نقص الغاز وجشع السوق السوداء يزيدان معاناة ريف إدلب

صار الحصول على أسطوانة غاز حلماً للسوريين ـ أرشيف
سبت 11 أكتوبر / تشرين الأول 2014

بات عادياً أن تشاهد طوابيرَ من الناس تنتظر دورها للحصول على أسطوانة من الغاز في ريف إدلب شمال سورية الذي تحاصره قوات النظام.

ويقول مراسل "السورية نت" في ريف إدلب، شادي السيد: إن "الأسابيع القليلة الماضية شهدت أزمة خانقة ونقصاً كبيراً من مادة الغاز في المنطقة"، وأشار إلى ذلك يعود لأسباب كثيرة، منها نقص الكمية المقدمة من قبل مؤسسات الغاز التابعة للنظام من جهة، ونقصها من قبل الموزعين لها من قبل مجالس محلية وفصائل عسكرية تابعة للجيش الحر من جهة أخرى.

وتحدث "مازن زيواني" وهو بائع في السوق السوداء لمادة الغاز وصاحب ترخيص نظامي لبيع المادة ذاتها أنه كان يبيع أسطوانة الغاز في البداية بشكل منظم "عن طريق قوائم بالأسماء، ولكل من يملك دفتر عائلة، حيث كان لكل دفتر رقم تسلسلي يحصل صاحبه بموجبه على أسطوانة واحدة بشكل دوري وبسعر 1200 ل.س للأسطوانة الواحدة"

وأضاف لـ"السورية نت": أن "الحال الآن تغير وأننا نعاني من نقص كبير وتضاؤل الكمية المخصصة لكل رخصة من قبل المؤسسة العامة للغاز الكائنة في مدينة إدلب والخاضعة لسيطرة النظام"، ويتابع "بعد أن كنا نحصل على دفعة واحدة أسبوعياً فإننا الآن لا نحصل على كمية منتظمة، حيث باتت شبه شهرية، وأحياناً تتجاوز ذلك حتى بتنا عاجزين عن استيعاب حاجة المدينة من الغاز"

ولفت "زيواني" إلى أن بعض أصحاب الرخص يقومون ببيع الغاز بالسوق السوداء نظراً للسعر المضاعف الذي يجنوه، ويصل أحياناً إلى أربعة أضعاف النظامي، حتى وصلت في بعض الأحيان لـ5700 ل.س في غياب لدور الرقابة الفعلية من قبل المسؤولين وخاصة الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة.

مجلس بنش

من جانبه تحدث"زياد الباشا" رئيس مجلس ثوار مدينة بنش لـ"للسورية نت" عن دور المجلس في البحث عن حلول للحد من المشكلة، وقال: "حاولنا في الأيام القليلة الماضية التواصل مع عدد من المؤسسات الثورية في منطقتنا من أجل تنظيم عملية التوزيع والتخفيف من الأزمة التي باتت عبئاً على كل منزل".

 وأضاف "توصلنا لحل جزئي بإشراف الهيئة الإسلامية في المنطقة من خلال جمع تراخيص الغاز المتوفرة في كل مدينة وتسليمها لجهة محددة تتولى عملية التوزيع تحت إشراف عناصر تابعة للهيئة وبسعر محدد 1200 ل.س للأسطوانة الواحدة".

وتناول "الباشا" الصعوبات التي واجهت المجلس لتنفيذ خطته فقال: إن "عدم وجود ضوابط وقوانين تحد من ارتكاب تجاوزات عدة من قبل أصحاب الرخص وحتى أن بعض فصائل الجيش الحر باتت تتاجر بمادة الغاز كمصدر تمويل لتلك الفصائل، حيث تقوم بعض الكتائب بشراء الغاز عن طريق وسطاء من مؤسسة الغاز من مدينة إدلب وبسعر 1100 ل.س للأسطوانة وبيعها في السوق السوداء بأسعار تتراوح بين 4000 حتى 5700 ل.س بعض الأحيان".

كما أشار إلى أن أرباح "الشهرين الماضيين لبعض الكتائب من خلال تجارة الغاز تقدر بـ 52 مليون ليرة بحسب وثيقة تم الحصول عليها تبين تلك الأرباح" على حد قوله.

ومن جهة أخرى يرى "أبو محمد" وهو موظف متقاعد ومواطن من مدينة سرمين أن عملية "اقتناء أسطوانة الغاز وتأمينها لم تعد أمراً سهلاً، لأننا نضطر أحياناً للانتظار في طوابير تمتد لعشرات الأمتار ولساعات طويلة وربما أكثر وقد تضطر للبقاء لليوم الثاني للحصول عليها في ظل ظروف أمنية صعبة قد تكلفك حياتك أحياناً بسبب القصف المستمر على المدينة".

ويتابع "أبو محمد": إن أردت "شراء أسطوانة غاز من السوق السوداء فستضطر لدفع ثلث المرتب الشهري الذي لا يتجاوز 17 ألف ل.س مما يدفعنا أحياناً لاستعمال الحطب وبوابير الكاز كبديل يوفر لنا بعضاً من المال".

يشار إلى نظام الأسد يمنع عن المناطق التي يحاصرها إدخال المواد الغذائية والطبية والمحروقات، بحجة منع استفادة أهالي من يصفهم "الإرهابيين" من هذه المواد.

المصدر: 
خاص ـ السورية نت