نظام الأسد يخسر إدلب لصالح جبهة النصرة والثوار

صورة جينيفر كافاريلا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/4/2015
Institute for the Study of War

(ترجمة السورية)

انتزعت قوات الثوار التي قادتها جبهة النصرة التابعة للقاعدة مدينة إدلب من نظام الأسد في الثامن والعشرين من آذار عام 2015. وأبعدت النظام من عاصمة المحافظة الثانية فيما يعتبر النصر الأكبر للثوار منذ وقوع الرقة في أيدي جبهة النصرة وقوات الثوار في آذار من عام 2013. إنها نقطة تحول في الحرب الأهلية السورية التي من المرجح أن تحول مسار الصراع خلال الأشهر القادمة بآثارها على طريقة شن الثوار للحرب في عام 2015. لقد حققت جبهة النصرة وقوات الثوار الإسلاميين نجاحاً باهراً في تنشيط حملة الثوار عن طريق الحصول على مدينة إدلب. من المرجح أن يقدم هذا زخماً لجبهة النصرة والإسلاميين في سورية على حساب قوات الثوار المعتدلين، وسيعيق جهود التوصل لحل سياسي للصراع.

لقد حصلت قوات الثوار وجبهة النصرة على عاصمة المحافظة الشمالية خلال هجوم سريع استغرق أربعة أيام، سبقته أيام من القصف غير المباشر. أبدى الهجوم قيادة فاعلة للغاية، حققتها "غرفة العمليات" التي تم إنشاؤها حديثاً وسميت بجيش الفتح. شاركت جبهة النصرة بغرفة العمليات هذه، كما شاركت فيها جماعات إسلامية كجند الأقصى وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام وأجناد الشام، وبعض الجماعات المحلية الأخرى. في عشية السابع والعشرين من آذار أعلنت جبهة النصرة سقوط نصف المدينة وبعد ظهر اليوم التالي، أعلنت غرفة عمليات جيش الفتح "التحرير" الكامل للمدينة. رفعت جبهة النصرة فوراً علمها فوق المبنى الحكومي، ونشرت على التويتر مقاطع فيديو تبدي مدنيي إدلب وهم يحتفلون بسيطرة جبهة النصرة وقوات الثوار على المدينة.

تمت تغطية الهجوم بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع استخدام كل الجماعات المساهمة لشعار موحد أثناء نشرهم لأخبار تقدمهم في المدينة على التويتر. وقد وضعت جبهة النصرة على مقاطع الفيديو والصور خاصتها شعار جيش الفتح، فيما يبدي رغبة جبهة النصرة بضم مساهمتها العسكرية مع جبهة أوسع للثوار. من ثم حدث تزايد حديث في نشاط جبهة النصرة على التويتر يذكّر جماعات الثوار المساهمين في هجمات جبهة النصرة. وقد تم إنشاء حساب على موقع التويتر لغرفة عمليات جيش الفتح، وحصل على 8,000 متابع في الساعات الثمانية والأربعين الأولى من الهجوم. ولدت هذه التغطية درجة عالية من الوضوح فيما يخص الهجوم وعرضت القيمة الدعائية المهمة للتحرير الناجح لعاصمة المحافظة.

إن سيطرة جبهة النصرة والثوار على مدينة إدلب يهدد نظام الأسد عبر تحديه لثبات سلطته. فقد كانت استراتيجية الأسد في قدرته على الحفاظ على مواقعه في كل محافظة كي يعكس صورة سلطة الدولة. هذه الصورة هددتها مباشرة خسارة عاصمة المحافظة الثانية، وشكلت ضربة نفسية قد تولد تأثيرات عسكرية غير متماثلة على جبهات معارك أخرى. على النظام أن يدافع الآن عن جيوبه المنعزلة المتبقية في محافظة إدلب، في الشمال الشرقي والجنوب الشرقي والجنوب الغربي لمدينة إدلب والتي يعتبر موقفها ضعيفاً. إن عدم التمكن من القيام بذلك سيؤثر على قدرة الأسد على الحفاظ على دعم قاعدته الشعبية، التي بدأت بالفعل تظهر دلالات الإنهاك من الحرب. إن إنشاء أشكال بديلة للحكم ضمن المناطق التي يسيطر عليها الثوار يتحدى النظام أكثر عبر تقديمها شكلاً بديلاً محتملاً من الاستقرار. قد بدا أن الائتلاف الوطني السوري قد أكد هذه الاحتمالية عندما أصدر تصريحاً يدعو السيطرة على مدينة إدلب بالتقدم المهم نحو تحرير سورية وأعلن نيته نقل مقره إلى مدينة إدلب.

إن سقوط مدينة إدلب يهدد أيضاً قدرة النظام على الدفاع عن محافظة اللاذقية إلى الجنوب الغربي. لازالت قوات الثوار وجبهة النصرة ناشطة في سلسلة الجبال الشرقية للمحافظة، حيث تقدموا مؤخراً على قوات النظام وحصلوا على بلدة دورين في الحادي عشر من آذار. بعد إعلان الحيازة على مدينة إدلب في الثامن والعشرين من آذار، أعلن حساب جيش الفتح على التويتر أنها ليست غرفة عمليات "مؤقتة" وأنها ستتابع عملياتها قريباً. هذا يشير على الأرجح إلى نية جبهة النصرة والثوار للاستفادة من نصرهم في مدينة إدلب لتعميق الاتصال بين المناطق التي يسيطر عليها الثوار وجبهة النصرة في محافظتي إدلب واللاذقية، ربما عبر مهاجمة معقل النظام في جسر الشغور الذي يقع بين هاتين المحافظتين. تم طرح هذه الاحتمالية من خلال تصريح أطلقه لواء الفرقان في التاسع والعشرين من آذار يشير إلى نيته لتحدي النظام في جسر الشغور ويزعم تشكيل غرفة عمليات لتحرير المدينة.

من المرجح أن يعجل النصر في مدينة إدلب التحول في طبيعة وبنية الثورة المعادية للأسد في عام 2015، والذي سيكون لصالح جبهة النصرة. فقد حدث من خلال إعادة تفاوض الثوار وجبهة النصرة على الطريقة التي سيتعاونون بها ومن خلال ذلك زادت جبهة النصرة من هيمنتها النسبية على صفوف الثوار. إن نجاح غرفة عمليات جيش الفتح التي قادتها جبهة النصرة يتناقض مع الفعالية المحدودة للتحالفات التي دعمتها القوى الغربية والإقليمية مثل الجبهة الجنوبية المرتكزة في درعا ومجلس القيادة الثورية. القيمة التي ولدتها جبهة النصرة لنفسها كحليف في القتال ضد الأسد أدت بالعديد من جماعات الثوار إلى تعميق تعاونهم مع جبهة النصرة لزيادة الوحدة ضمن صفوف الثوار، ولكي تمنع "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من غزو الأراضي التي يسيطر عليها الثوار. إن جبهة النصرة تزداد جاذبيتها كحليف لقوات الثوار على صعيدين؛ في مساعدة الثورة ضد نظام الأسد وكذلك في قيامها في ذات الوقت بتأمين المنطقة التي تخضع لسيطرة الثوار من تهديد تقدم "داعش". قد تضطر قوات الثوار المعتدلين المتبقية للسعي لانتهاز الفرص للمشاركة في الحكم والمبادرات العسكرية التي تقودها جبهة النصرة، لتحافظ على أهميتها. بينما تستفيد جبهة النصرة والثوار الإسلاميون من مكاسبهم في إدلب ويستمرون بتطبيق حكمهم.

إن النصر في مدينة إدلب يعد نصراً أكبر للقاعدة في سورية من كونه نصر الثورة السورية. إن نجاح جبهة النصرة في إدلب سيثبت رجاحة استراتيجية القاعدة التي تطبقها على الأرض في نظر العديد من الجهاديين في العالم، مما يمكن القاعدة من البدء بمماثلة صعود "داعش" للشهرة. إن استراتيجية جبهة النصرة لوضع خدمات الحكم المشترك في أولويتها تخدم الهدف طويل الأمد لمنظمة القاعدة لإنشاء إمارة إسلامية في سورية مع دعم ومشاركة السكان المحليين الذي قد يكون المكون المستقبلي لخلافتها العالمية المستقبلية كما تتصورها. وبينما تحاول القاعدة إجبار جبهة النصرة على تحدي "داعش" أكثر في سورية على المدى القريب، إلا أن النجاح الذي حققته جبهة النصرة إلى الآن من المرجح أن يشجع القيادة المركزية للقاعدة على اتباع خطى جبهة النصرة في أن تستمر بتطبيق استراتيجيتها طويلة الأمد. ومع الوقت، قد يمكن نجاح هذا الجهد الذي تبذله جبهة النصرة القاعدة من إضعاف النهج الوحشي الذي لا يمكن استمراره الخاص "بداعش"، وأن تقدم بديلها طويل الأمد، إلا أن الذي يبقى سيكون سيئاً.

سقوط مدينة إدلب في أيدي الثوار الذين قادتهم جبهة النصرة سيتردد صداه في جبهات معارك سورية أخرى. وبينما يمتص نظام الأسد خسارته، سيحاول على الأرجح أن يعرض نجاحه في جهوده الحربية، ربما عبر حشد قوات عسكرية أكثر لمهاجمة مدينة حلب. ومن المتوقع أن يستخدم النظام سقوط مدينة إدلب في ترويج دعوته الحالية بأن الأسد يجب أن يبقى في السلطة "ليساعد" المجتمع الدولي على "مكافحة الإرهاب". ومع ذلك فقد بدأ الأسد بالفعل بالثأر من قوات الثوار عبر تكتيكاته العشوائية مثل البراميل المتفجرة، ومن المرجح أن يجري هجمات بالأسلحة الكيميائية مستقبلاً على المنطقة. لذا فإن الأسد يستمر بكونه محفزاً على التطرف بتصرفاته التي تولد الدعم المحلي لجماعات مثل القاعدة المستعدة والقادرة على مقاومته.

من المرجح أن تستخدم جبهة النصرة زخمها الحالي لتعمق تعاونها مع قوات الثوار على جبهات معارك أخرى حيث لازالت جبهة النصرة وقوات الثوار أقل وحدة. نظراً للتهديد المزدوج من هجوم داعش وتقدم النظام، من المرجح أن يتزايد قبول الثوار لنموذج جبهة النصرة على جبهات أخرى. إن نجحوا في زيادة قدرتهم العسكرية عبر تعميق التعاون، قد تكون جبهة النصرة والثوار قادرين على إعادة الزخم لصالحهم. ولكن قيود الموارد على كل أطراف الصراع ستستمر بجعل الصراع السوري صراعاً لا يمكن أن يفوز أي طرف فيه، مما يضمن استمرار الحرب إلى أن يتم تدخل دولي واقعي في سورية. وكلما بقيت هذه الفرصة مفتوحة أكثر، كلما ازداد موطئ قدم القاعدة في سورية.