نقاط ضرورية حول قرار ترمب بشأن اتفاق النووي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/5/2018
العرب القطرية

يأتي قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي استمراراً لنهجه المغامر، ويبدو أن قدرة الدولة العميقة على لجمه في هذا السياق لم تنجح، في ظل حماسته المبالغ فيها لخدمة الكيان الصهيوني، وهو ما تبدّى أيضاً في الموقف من قضية القدس، والاستعجال بنقل السفارة إليها.
لذلك يبدو من الضروري التذكير بأن قرار ترمب لا صلة له ببعض العرب المحتفلين به، ولم يُتخذ لأجلهم، ولا كمقابل لما دفعوه، فقد كان قادماً، سواء دفعوا أم لم يدفعوا.
ما ينبغي التذكير به أيضاً هو أن اتفاق النووي كان في صالح الكيان الصهيوني، وصراخ نتنياهو ضده لم يكن جدياً، ومن تابع ردود الفعل الإسرائيلية حياله قبل ثلاث سنوات، كان يدرك أن الدولة الصهيونية كانت تراه إنجازاً، وإن كان إنجازاً مرحلياً، وكانت على الدوام ضد إلغائه.

ولكن ما الذي تغيّر الآن، ولماذا كل هذه الحماسة لإلغائه؟ الحق أن نتنياهو هو المتحمس الأكبر لذلك، تماماً كما كان الحال بالنسبة لنقل السفارة، وفي الحالتين، نحن أمام زعيمين مأزومين، يهربان إلى الأمام بمزيد من التصعيد.
لكن ذلك لا ينفي أن هناك ما تغير منذ ثلاث سنوات وشجّع على ذلك، ففي سوريا وإن بدا أن حلفاء النظام يتقدمون على الأرض، إلا أن مأزقهم فيها يتصاعد، فأميركا قبل 3 سنوات لم تكن تسيطر على ثلث التراب السوري، الذي يحوي أكثر من نصف ثروات البلد، وروسيا التي تعتبر صديقاً جيداً للكيان الصهيوني لم تكن موجودة في سوريا أيضاً، كما أن الوضع العربي لم يكن بمثل هذا المستوى من التراجع أمام الكيان الصهيوني، لكن إبعاد إيران عن الحدود مع الكيان يُعد مطلباً مهماً أيضاً، ولا يمكن التعويل على روسيا وحدها في السياق.
المهم أن نتنياهو يجد في الأجواء الراهنة في المنطقة، ومعها بالضرورة الوضع الداخلي الإيراني، المتعب اقتصادياً، والخائف من غضبة شعبية بعد احتجاجات العام الماضي، يجد فيها فرصة لمزيد من ابتزاز إيران، ولذلك تم الإيحاء لترمب بالانسحاب من الاتفاق، من دون القدرة على إقناع الأوروبيين بذلك، والذين انفتحت شهيتهم سابقاً على عوائد الاتفاق بالصفقات مع إيران.

ما يريده نتنياهو، وتبعاً له ترمب، هو ابتزاز إيران في ملفين اثنين، الأول هو ملف الصواريخ الباليستية، والثاني عموم السياسة الإيرانية حيال الصهاينة، فضلاً عن الوجود العسكري في لبنان وسوريا، وذلك كي يكون بالإمكان تركيع الوضع في المنطقة برمتها لصالح تصفية القضية الفلسطينية، وحيث يرى نتنياهو أن بالإمكان الآن تحقيق ما لم يتحقق بعد أوسلو، وما لم يتحقق بعد غزو العراق.

لا شأن لنتنياهو ولا لترمب هنا بالانتصار للعرب ضد إيران، ومن مصلحتهما معاً أن يتواصل الصراع، لا سيما أنه يجلب المنافع تلو المنافع، كما أثبتت تطورات الموقف منذ مجيء ترمب. 
في المقابل تبدو خيارات إيران بالغة الصعوبة، وهجوم المحافظين على روحاني هو تعبير عن المأزق، لأن خيار المحافظة على الاتفاق، والتعويل على موقف الأوروبيين ليس خيار روحاني، بل هو خيار خامنئي كما تأكد، ولو قرر الأخير تمزيق الاتفاق، كما وعد من قبل، فلن يمنعه روحاني، لكن الوضع لا يسمح بالكثير من المغامرة، بخاصة الاقتصادي، وسيعتمد الموقف التالي بالتأكيد على ما يمكن أن تجنيه طهران من هذا التناقض الأميركي الأوروبي.

تبقى خيارات الحرب والتصعيد، وهذه كلها مفتوحة، وهي ليست نتاج قرار مدروس بالضرورة، إذ يمكن أن تتدحرج لسبب أو لآخر، ومن الصعب تبعاً لذلك توقع نتائجها، لكن المؤكد أنه لا نتنياهو سيحقق أحلامه بتصفية القضية، لأن لها شعبها أولاً، وأمتها ثانياً، ولا إيران ستحقق ما تريد من أحلام دفعت ثمنها الكثير، فيما سيتعزز نزيف كل شعوب المنطقة. الخيار الأمثل تبعاً لذلك، لا سيما بعد الرد التركي المتضامن مع إيران ضد قرار ترمب، والموقف المصري المتحفظ، أن يبدأ حوار عربي تركي إيراني لإيجاد مخرج من هذا النزيف برمته، والذي فجّره التدخل الإيراني بسوريا، وهجمة الثورة المضادة على ربيع العرب، لكن ذلك يحتاج إلى توجّه إيراني جديد من جهة، ووضع عربي قادر على اتخاذ القرار بعيداً عن واشنطن من جهة أخرى، وهو ما لا يتوفر إلى الآن، ما يعني أن الحريق مستمر بهذا الشكل أو ذاك. إلى متى؟ لا أحد يملك الإجابة.;

تعليقات