هل اقترب أوباما من الاعتراف بالأسد؟ هل ستؤمن سورية القوة المضادة لداعش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

DEBKAfile
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

دارت توقعات عالية ترتكز إلى تقارير غير مؤكدة في العواصم العربية في يوم الأحد 14 كانون الأول، بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قَلَب سياسته المعادية للأسد التي اتخذها طويلاً على عاتقه، وذلك في تحالفه مع موسكو وطهران. وقيل بأنه مستعد لقبول حكم بشار الأسد ولاعتبار الجيش السوري الأساس لقوة التحالف المحاربة لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وإن تم تأكيد هذه التوقعات من قبل إدارة أوباما، فإن الشرق الأوسط سيواجه انقلاباً استراتيجياً آخر:

ستكون كلٌ من الولايات المتحدة وروسيا على جانب واحد، وهذا ما يعتبر خطوة نحو إصلاح الخلافات التي حصلت بسبب أوكرانيا، وسيتم تعزيز التقارب بين واشنطن وطهران. كما سيتم الاعتراف بالدور الأساسي الذي لعبه حزب الله اللبناني وقائده حسن نصر الله في تدعيم سلطة الرئيس الأسد.

ولكن بالنسبة للمملكة العربية السعودية ولإسرائيل، فإن انقلاب أوباما حول الأسد سيعتبر كصفعة على الوجه. فلقد حشد السعوديون وأغلب أمراء الخليج الكثير من الموارد المالية والاستخباراتية في الثورة لإسقاط الحاكم السوري.

أما إسرائيل فلم تعلن تماماً دعمها للثورة السورية، ولكنها ركزت على تشكيل منطقة عازلة عسكرية تحت حكم الثوار في جنوب سورية، لإبقاء الجيش السوري وحزب الله وعناصر الحرس الثوري الإيراني المحاربين لأجل الأسد بعيدين عن حدودها الشمالية مع سورية ولبنان.

وإن قام أوباما بقبول نظام الأسد، فستضطر إسرائيل لشطب كل استثماراتها العسكرية في سورية. وعلى أي حال، فإن وكالات الاستخبارات الإسرائيلية أساءت تقدير الوضع السوري منذ البداية، فمنذ عام إلى يومنا هذا، استمرت بالإصرار على أن أيام الأسد كانت معدودة.

وقد حددت المصادر العربية لـ DEBKAfile مؤشرات مهمة للنهج الساعي لعكس السياسة السورية في واشنطن:

  1. استقالة تشك هيغل من منصبه كوزير للدفاع الشهر الماضي. فلقد كان هيغل عنيد في دعوته لتنحية الأسد.
  2. في قرارات قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة الأسبوع الفائت لم تكرس سوى جملة واحدة عن الصراع السوري، على الرغم من أهميتها بالنسبة للشؤون الداخلية العربية: لقد دعت القمة لـ"حل سياسي" للقضية السورية والذي "سيضمن أمن سورية، واستقرارها وسلامة أراضيها". ودون أية كلمة حول تنحية الأسد عن السلطة.
  3. لقد أفادت مصادر DEBKAfile من واشنطن وموسكو أن القضية السورية أخذت حيزاً كبيراً في محادثات روما بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ورئيس الخارجية الروسي سيرجي لافروف في يوم الأحد 14 كانون الأول.

يجعل الكرملين موافقة الولايات المتحدة على خطته لإنهاء الصراع السوري كشرط للانضمام إلى الموقف الأمريكي الأوروبي حول مطلب فلسطين بأن تحدد جلسة مجلس أمن الأمم المتحدة في الأسبوع المقبل حداً زمنياً بعد عامين كي تحكم الدولة الفلسطينية ضمن حدود 1967. والنص يدعو لإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي أُخذت في حرب عام 1967"، بحلول تشرين الثاني من عام 2016.

يحاول كلٌ من فرنسا وبريطانيا وألمانيا تمرير قرار خاص بهم. لذا فإن أية اتفاقية سيتوصل إليها، كيري ولافروف، للمقايضة بين قضايا سورية وفلسطين سيتم طرحها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينما سيقابل الوزير الأمريكي في روما يوم الاثنين 15 كانون الأول.

وسيطلب نتنياهو من واشنطن استخدام الفيتو ضد الاقتراح الفلسطيني. ولكن إدارة أوباما لن تفضل القيام بذلك، بما أنها تدعم الفلسطينيين في المبدأ.

لذا فقد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مع الجبهة الروسية الأمريكية حول القضية الفلسطينية، التي ستمثل مكافئة موسكو لواشنطن لوقوفها مع خطتها حول سورية.

تقترح موسكو على المعارضة السورية الاستسلام، وأن على كلا الطرفين القبول بهدنة – خاصة في المعركة المطولة لأجل حلب – لإعادة عقد مؤتمر جنيف الثاني للسلام في موسكو، مع دعم أمريكا ومشاركتها. ثم سيتم القيام بانتخابات إقليمية في سورية لتتعاون عناصر المعارضة والحكومة السورية في مؤسسات الحكم المتعددة.

قضى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف يومين في دمشق الأسبوع الفائت للعمل على تفاصيل هذه الخطة مع بشار الأسد، بعد ذلك علق قائلاً بأنه كان "على اتصال مع حلفائنا الأمريكيين". ثم توسع المسؤولون الروس في خطتهم أمام حزب الله وممثلي المعارضة في تركيا.

وحتى مشروع قرار مجلس الشيوخ الداعي لانتخابات جديدة ضد موسكو وتأمين 350 مليون دولار أمريكي من المساعدات العسكرية لأوكرانيا وفق قانون دعم حرية أوكرانيا، من غير المرجح أن يؤثر على موقف كيري ولافروف من الشرق الأوسط.

ومن غير المرجح أن يضع الرئيس أوباما توقيعه على مشروع القرار، كما أن الرئيس فلاديمير بوتين لن يشمله بخطاه الواسعة إن رأى تقدماً في التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة حول سورية.

وحتى التهديد الأمريكي لوضع صواريخ نووية متوسطة المدى في أوروبا بعد رفض موسكو لتطبيق معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى فشل بالتأثير على لقاء كيري ولافروف.

إن لكلا الدبلوماسيين المهميّن تاريخاً في التقدم نحو تحقيق اتفاقيات دبلوماسية حول مسائل دولية شائكة (مثل البرنامج النووي الخاص بإيران والأسلحة الكيميائية السورية).

إن فشلوا هذه المرة، فإن محادثات نتنياهو مع كيري ستكون أخف وأكثر سلاسة. ولكن إن تم التوصل لمقايضة سورية فلسطينية بين القوتين، فقد تجد إسرائيل نفسها لأول مرة في مسار تصادمي مع جبهة أمريكية روسية مشتركة حول القضية الفلسطينية.

لقد قال نتنياهو لاجتماع لمجلس الوزراء في القدس يوم الأحد 14 كانون الأول، بأن إسرائيل "ستصد أي محاولات من الأمم المتحدة لوضع جدول زمني للانسحاب من المنطقة". وقال بأن إسرائيل تواجه الآن هجوماً دبلوماسياً محتملاً "لإجبارنا" على انسحابٍ كهذا خلال فترة عامين.

ولذا، فإن الغارات الجوية الإسرائيلية على شحنة من الصواريخ الروسية في سورية لحزب الله الاثنين الماضي 8 كانون الأول، قد تعتبر كدفاع ضد الشراكة الحديثة بين القوى العظمى. كما وتكشف مصادرنا بأن موسكو لم تكن وحيدة في طلبها "بشرح" إسرائيل "لاعتدائها" – بل إن واشنطن طلبت ذلك أيضاً.