤسس شركة "فاغنر"، والذي من جانبه ينفي ذلك. وبريغوزين مدرج على لائحة العقوبات الأمريكية بسبب صلته بالانفصاليين في شرق أوكرانيا.

ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية التي قالت في ديسمبر/ كانون الأول 2016، إن بريغوزين لديه "معاملات تجارية واسعة" مع وزارة الدفاع الروسية، وكان مرتبطاً ببناء قاعدة عسكرية جديدة بالقرب من أوكرانيا.

ونسبت صحيفة "واشنطن بوست" لمصادر استخباراتية القول إن "بريغوزين كان على اتصال وثيق بالكرملين في الفترة التي سبقت الهجوم على قاعدة قوات سوريا الديمقراطية العسكرية في السابع من فبراير/شباط 2018 في دير الزور التي تقع فيها حقول النفط".

من جانبه، قال زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني إن شركات "بريغوزين باتت تسيطر على كل عقود وزارة الدفاع الروسية"، فيما أشارت الشركة على موقعها على شبكة الانترنت أنها أضافت مؤخراً مجالات التعدين وإنتاج الغاز والنفط إلى قائمة مجالات أنشطتها، وافتتحت مكتبا لها في العاصمة السورية دمشق.

ويعرف بريغوزين أيضاً باسم "طباخ بوتين"، الذي يورد مستلزمات الأطعمة للحفلات في الكرملين. ثم توسعت أعماله من سلسلة مطاعم فاخرة إلى خدمة القوات المسلحة الروسية.

شركات واجهة

وتوصلت "بي بي سي" الروسية إلى أن شركة "بي ام سي فاغنر" منذ بدايتها تستخدم شركات أخرى كواجهة لها ولا تربط نفسها بشكل مباشر بأعمال بريغوزين.

ومن بين هذه الشركات الواجهة شركة "أدوية" تحمل اسم كونتور والتي سجلت عام 2014 في سان بطرسبرغ برأسمال 10 آلاف روبل ويعمل بها 4 موظفون وزاد رأس المال إلى 300 مليون روبل عام 2014 ثم 1.9 مليار روبل عام 2017.

وكان هناك شركة أخرى تحمل اسم "كيو ام اس"، وانطلقت ككيان قانوني عام 2014 وظلت كذلك لمدة عامين ولكنها لم تعد مسجلة بعد ذلك. ووجدت "بي بي سي" الروسية أن مقر الشركة كان غرفة في مبنى وبجوارها مركز للشرطة.

ويشار إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت في يونيو/حزيران 2017 "فاغنر" على قائمة الأفراد والكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بسبب مشاركتها في الصراع الأوكراني. وقالت إن فاغنر أرسلت جنوداً للقتال إلى جانب الانفصاليين الأوكرانيين في شرق أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: يدفعون 200 دولار للعيش بخيمة مهترئة.. حياة بائسة يعيشها لاجئون سوريون في لبنان

المصدر: 
بي بي سي