هذه العلاقات الخجولة بين عمّان ودمشق

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13 سبتمبر / أيلول 2019
العربي الجديد

لم يمض يوم واحد على تسليم النظام السوري خمسة معتقلين أردنيين لسلطات بلادهم، حتى خرجت تصريحات سورية ـ أردنية تتحدث عن ضرورة عودة العلاقات السياسية بين البلدين، في لقاء جمع القائم بأعمال سفارة النظام السوري في عمّان، شفيق ديوب، مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني. وفي محاولة للتقرّب من الأردن، وكسر ما تبقى من الجدار السياسي العازل، أعرب القائم بالأعمال السوري عن "تقديره لدور الأردن بمنع تسلل المسلحين"، وقال إن سورية حريصة على تطوير العلاقات مع الأردن على جميع الصعد، ومستعدون لإعادة العلاقات بين البلدين، كما كانت سابقا قبل 2011". ولكن اللافت كان في تصريح الجانب الأردني، إذ أكد رئيس اللجنة، نضال الطعاني، على وجوب إعادة العلاقات مع سورية إلى ما كانت عليه قبل حدوث الأزمة عام 2011. 
منذ نهاية عام 2018، جرت تطورات على مستوى العلاقة بين البلدين، وإنْ لم تصل إلى المستوى السياسي العالي، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قام وفد برلماني أردني بزيارة دمشق، تميزت آنذاك، بأنها الأولى من نوعها لمسؤولين أردنيين منذ 2011، وبأن النواب هم رؤساء لجان في البرلمان الأردني. وظهرت نتائج هذه الزيارة مطلع العام الجاري، مع قرار الأردن رفع التمثيل السياسي مع النظام السوري، بتعيين دبلوماسي برتبة مستشار قائم بالأعمال بالإنابة في سفارة المملكة في دمشق، لتبدأ بعدها الزيارات الرسمية السورية نحو عمّان، والتي تمثلت بمشاركة رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ في أعمال المؤتمر البرلماني العربي في مارس/ آذار الماضي، وهي المشاركة الأولى لسورية في اجتماعات البرلمانات العربية منذ عام 2011. بعد ذلك، وصل إلى عمّان في الثالث من أغسطس/ آب الماضي وزير النقل السوري، فيما كان اللقاء قبل أيام بين القائم بأعمال السفارة السورية في الأردن مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية النيابية.
ربما تكون هذه اللقاءات تجسيدا للرسالة الشفهية التي بعثها ملك الأردن، عبدلله الثاني، إلى بشار الأسد، عبر رئيس الوفد النيابي الأردني الذي زار دمشق، وأعربت، بحسب موقع عمّون الأردني عن الرغبة في علاقات طيبة، ورد الأسد بأنه، "ينظر إلى الأمام وليس إلى الخلف"، بمعنى أنه يُمكن طي صفحة السنوات الأخيرة من توتر العلاقات بين الطرفين. ولم يخرج ذلك اللقاء عما قاله العاهل الأردني نفسه، نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إن الشغل بين سورية والأردن سيرجع كما كان، في تلميح إلى إمكانية عودة العلاقات بين بلاده ونظام بشار الأسد، ويدل على ذلك ما أكده رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف الطراونة، الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، من ضرورة ألا تؤثر الممارسات الفردية على هذه العلاقات.
واضح أن كلا الطرفين يسعيان إلى ترميم العلاقة بينهما وإعادتها إلى سابق عهدها، على الرغم من تباين الأسباب: بالنسبة للأردن، المسألة الملحة هي اقتصادية، حيث خسر الكثير من إغلاق الحدود مع سورية، كونه بوابة عبور للبضائع من تركيا ولبنان وسورية نحو الخليج، كما أن إعادة العلاقات بين البلدين قد تساعد في تخفيف عبء اللجوء على الأردن. وبالنسبة للنظام السوري، المسألة عنده سياسية في المقام الأول، فما يهمه هو عودته إلى الحاضنة العربية لشرعنة بقائه في الحكم، ولا مانع من فوائد اقتصادية أخرى، طالما أن الأردن يختزل المستويين، السياسي والاقتصادي، معا بحكم الجوار الجغرافي.
اختلاف الاهتمامات هو ما أخر البدء بإعادة العلاقات الاقتصادية على الأقل، فقبل أيام من عودة العمل في معبر نصيب في أغسطس/ آب 2018، حدّد النظام السوري إطار هذا العمل باستقبال اللاجئين الراغبين في العودة إلى سورية، مغلقا بذلك الباب أمام حركة النقل البري والشحن التجاري، والسبب أن النظام اشترط فتح المعابر ضمن حزمة واحدة تتضمن الانفتاح السياسي، وهو ما رفضته عمّان بسبب ضغوط واشنطن. ولم ترضِ هذه الخطوة الأردن الذي يبحث عن عودة العمل في المعبر بشكل كامل، خصوصا على المستوى التجاري الدولي. ولهذا ردّت الحكومة الأردنية على ذلك بحظر استيراد المنتجات السورية.
ليس معروفا إلى الآن كيف ستنتهي جهود النظام هذه، وهل ستكون عمّان من بين العواصم العربية لناحية الانفتاح على دمشق من الناحية السياسية؟ من المبكّر الإجابة، في ظل الفيتو الأميركي الذي منع قبل أشهر دولا عربية من الانفتاح على دمشق، خصوصا أن الأردن مرتبط ارتباطا وثيقا بحليفه الأميركي. ولا يستطيع الأردن تجاوز الشروط الأميركية، ولذلك ستبقى العلاقات بين الجانبين محدودة على المستوى الرسمي، والتقارب الذي جرى بين عمّان ودمشق سيخضع لاعتبارات المصلحة المشتركة، بحيث يقبل النظام السوري بهذا المستوى من العلاقات، على الأقل في هذه المرحلة، مقابل فتح الحدود على المستوى الاقتصادي، وهذا ما تريده عمّان.