هل تؤدي أزمة اللاجئين السوريين إلى إلغاء اتفاقية دبلن؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/9/2015
السورية نت
المؤلف: 

في وقت يصل الارتباك في الدول الأوروبية ذروته في التعامل مع «تسونامي» اللاجئين... إلى الموت، تتواصل فصول المآسي الإنسانية. وبالتزامن مع حوادث غرق عشرات في مياه البحر المتوسط، باتت تسجل وفيات في البرّ أيضاً، بعد اكتشاف جثث عشرات السوريين في شاحنة بالنمسا.

المفوضية العليا للاجئين صدمت العالم بأن أكثر من 300 ألف مهاجر عبروا البحر المتوسط منذ بداية كانون الثاني (يناير) الماضي، فغرق أكثر من 2500 في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا على متن قوارب متهالكة.

وبعد غرق زورق حمل مئات المهاجرين قبالة سواحل مدينة زوارة الليبية، أعلن الناطق باسم الهلال الأحمر الليبي محمد المصراتي أن أكثر من 100 جثة انتُشِلت من الموقع بوجود عدد غير معروف من المفقودين.

في الوقت ذاته، ارتفع عدد الجثث التي سُحبت من شاحنة عُثر عليها في اليوم ذاته متروكة إلى جانب طريق عام في شرق النمسا إلى 71 من السوريين والذين يرجح موتهم اختناقا. ورجحت الشرطة أن المهاجرين الـ71 الذين عُثر على جثثهم في الشاحنة المتروكة على جانب الطريق، هم سوريون وبينهم 4 أطفال. وصرح الناطق باسم الشرطة هانس بيتر دونسكوزيل أنه عُثر على وثائق سفر سورية، وأن القتلى «على الأرجح» هم لاجئون سوريون.

تفكر بعض الحكومات الأوروبية التي تشعر بقلق من التهديدات الأمنية والهجرة غير الشرعية، في تعديل اتفاق «شينغين» الذي أزال القيود الحدودية المنهجية عبر معظم أوروبا. وتصر المفوضية الأوروبية التي تفرض تطبيق اتفاق «شينغين» على أنها لا ترى ضرورة لتغيير القواعد، سواء لتحسين الأمن أو للحد من الهجرة.

واقع الحال أن الدول المحيطة بسورية امتلأت باللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم 4 ملايين لاجئ رسمياً، ونظراً لأن الخدمات المقدمة لهم بعد أكثر من أربع سنوات لا تفي بالغرض، ولأن الدول العربية في الخليج العربي غير موقعة على اتفاقية جنيف للاجئين، فإن الباب الوحيد المتبقي أمامهم لإيجاد ملاذ آمن هو أوروبا.

ألمانيا أعلنت أنها استقبلت منذ بداية العام نحو مئة وسبعة آلاف لاجئ، وأنها تتوقع أن يصل العدد إلى ثمانمائة ألف لاجئ بنهاية العام الحالي، ومع ذلك، تصر ألمانيا والدول الاسكندنافية على استقبال آلاف اللاجئين السوريين، لإدراكها مدى حاجتهم إلى ذلك، وبسبب نوعية اللجوء الذي يتمتع به السوريون بسبب كونهم شعباً منفتحاً ومتعلماً وشاباً.

حالياً يعتزم الاتحاد الأوروبي القيام بدراسة ميدانية مهمة بين اللاجئين حول اتفاقية شنغن واتفاق دبلن بالذات، ومن المتوقع أن تفضي إلى إلغاء الاتفاقية برمتها أو استثناء السوريين حصراً منها وأن يتم رفع هذه التوصية مع نهاية العام الجاري، وقد تسلم الملف الخاص بهذه المهمة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة.

ستقوم الدول الاوروبية كافة، بحسب التوصيات المزمع إقرارها بعد الدراسة الميدانية التي ستعتمد مبدأ المقابلات مع اللاجئين الواصلين أو المرشحين للوصول إلى أوروبا، باستقبال كل اللاجئين والذين يغلب عليهم الجنسية السورية، وسيتم تسجيلهم في أماكن وصولهم كاليونان وإيطاليا وهنغاريا وغيرها من البلدان الأوروبية التي تعاني من تكدس أعداد اللاجئين، ثم تخييرهم بين الدول التي يريدون الإقامة فيها، وهو ما قد يخصتر من إجراءات اللجوء والتسجيل، ويوقف باب المتاجرة باللاجئين الوافدين إلى أوروبا.

تطمح ألمانيا ومعها فريق الدول الاسكندنافية إلى استقبال جميع اللاجئين الوافدين إلى بلدانهم، والتخلص من صداع الدول الصغيرة التي تتخوف من استقبال اللاجئين، في الوقت الذي تقوم بـ"نهب" المخصصات الأوروبية التي توزعها الدول الغنية في الاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا والسويد، على هذه الدول لتأمين استقبال لائق للاجئين السوريين، حيث لا يصل في بعض البلدان للاجئين سوى القليل من هذه الأموال.

بالمقابل، تشير التسريبات إلى أن خطوة الاستقبال والتسجيل التي ستقوم بها الدول الأوروبية الحدودية التي يتوافد إليها اللاجئون ولا سيما اليونان وإيطاليا، سوف يتبعها خطوة أخرى ترفع الحظر عن اللاجئين الذين أجبروا على التقدم باللجوء في بعض البلدان أثناء طريق وصولهم إلى ألمانيا والدول الاسكندنافية، وبالتالي سحب ملفات هؤلاء اللاجئين إلى تلك البلدان الغنية، على الرغم من اعتبارهم لاجئين في بلدان أخرى، ما يشير إلى القيمة الحقيقية التي توليها الدول الغنية لمأساة اللاجئين السوريين ومدى الخرص على الاستفادة منها، على الرغم من المظاهرات الشعبية التي يقوم بها اليمين الأوروبي ضد اللاجئين والمهاجرين بشكل عام، والسوريين بوجه خاص، فالدول الغنية في الاتحاد الأوروبي حريصة على "ابتلاع" كل ما يقدم لها من أعداد غفيرة من اللاجئين الشبان لتعويض الخلل الديمغرافي الكبير الذي تعرفه بلدانهم.

تعليقات