هدفها "إعادة تأهيل" الأسد.. موقع بريطاني يكشف تفاصيل خطة دبرتها إسرائيل و3 دول عربية

عدة قرارات اتخذتها إسرائيل والدول الخليجية المشاركة في الخطة - أرشيف
الأربعاء 09 يناير / كانون الثاني 2019

كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن خطة دبرتها إسرائيل بمشاركة 3 دول عربية وهي الامارات والسعودية ومصر، لإعادة "تأهيل" رأس النظام في سوريا بشار الأسد، والترحيب به مجدداً في الجامعة العربية، تحت هدف تهميش النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران.

وبحسب ما ذكره الموقع في تقرير نشره أمس الثلاثاء، وترجمته "السورية نت"، فإنه قد تم الاتفاق على المبادرة الدبلوماسية في اجتماع سري عقد في عاصمة خليجية الشهر الفائت، وحضره مسؤولو استخبارات رفيعو المستوى من الدول الأربعة، بينهم "يوسي كوهين"، رئيس الموساد، حسبما أخبرت مصادر خليجية على علم بالاجتماع "ميدل إيست آي".

كما تم عقد الاجتماع رداً على "تهدئة" ملحوظة للعلاقات بين رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" والرياض بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

ووقف "ترامب" علناً مدافعاً عن الأمير السعودي محمد بن سلمان، الذي حملته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وأعضاء من الكونغرس الأمريكي مسؤولية مقتل خاشقجي.

ولكن المسؤول الذي على علم بالاجتماع قال، إن مسؤولي الاستخبارات قد قيل لهم: "ترامب فعل ما باستطاعته ولن يقوم بالمزيد".

كما اتفق المسؤولون في الاجتماع على اعتبار تركيا، وليس إيران، خصمهم العسكري الأكبر في المنطقة، وناقشوا خططاً لمواجهة نفوذ أنقرة.

وقال الإسرائيليون في الاجتماع، إن إيران يمكن مواجهتها عسكرياً، ولكن لتركيا قدرات أكبر بكثير. وقد نقل عن "كوهين" أنه قال في الاجتماع: "القوة الإيرانية هشة. التهديد الحقيقي آتٍ من تركيا".

ولمواجهة هذه القضايا اتفق من كان في الاجتماع على أربعة إجراءات:

المحادثات مع طالبان

أولها هو مساعدة "ترامب" في جهوده لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان، حيث ما يزال حوالي 14000 جندي أمريكي موظفين لدعم قوات الحكومة الأفغانية المحاربة لطالبان وجماعات الميليشيات.

تم عقد اجتماع بين المسؤولين الأمريكيين ومسؤولي طالبان في أبو ظبي في الأسبوع التالي، بمحادثات شملت المسؤولين السعوديين والإماراتيين والباكستانيين.

الإجراء الثاني كان "التحكم بالبطاقة السنية" في العراق، وقد عني بذلك جهود لتقليل نفوذ تركيا بين تحالف المحور الوطني، وهو الكتلة البرلمانية الأكبر للنواب العراقيين السنة، وبالتالي تم الضغط على محمد الحلبوسي، المتحدث باسم البرلمان العراقي في زيارته الرسمية الأولى للرياض في 17 ديسمبر/ كانون الأول

ووفق تسريبات الموقع البريطاني، فإنه خلال الزيارة، قابل الحلبوسي ثامر السبهان، السفير السعودي السابق للعراق، وضغط السبهان على الحلبوسي لتقليل نفوذ تركيا على تحالف المحور الوطني أو سحبه كلياً.

نتيجة لذلك، كان هنالك ارتباك ضمن الكتلة بعد أن صد الحلبوسي ترشيحها لصبا الطائي لمنصب وزيرة التربية ضمن المفاوضات على تشكيل مجلس الوزراء الجديد للبلاد، ولكن، تم ترشيح عضو آخر من المحور الوطني، صلاح الجبوري، للمنصب يوم الثلاثاء.

مسار عودة الأسد

الإجراء الثالث الذي تم نقاشه كان المبادرة الدبلوماسية لإعادة كامل العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية الثلاث وبشار الأسد.

ناقش اجتماع رؤساء الاستخبارات الرسالة التي أرادوا إيصالها للأسد، الذي اعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الإيراني ومقاتلي "حزب الله"، الذين تدعمهم طهران خلال حرب البلاد في سوريا.

وقال المسؤول الخليجي الذي تلقى ملخصاً حول المناقشات: "لم يتوقعوا من بشار قطع الصلات مع إيران، ولكنهم أرادوا من بشار استغلال الإيرانيين بدل من أن يتم استغلاله من قبلهم".

كانت الرسالة: (عد للطريقة التي عامل بها والدك الإيرانيين، كن على الأقل نداً لهم، بدلاً من أن تكون خانعاً للمصالح الإيرانية)".

وتبعت مجموعة من الزيارات اجتماع الاستخبارات. وصل عمر البشير، رئيس السودان، إلى دمشق في 16 ديسمبر/ كانون الأول في أول زيارة رسمية من قبل قائد عربي منذ عام 2011 وخطوة ما كانت لتحدث دون موافقة الرياض، وفقاً للمحلل المختص بالشأن السوري كمال علم الذي كتب في "ميدل إيست آي".

علي الشامسي، نائب رئيس المخابرات الإماراتية، زار دمشق لمدة أسبوع، وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول أعلن الإماراتيون عن إعادة افتتاح سفارتهم بعد ثمانية أعوام.

في اليوم نفسه، أعلنت البحرين، ذات الصلة الوثيقة بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أنه ستعيد بعثتها الدبلوماسية.

بعد ثلاثة أيام، قام علي مملوك، المستشار الأمني الخاص للأسد، بزيارة علنية نادرة إلى القاهرة، ونقلت "ميدل إيست آي"، عن مصادر قولها، إن الإعلان عن التطبيع الكامل للعلاقات متوقع قريباً.

ووفقاً للمصادر فإن مصر تريد من نظام الأسد إعلان أن أعداءها الأساسيون هم تركيا وقطر والأخوان المسلمون.

ستكون محفزات الأسد هي طريق للعودة إلى الجامعة العربية ودعم الحكومات العربية للنظام في معارضتها للتواجد العسكري لأنقرة في شمالي سوريا، حيث تم توظيف القوات التركية لمواجهة ميليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية.

كما نقلت التقارير اهتمام الجزائر بدعوة الأسد لحضور قمة الجامعة العربية التالية في تونس في شهر مارس/ آذار، بعد سبعة أعوام من إيقاف عضوية سوريا من الجامعة.

دعم الأكراد ضد تركيا

الإجراء الرابع الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع، كان دعم أكراد سوريا ضد محاولات تركيا لطرد "وحدات حماية الشعب" ونظيرها السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي من الحدود التركية وحتى الحدود العراقية.

كما اتفق مسؤلو الاستخبارات على تقوية الصلات مع حكومة كردستان العراق الإقليمية، والحؤول دون أي تصالح مع أنقرة، بما أن المنطقة شبه المستقلة وخسرت استفتاء الاستقلال عام 2017.

وقال المسؤول: "السعوديون أنفسهم لا يريدون أن يكونوا في طليعة هذا الدفع الدبلوماسي للتودد للأسد. ولكنهم يوافقون على سياسة محاولة تقوية الأسد لإضعاف تركيا".

وبحسب ما أضافه الموقع البريطاني في تقريره، فإنه لم يكن لإسرائيل أي اتصال مباشر مع الأسد، ولكنها استخدمت رجال الأعمال السوريين المسيحيين والعلويين كوسطاء.

كما لعبت الجماعة نفسها دوراً في إصلاح العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والنظام. لإيصال رسالتها للأسد ليكون مستقلاً عن إيران، وأطلقت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية ضد الشحنات المزعومة للأسلحة الإيرانية لـ"حزب الله" في اليوم نفسه، 27 ديسمبر/ كانون الأول، وهو اليوم قالت فيه الإمارات العربية المتحدة إن سفاراتها في العاصمة السورية سيعاد افتتاحها.

اقرأ أيضاً:  ما هي خيارات روسيا في الشرق السوري عقب قرار الانسحاب الأمريكي؟ 

المصدر: 
السورية نت

تعليقات