نهاية تنظيم "الدولة الإسلامية" في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/3/2015
السورية نت

أعلنت حملة "دير الزور تحت النار" خبراً يفيد بمقتل ما يقارب 40 عنصراً من تنظيم "الدولة الإسلامية" في حقل الكم النفطي في الريف الشرقي لدير الزور، والاستيلاء على كافة الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وقبل أيام عُثر على ثلاث جثث عائدة لعناصر التنظيم بين قرية أرشاف ومدينة أخترين في ريف حلب الشمالي الشرقي، وقبل نحو شهرين أعلن عن قتل عشرات من عناصر التنظيم على طريق مدينة الباب، وفي مدينة الرقة بكمائن.

تقلق هذه العمليات "تنظيم الدولة" كثيراً، ولا سيما عقب ورود أنباء مقربة من التنظيم تفيد بتعاون عناصر من داخل التنظيم (خلايا نائمة) مع الثوار، ولم تنفع الملاحقات الأمنية، وعمليات حظر التجول بالكشف عن منفذي هذه العمليات، كما يلاحظ أنَّ هذه العمليات تمتد على مناطق جغرافية متباعدة، مما يدلل على رفض التنظيم شعبياً.

لقد تعددت الأسباب الموضوعية لتمدد تنظيم "الدولة"، أدت لسيطرته على مساحات محررة واسعة، ولعل من هذه الأسباب عدم امتلاك الثوار–حينها- على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم (الوطنية والدينية) العقيدة القتالية التي تمكنهم من توجيه السلاح لتنظيم "الدولة"، فحتى اللحظة الأخيرة كان ينظر الثوار إلى التنظيم على أنّه فصيل ثوري يتميز عنهم بالتشدد لا أكثر. فلم يكن مقبولاً نفسياً أن تتركَ البنادقُ الأسدَ، وتُوجه للرفاق الذي كانوا معهم حتى وقت قريب في خندق واحد ضد الأسد، أمّا الآن وبعد أن تكشفت لهم حقيقة التنظيم (السوداوية)، وقتله للمجاهدين والثوار بطرق وحشية، والتشهير بهم، وتلويث سمعتهم لحد اتهامهم بالكفر، والخيانة، والعمالة للغرب، ومصادرة أملاكهم وأرزاقهم، والتضييق على أهاليهم، كل ذلك أحدث تغيراً في العقيدة القتالية للثوار، وباتوا يضعون التنظيم في خانة النظام نفسها.

أمام ممارسات التنظيم بحق الثوار والأهالي شعر كثير ممن وقف على الحياد أثناء الصراع بين التنظيم والثوار بالندم الشديد، إذ عدّ كثير من الثوار أنفسهم مسؤولين عن تسليم البلاد لقمة سائغة للتنظيم، وهم الذين بذلوا دماء لتحريرها من الأسد.

فبدأت تتشكل خلايا شبيهة بتلك التي تشكلت بداية الثورة (مثل كتائب أبو عمارة) وتولت حماية المظاهرات، وتصفية زعماء الشبيحة، ومقاتلي النظام، وتتميز الخلايا الجديدة عن تلك بمزايا كثيرة، إذ امتلك الثوار خبرة قتالية سواء في التخطيط أو في استخدام السلاح، إضافة للثأر المضاعف الذي تؤججه عمليات قطع الرؤوس والصلب المستمرة للثوار في مناطق سيطرة التنظيم.

ويستفيد الثوار من عوامل القوة الموضوعيّة المتمثلة باحتقان الشارع ضد تنظيم "الدولة"، ورفضه التعاون معه أو إعطائه تعليمات تسهم بكشف الخلايا، أما عامل القوة الثاني فيتمثل بمعرفة الثوار التفاصيل الجغرافية.

وستؤتي هذه العمليات أُكلها، ولا سيما أنَّ نسبة كبيرة من مقاتلي التنظيم من المهاجرين (الأجانب) سيشعرون أنّ رؤوسهم مطلوبة، مما سيقلل من حركاتهم، والعيش في سجن كبير. وقد بينت كافة التقارير الواردة من مناطق التنظيم في سورية إحساس المهاجرين بكره المواطنين السوريين لهم على عكس الوضع في العراق، وقد عبّر المهاجرون عن ذلك صراحة للصحفي الألماني الذي سمح له التنظيم التجول في مناطقه.

ويقدم التنظيم المساعدة للثوار دون أن يشعر، فالتنظيم لا يستطيع التحرك إلا ضمن مجموعات صغيرة يسهل نصب الكمائن لها، فضربات التحالف لم تعد تسمح للتنظيم بالتجمع الكبير، أو تسيير أرتال كبيرة.

لم يستطع النظام الأمني السوري الممتد خمسين عاماً من زرع خلايا قادرة على تنفيذ اغتيالات ونصب كمائن بهذا الحجم، كما لم تتمكن منظومة النظام الأمنية من كشف خلايا الثوار النائمة، وهذا يدلل على أنَّ النجاح سيكون حليف الثوار لأنهم يمثلون السوريين، ويمتلكون الحاضنة الشعبية.