هذه الموجة من العنف وصلتها بإيران وردود أتباعها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/7/2015
العرب القطرية

ما إن نتحدث عن السياقات السياسية لموجة العنف التي تضرب في العراق وسوريا واليمن، وتمتد لتشمل عواصم عربية وغربية أخرى، ونربطها بالصراع مع المشروع الإيراني، حتى يخرج لنا الطرف المؤيد لطهران، أيا كانت دوافعه، قائلا إن هذا العنف موجود قبل احتلال العراق، ثم يضيف أسئلة عما يجري في دول ليس لإيران دور فيها، وليس فيها شيعة، كما هو الحال في ليبيا ومصر.
صحيح أن هذا اللون من العنف كان موجودا قبل احتلال العراق، لكنه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجرت مراجعات كثيرة في بلاد عديدة عنوانها التخلي عن نهج السلاح في الصراع مع الأنظمة، فيما كان تنظيم القاعدة يتحول إلى أفراد مطاردين في أرجاء الأرض، بما في ذلك عشرات في إيران نفسها.

جاء احتلال العراق ليمنح دفعة كبيرة للتيار الجهادي، فقد رد على احتلال همجي لحاضرة من حواضر الأمة على نحو أشعرها بالإهانة، فكان أن منحت الحاضنة والمدد بكل أشكاله لأولئك الذين وقفوا يواجهون الغزو ويفشلونه، ولعلنا نتذكر أن طائفة من شبيحة بشار اليوم من يساريين وقوميين كانوا من أشد المتحمسين للزرقاوي، وكانوا يعتبرونه بطلا من أبطال الأمة، فيما كان بشار نفسه يتعاون مع أولئك الجهاديين حتى هدده المالكي بتحويله إلى محكمة الجنايات الدولية!!

كانت تلك موجة أخرى قوية، ما لبثت أن بدأت في التراجع بعد صدام تنظيم الدولة الإسلامية مع مكونات المجتمع العربي السني في العراق، وذهاب غالبيته إلى الانتخابات تعويلا على العملية السياسية، وهو ما رد عليه المالكي بمزيد من الطائفية والإقصاء بدعم من إيران.
جاء الربيع العربي ليؤكد هذا المسار، فتنظيم الدولة أصبح تنظيما سريا مطاردا في العراق، واتخذ أسامة بن لادن موقفا مرحبا بالربيع العربي وسمّاه تحولات تاريخية، وطالب أتباعه بعدم الصدام معه، والانشغال بالدعوة، والنتيجة أن مسار العمل المسلح كان في مرحلة أفول.

هنا جاءت طائفية المالكي ورده على الاعتصامات السلمية بالسلاح، وبدعم إيراني، وجاءت دموية بشار في الرد على ثورة الشعب السوري السلمية، وبدعم إيراني كامل أيضا، جاء كل ذلك يمنح قوة دفع للظاهرة الجهادية، مشفوعة بخطاب مذهبي واضح، ثم جاءت قضية اليمن لتشكل ذروة الغطرسة الإيرانية، ولتدفع الأوضاع حالة حشد مذهبي غير مسبوقة، ربما في التاريخ.
الجانب الآخر الذي يجري الاحتجاج به هو وجود عنف (لتنظيم الدولة أيضا) في مناطق أخرى لا صلة لها بإيران، ولا بالصراع المذهبي، وهنا نقول إن ذلك صحيح، لكنه جزء لا يتجزأ مما يجري في العراق وسوريا، فذلك التمدد للتنظيم وصولا إلى مشروع دولة وخلافة، جعل النموذج جاذبا للشباب (تماما كما كان نموذج القاعدة مطلع الألفية بعد هجمات سبتمبر)، والأمة المهانة لا يجد شبابها غير التنظيم (الدولة) معبرا عن أشواقهم في الانتقام، وعلى هذه الخلفية جاءت البيعات المتوالية من مجموعات في دول عديدة لقائد التنظيم أو الخليفة كما يرونه (البغدادي).

كل ذلك يمثل تفسيرا ضروريا لما جرى ويجري (وهو ليس تبريرا لكل تجلياته)، ليس في العراق وسوريا واليمن وحسب، بل حتى في الخارج أيضا، فحين يطالب التنظيم أتباعه بأن يفعلوا كذا وكذا، سيجد منهم من يستجيب، وقد قلنا عشية خطاب العدناني قبل شهور طويلة (كرر ذلك في خطابه الأخير)، ودعوته المريدين لضرب المصالح الغربية، إن ذلك سيحدث، وقد حدث بالفعل.

 

تعليقات