هل بدأ العد العكسي لفرض حل سياسي في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/9/2014
العرب اللندنية
المؤلف: 

قررت الإدارة الأميركية محاربة داعش. بالتأكيد هي تريد ذلك؛ فقد تُركَ تنظيم داعش ليستولي على مساحات واسعة في سوريا والعراق، وفُتِحت الحدود بين البلدين لعبور المقاتلين، وبات هذا التنظيم يملك خلايا نائمة في بقية أنحاء سوريا والعراق، بسبب الثورة الشعبية على النظام السوري، وعلى نظام الحكم الطائفي في العراق، بل بات داعش يملك خلايا له في دول عربية كلبنان والسعودية ومصر وربما تركيا.

داعش لم يسبق أن حُورِب من أي طرف، عدا الكتائب المحلية، من الجيش الحر أو من الكتائب الإسلامية؛ فهو صناعة استخباراتية كبديل عن تنظيم القاعدة، فرع جبهة النصرة، الذي أصبح ضعيفا وعاجزا عن إعلان دولة الخلافة، وتفرغ لقتال النظام. داعش وظيفته كانت فرض حكمه القروسطي في مناطق حررها الثوار من سلطة النظام، ليقوم بما كان يقوم به النظام من قتل وتنكيل وإلغاء لكل نشاط مدني. وبالتالي وظيفته إنهاء الثورة.

النظامان السوري والعراقي سهّلا تشكيله، عبر الجهاديين المفرج عنهم من سجونهما؛ ودول الجوار، خاصة تركيا وإيران، فتحت حدودها لقدوم الغرباء من كل دول العالم. اليوم انتهى دوره، وبات يشكل خطرا على المصالح الأميركية وعلى الدول الإقليمية ووجبت تصفيته.

ولكن، هذا الحشد الدولي الذي تقوم به الإدارة الأميركية لمحاربة داعش ليس الغرض منه قتال داعش وحسب؛ فمحاربة داعش لا تحتاج كل هذا الحشد، فداعش ليس بالقوة التي يحتاج بها إلى كل أمم الأرض لتحاربه؛ ولو كان الأمر يتعلق بمحاربة داعش، لتم إشراك إيران والنظام السوري وروسيا وبقية المجتمع الدولي.

الإدارة الأميركية تريد تحريك عملية سياسية جديدة في المنطقة، وإرساء شكل سياسي، طائفي وضعيف يناسب مصالحها، وبالتوافق مع حلفائها، وهي تحشد هذا الائتلاف العريض، لإحراج روسيا، التي عطّلت العملية السياسية في جنيف 2، وكعقوبة لها إلى جانب العقوبات الاقتصادية الأخيرة عليها، لأنها لم تسأل المجتمع الدولي حين دخلت قواتها إلى أوكرانيا، حسب ما قال جون كيري في المؤتمر الصحفي في جدة.

هذا ما جعل الأميركيين يقومون بجولات مكوكية في المنطقة، لحشد ما أسموه “الدول السنية” لمساندتهم؛ فأميركا تستبعد إيران من الحلف الإقليمي الذي تحشده. وهي تستبعد النظام السوري، ويبدو أنها بداية لفرض حل سياسي لم تتحدد ملامحه بعد.

السعودية، متزعمة الدول العربية “السنية”، تريد إنهاء حكم الأسد، وأميركا لم تحسم الأمر، في حين أن فرنسا كانت متشددة، على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس، في رفضها إشراك النظام السوري في الحرب على داعش، عكس موقفها من النظام العراقي.

تنوي إدارة أوباما دعم كتائب معتدلة في الجيش الحر لتسيطر على مناطق داعش؛ وهذا يفسر أن انتعاشا أصاب “جبهة ثوار سوريا”، والكثير من الكتائب غير الإسلامية. وفي هذا السياق تحدث تغييرات لدى بعض الكتائب الإسلامية، كالجبهة الإسلامية مثلا بقيادة زهران علوش، والذي أعلن عن تشكيل جديد يوحد الكتائب ويميل إلى الاعتدال.

وفي هذا السياق أيضا تأتي تصفية لواء أحرار الشام الإسلامية ذات التوجه السلفي، وما تزال تفاصيل تلك العملية مجهولة. وكذلك التراجع الكبير الذي حل بجبهة النصرة، حيث أنها لا تشارك في المعارك الأخيرة في جوبر والغوطة الشرقية، وتنسحب من بعض جبهات حماة؛ الأمر الذي يعزى إلى ضعفها بسبب شحّ التمويل، وربما بسبب أوامر من قياداتها بالانسحاب، نتيجة اختراقها من مخابرات دولية أو إقليمية.

أما النظام فهو خارج كل هذه المعادلات؛ فقد بلغ من الضعف درجة كبيرة. هو أخذ مناطق عديدة خلال السنة الأخيرة، كالقصير ثم القلمون والمليحة وغيرها، ولكن ذلك كان بسبب انخراط حزب الله والميليشيات الشيعية في الصفوف الأولى لمعاركه، ولم تكن انتصاراته سوى للتسويق الإعلامي لقوّته المزيفة. فقد استُنزِفت قواته وكذلك قوات حزب الله والميليشيات العراقية، واضطر إلى الانسحاب من مناطق عديدة كالرقة ودير الزور، لتأمين تغطية كافية لمناطق أكثر حساسية له، كريف دمشق. وازدادت انسحاباته من عدة مناطق مع الهجوم الأخير للجيش الحر واستيلائه على مناطق قرب العاصمة، وتهديده المباشر بدخول جرمانا، والميدان. يضاف إلى ذلك انسحاباته من القنيطرة، والتقدم الذي يحرزه الجيش الحر في منطقة يفترض أن له فيها تواجدا كثيفا من القطع العسكرية.

النظام الذي أنتج المتطرفين على كامل الأراضي السورية، بدعم روسي إيراني، وبصمت أميركي، هو اليوم الحلقة الأضعف، وهو على وشك أن يكون خارج كل اللعبة السياسية.