نظام دمشق يصعد للهاوية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/5/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

في ظل أجواء محتقنة تظللها غارات الموت والدم والبراميل القذرة يستمر النظام السوري في ممارسة جرائمه اليومية ضد شعبه المنكوب.
وفي مجرى السنة الخامسة للثورة السورية، ومع التقدم المضطرد لقوات المعارضة السورية المسلحة في جبهات القتال في الشمال والجنوب وانكشاف الساحل أمامها وفي ظل تصفيات القيادة الأمنيين وكان آخرهم محاولة اغتيال اللواء محمد عيد في حي ركن الدين الدمشقي، والانتصارات النوعية التي حققتها تلك المعارضة أمام الانهيارات اللافتة للنظر والتي شملت أيضا الخسائر الكبيرة لعصابات حزب الله اللبناني في منطقة القلمون، ولقوات الحرس الثوري وقياداته في الجبهة الجنوبية في درعا وفشل المستشارين العسكريين الإيرانيين في فك خناق النظام، تتصاعد أزمة النظام الوجودية القاتلة، مع انهيار وتآكل الجيش الحكومي السوري وفرار العديد من عناصره وحاجته الماسة للرجال والعتاد وهو ما دعا وزير الدفاع السوري جاسم الفريج للزحف شرقا نحو طهران طلبا للنجدة والعون ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، تدخل الثورة السورية عامها الجديد بآمال وتطلعات لا تقبل سوى النصر بعد التضعضع الواضح في بنية النظام العامة ووصول الانهيار المفضي والمؤدي للزوال والاندثار لأهم قاعدة سلطوية تتحكم بمسارات الأحداث وباستمرارية النظام وهي القاعدة الاستخبارية لنظام فاشي قمعي ما قام ولا تأسس إلا عبر منظومة استخبارية وأمنية رهيبة كانت نموذجا لدولة القمع الشامل والهيمنة على المجتمع بطريقة شيطانية وخبيثة عرف بها النظام وتميز، والثوار السوريين كانوا مشخصين لحالة النظام بشكل جيد من خلال التركيز على ضرب آلته الاستخبارية وهو ما حصل منذ بدايات الثورة حينما تم ضرب القيادة الأمنية العليا ممثلة بآصف شوكت وهشام اختيار وداود راجحة وغيرهم من عتاة قتلة النظام.

ثم تواصلت الجهود في حرب نوعية صعبة ومكلفة حتى وصل الحال لتبلور صراعات بينية داخل أجهزة وفروع المخابرات السورية تمثل مؤخرا في مصرع وقتل اللواء رستم غزالة أحد أعمدة المخابرات السورية في الشرق وحامل أسرار الإرهاب في لبنان، كما تم إبعاد اللواء رفيق شحادة مدير الأمن العسكري على خلفية الصراع مع رستم غزالة.

لقد تصاعدت التصفيات في جهاز المخابرات السوري والذي هو عصب النظام الأساسي والحساس مع دخول معاون نائب رئيس الجمهورية وكبير مستشاري الرئيس ومهندس العلاقة مع إيران وحزب الله اللواء محمد ناصيف (أبو وائل) في غيبوبة الموت الحتمي، وكذلك خضوع مدير جهاز الأمن القومي اللواء علي مملوك للعلاج من السرطان في مشفى الشامي!! والذي هو المحطة الأخيرة لكبار قادة النظام وحيث يتم منه التخرج لنهايتهم المافيوزية المحتومة!، من الواضح أن النظام السوري، وقد اقتربت لحظات الاندثار والاضمحلال، بات يحاول تبييض سجلاته السوداء!، ويحرق الأوراق المحروقة أصلا ويحاول ترتيب بيته الداخلي من ملفات قذرة عبر التخلص من الرموز التاريخية والعلامات الشاخصة في سجله القمعي الرهيب والحافل بالرزايا والمصائب لمرحلة تسلط استبدادية امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمن السوري العصيب. 

ورغم أطنان المساعدات والحقن والمقويات الروسية والإيرانية والاستعانة بالعصابات الطائفية وبأسلحة وترسانة الصمود والتصدي والتوازن الإستراتيجي!! وبفروع المخابرات الشرسة التي اقترفت من جرائم الإبادة البشرية الشاملة ما يندى له جبين الإنسانية الصامت وتواطؤ الدول الكواسر المخزي! إلا أن النظام بات يسير حتف أنفه نحو الانحسار بفعل قوة وصمود الشعب السوري الذي دخل في مرحلة كسر عظم نهائية مع النظام، وأبدى من صنوف البطولة والصمود ما سيظل خالدا عبر تاريخ مقاومة الشعوب الحرة.

نظام المخابرات السورية هو اليوم في حالة تحلل وتآكل واندثار تام مع غياب رموزه وتضعضع قاعدته القيادية وانهيار معنويات النظام الذي بات يعيش ربع الساعة الأخير من حياته، فكل المؤشرات تؤكد أن ساعات الانهيار قادمة بسرعة وستكون مفاجأة في دلالاتها، وملفات النظام القذرة أكبر كثيرا من أن يتم إخفاؤها عبر تصفية عدد من قيادات الأمن ورموز إرهاب الدولة، فحجم الجريمة أكبر بكثير من أن يتم إخفاؤها أو التخلص من شواهدها وشهودها وآثارها.. تصفية قيادات المخابرات ودخولها في مجال الاندثار المافيوزي ضمن حسابات إخفاء الشهود ومسح وتنظيف مسرح الجريمة وإخفاء الملفات هي الخطوات الأخيرة لنظام يصعد نحو الهاوية ليقترب خلاص الشعب السوري.. فترقبوا المفاجأة الدمشقية المدوية!!

تعليقات