نظام الأسد يُصدر تعميماً لمواجهة أزمة البنزين بالرقص والتهكّم

صورة مًتداولة التُقِطَتْ حديثاً في ساحة التحرير بدمشق لطوابير عند محطة الوقود
سبت 20 أبريل / نيسان 2019

أثارت ردود فعل السوريين إزاء رفع سعر ليتر البنزين إلى 600 ليرة وندرته في الأسواق دهشة المراقبين. إذ بدلاً من الامتعاض والاحتجاج نتيجة شلل البلاد ووقوف السيارات لساعات أمام محطات الوقود، ظهر سوريون يرقصون رفقة "عراضة شامية"، و فتيات يوزعن الورود والمجلات على السائقين المنتظرين، كما انتشرت الفيديوهات التي يواجه خلالها سوريون الأزمة بالغناء والرقص وتحميل الأسباب للعدو "الصهيوأميركي".

وأكدت مصادر خاصة من العاصمة السورية أن ثمة تعميماً "إلزامياً" أصدره نظام بشار الأسد، وصلت نسخة منه إلى وزارة الإعلام التي عممته بدورها على الوسائل الإعلامية للتطبيق، وهدفها "إفشال المؤامرة الكونية التي امتدت هذه الآونة إلى حوامل الطاقة، فأفقدت البنزين، بعد الغاز والمازوت من الأسواق".

وحصل "العربي الجديد" على "التعميم" الذي صدر من رئاسة مجلس الوزراء باسم "تعليمات لمواجهة أزمة البنزين" عبر التهكم والرقص وإجراء لقاءات معدة مسبقاً، على أن تكون الإجابات "مدروسة وكوميدية تؤكد أن الحصار سببه الإرهاب وأميركا وإسرائيل". وشددت حكومة الأسد على إبقاء عبارة "نحن صامدون" دائمة خلال إجابات الملتقى معهم.

وجاء في مقدمة التعميم وعنوانه "تعليمات لمواجهة أزمة البنزين" ما يلي: "كما لم نستهن باغتصاب ترامب (الرئيس الأميركي دونالد ترامب) للجولان واستثمرنا في تصريحاته للتأكيد على أن المقاومة هي الحل الوحيد لاسترجاع الأرض والحقوق، أيضا يجب أن لا نستهين بموجات الأزمات التي تستهدف سورية، ويجب أن نستفيد منها لتقوية المواجهة والتعاضد والتكاتف وشد الهمم، فالهدف كما يعلم الجميع هي الاستحقاقات القادمة، أي النيل من الحاضن المؤيد".

وبناء على ذلك أوجب التعميم نقاط عدة: إعداد تقارير من مختلف المحافظات السورية تصور السوريين على محطات البنزين وهم يضعون لافتات تتهكم على ترامب والحصار الأوروبي وحتى الإرهاب وإسرائيل، والتأكيد في التقارير أو البرامج أو الحوارات على أن الحصار صعب، ولكنه أقل تكلفه من الهزيمة أو من الإرهاب.

وانطلاق المراسلين إلى الأسواق والطرقات في مختلف المحافظات، وطرح أسئلة حول الأزمة، مثلا أن تقوم المراسلة أو المراسل بالصعود إلى الباصات وسؤال الراكبين بطريقة لشحذ فيها الهمم، وأيضا لقاء المهن المختلفة (سائق، بائع، ميكانيكي) إضافة إلى طلاب المدارس والجامعات.

وأكد التعميم على ضرورة أن تكون اللقاءات عفوية، كأن ينزل المراسل تحت سيارة يقوم أحد الميكانيكيين بإصلاحها، ويسأله "أنت ما عندك أزمة بنزين؟ أو شو رأيك بأزمة البنزين؟"، أو "كأن الأزمة ما مرت عليك؟"، أو يقوم المراسل بمطاردة سائق دراجة نارية ويسأله وهو يسير بدراجته والمايك شغال "شو رأيك بأزمة البنزين؟".

أكد التعميم على ضرورة أن تكون الإجابات مدروسة لأن "الإعلام صناعة وشطارة" بحسب وصفه، مفصلاً "أن الإجابات يجب أن تكون ذات طابع كوميدي ومدروس وتوجه البوصلة إلى أن الحصار سببه الإرهاب وأميركا وإسرائيل لكننا صامدون".

كذلك أشار التعميم إلى إجراء لقاءات مع المشاهير من فنانين ورياضيين، للتهكم على الأزمة وشد الهمم وأن تكون الإجابات قوية مقنعة، وإعداد فواصل شبيهة بفاصل دريد لحام الذي سخر فيه من توقيع ترامب، واقترح التعميم أن ينزل دريد لحام على الشارع ومحطات الوقود ويأسف لما يحصل ويحمل المسؤولية لترامب والحصار الأوروبي ويؤكد على أن الشعب صامد، والاستفادة من شعر الزجل لتأليف قصائد تتحدث عن قوة السوريين في مواجهة الأزمة وتتهكم على ترامب وزبانته.

وحثّ التعميم على الاهتمام بالدراما الإذاعية بشكل كبير، لأن المواطنين المنتظرين على محطات الوقود ليس أمامهم إلا صوت المذياع، والاهتمام بالمقاطع التي ينبغي نشرها على منصات التواصل الاجتماعية، والإكثار من نشر الكاريكاتير في الصحف بحيث يخدم الهدف نفسه، والاستفادة من التحليلات أو التصريحات التي تتناولها الصحف الأجنبية التي تؤكد ذلك.

وبالفعل بدأت بعض المواقع الإلكترونية حملة تزييف، منها ما نشره موقع "الخبير السوري" المقرب من الحكومة السورية، عبر خبر نشره منذ أيام، وأرفقه بصورة قال إنها لغلاف مجلة "تايم" الأميركية.

وجاء على الغلاف المفبرك صورة لطوابير السيارات في سورية، وأخرى تجمع ترامب والعاهل السعودي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مرفقة بهذا المانشيت: "أزمة المحروقات في سوريا، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وبدعم من السعودية ومصر... سوريا ترفض الانحناء للولايات المتحدة .. فهل تستطيع النجاة؟"

يذكر أن أزمة البنزين التي عصفت بالعاصمة السورية دمشق، جعلت شوارعها في الأيام الماضية شبه خاوية من السيارات والمواصلات، في حين شهدت عودة الطنابر والحيوانات "حمير وأحصنة" لتقوم بدور النقل، بدلاً عن سيارات الأجرة.

المصدر: 
العربي الجديد