مصادرة الأملاك بعد تهجير أصحابها.. النظام يطبق قراراً غير القانون 10 يجر ويلات للسوريين

قانون لنظام الأسد يصادر خلاله ممتلكات سوريين معارضين له
الأربعاء 12 ديسمبر / كانون الأول 2018

يلجأ نظام بشار الأسد إلى قانون مكافحة الإرهاب الأقل شهرة بين القوانين التي سُنَت في السنوات القليلة الماضية لمصادرة أملاك سوريين معارضين وعائلاتهم، وفق ما قالت منظمات حقوقية ونشطاء طالتهم هذه الإجراءات.

فبعد استعادة نظام الأسد السيطرة على كبرى المدن التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة، يتنامى التركيز على أسلوب تعاطيه مع المناطق التي انتفضت ضده عام 2011.

وينصب الاهتمام الدولي على متابعة سياسات النظام، على سبيل المثال التشريع المعروف بالقانون 10، الذي قد يتيح لحكومته انتزاع أملاك سكان في معاقل المعارضة التي تكبدت أكبر الخسائر في الحرب.

و يُستخدم قانون مكافحة "الإرهاب" بالفعل لمصادرة الممتلكات بما في ذلك أملاك أشخاص لم يشاركوا في أعمال عنف، وفق ما قالت منظمات لحقوق الإنسان.

ومن بين هؤلاء، مهندس معماري شارك في الاحتجاجات ضد الأسد في بداية الثور، فخسر منزله ومكتبه وأرضه الزراعية في غوطة دمشق، بالإضافة إلى سيارته.

وقال المهندس لوكالة "رويترز": "بالأرض إلنا ذكريات من وقت ما كنا صغار. ربينا نحنا وياها سوا. البيت عمّرته بإيدي كل زاوية فيه وكل نقطة فيه ساويتها بإيدي من تعبي ومن شغلي."

ويعيش المهندس السوري اليوم في محافظة إدلب عقب تهجيره من قبل النظام مع كثيرين من سكان الغوطة في أبريل/ نيسان الماضي.

وطلب الأشخاص الستة الذين تحدثوا إلى "رويترز" عن مصادرة أملاكهم عدم الكشف عن هوياتهم بعدما وردت أسماؤهم في أوامر مصادرة، إذ أنهم معرضون لخسارة ممتلكاتهم نهائيا، وفي كثير من الحالات يعيش أفراد من أسرهم في المناطق التي عادت لسيطرة النظام.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي قوائم، تعتقد منظمات حقوقية أنها دقيقة، تثبت صدور مئات أوامر تنفيذية لأحكام بالحجز الاحتياطي قد تطال ربما آلاف الأشخاص.

مصادرة أملاكهم 

تلقى المهندس المعماري للمرة الأولى أنباءً عن إجراءات أمنية صادرة ضده حينما شطبته نقابة المهندسين من عضويتها تنفيذا لأمر أمني وألغت معاشه التقاعدي.

وعلى الرغم من انضمامه للاحتجاجات ضد الأسد من بدايتها إلا أنه أكد عدم حيازته للسلاح او استخدامه في أي مرحلة من مراحل وعدم مشاركته في الإدارة المحلية في منطقة الغوطة الشرقية التي استعادها النظام.

وفي ذروة حصار الغوطة الشرقية عام 2016، حاول المهندس بيع سيارته، حيث قال لـ"رويترز":"حاولت بيع سيارتي. قلنا السمسار بالشام إنو طلع مكتوب على كشف الإطلاع إنو محجوز على أملاكنا المنقولة وغير المنقولة هو وشركاؤه وأولاده وزوجته لسبب أمني. تفاجأنا مما اضطرنا لبيع السيارة قطع من دون نمرة. بعتها ب190 ألف ليرة كان حينها الدولار ب 326 ليرة (نحو 580 دولارا) بسبب حاجتنا للمال".

ومع مغادرتهم إلى إدلب مع آلاف آخرين في إطار اتفاق تهجير أبناء الغوطة الشرقية، تركت العائلة النازحة وراءها بيتا ومكتبا وأرضا زراعية وضع النظام يده عليها بالكامل.

لكن أصحابها ليسوا بوارد الاستغناء عنها. وقال الابن الأكبر للمهندس الذي يعيش في ريف حلب مع عائلته الصغيرة "والله شي صعب وصف بيت ربينا فيه كل حياتنا وأرض كبرنا مع كل شجرة زرعناها فيها. ما بخفيك إني مشتاق لبوابه وشبابيكه وحتى عتبة البيت. مشتاق ترجع تجتمع عيلتنا فيه كلها. شتّتنا الحرب بين السعودية ولبنان وتركيا ومصر".

معاقبة المعارضين

بعد مرور عام على اندلاع الثورة، عدّل الأسد قوانين مكافحة "الإرهاب" وأصدر مرسوما يمنح المحاكم سلطة إصدار أوامر مصادرة أملاك خاصة لأسباب أمنية.

في البداية يتم تجميد الأصول المنقولة وغير المنقولة بموجب هذه الأوامر مما يمنع أصحابها من بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية، وفي حال تنفيذ هذه الأحكام يعرض النظام هذه الأصول للبيع في المزاد العلني.

وقال طبيب من مدينة دوما بالغوطة الشرقية هجر في أبريل/ نيسان ويعيش الآن في تركيا، إن النظام استولى على منزله وأرضه وعيادته وسيارته، مضيفاً:" كل ناشطين الثورة اعتبرهم النظام إرهابيين وحاكمهم غيابيا وحجز على أملاكهم".

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن أوامر تجميد الأصول كانت ضمن عدد كبير من القوانين التي استخدمها نظام الأسد لمعاقبة المنشقين والمعارضين السياسيين.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أنه لم تتمكن من التثبت من صحة جميع القوائم التي انتشرت على الانترنت وضمت أسماء أشخاص طالتهم الأوامر القضائية ولا من حجم الممتلكات المجمدة. لكنها قالت إنها تأكدت من عدة حالات لأشخاص وردت أسماؤهم على احدى القوائم.

وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" و"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إنهما تأكدا بدورهما من عدد كبير من الحالات.

وذكرت الشبكة السورية أنها وثقت تعرض 327 شخصا على الأقل لمصادرة أملاكهم بين 2014 و2018. كما قال "المرصد" إنه سجل 93 حالة مصادرة استهدفت نشطاء في المعارضة، مشيرا إلى وجود عدد أكبر بكثير من الحالات لكنه لم يتمكن من التحقق منها بسبب خشية أصحابها من التطرق إلى هذا الموضوع.

وكانت "السورية نت" قد نشرت وقت سابق، صور قرارات صادرة عن وزارة المالية التابعة لنظام الأسد، وضمت أسماء مئات السوريين الذين فرض النظام حجزاً على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، بحجة تورطهم في الإرهاب.

محرومون من العودة

ويخشى من طالتهم أوامر المصادرة على حياتهم إن هم عادوا بعد وصمهم بـ"الإرهاب" لكن خسارة ممتلكاتهم ستحول دون عودة أفراد أسرهم أيضا يوما ما إلى أرض الوطن.

وقال المهندس المعماري الذي يعيش مع عائلته حاليا في إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة "طبعا ما ترك للناس يلي تمت مصادرة أملاكها شي لترجع له أو بقي عندها أمل طالما هذا النظام موجود".

ومن المفارقات أن الأشخاص الذين غادروا الغوطة الشرقية هم الأكثر احتياجا للممتلكات التي تركوها وراءهم، وأحدهم، وهو ناشط سابق، يعيش الآن في فقر مدقع بعيدا عن مسقط رأسه بعد مغادرته الغوطة الشرقية إلى إدلب وسط انعدام فرص العمل تقريبا وعجزه عن الدفع للمهربين المبلغ المطلوب لتهريبه عبر الحدود إلى تركيا.

كما تعجز عائلته التي كانت تعيش في رخاء قبل الثورة وبقيت في بلدتها بعد انتهائه عن تزويده بالمال اللازم عن طريق بيع أو تأجير الأراضي بسبب تجميد ممتلكاتهم بعدما اكتشفوا الأمر عند نشر القوائم على الإنترنت قبل فترة وجيزة من استعادة النظام السيطرة على الغوطة الشرقية في أبريل/ نيسان.

"أهلي اليوم عايشين ضيوف ببيتهم. البيت اللي عاشوا فيه كل حياتهم صار اليوم محجوز عليه من الدولة لأنا ناشطين بالمعارضة".

اقرا أيضا: تسلب الممتلكات وتُبيح بيعها بالمزاد.. قرارات للأسد غير القانون 10 تجر ويلات للسوريين

المصدر: 
رويترز - السورية نت