هل تتخلى إيران عن الأسد؟

صورة ج.ماثيو مكلنيز

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/12/2015
American Enterprise Institute

(ترجمة السورية نت)

أثار اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في طهران يوم 23 تشرين الثاني الكثير من التكهنات حول الخيارات السياسية الخطيرة التي يحبكونها حول سورية، وخاصة فيما يخص مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

ليس هناد أدنى شك حول أهمية زيارة الرئيس الروسي لإيران والتي تعتبره الأخيرة بمثابة جائزة كبيرة لها، حيث علق مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، بأن اجتماع الرئيس الروسي مع خامنئي كان الحدث الأكثر أهمية في تاريخ الجهورية الإسلامية الإيرانية، موضحاً بأنه لن يكون هناك أي نوع من الاتفاق في سورية دون التنسيق مع إيران.

ومن المؤكد كما هو واضح فالتنسيق الإيراني يعني دعم النظام السوري، حيث سارع ولايتي لزيارة الرئيس السوري بعد الاجتماع الثنائي  في 29 تشرين الثاني ليؤكد عدم جدوى أي خطة للسلام دون موافقة الحكومة السورية، وذلك من أجل ترسخ الخط الأحمر لإيران في سورية، ألا وهو عدم اجبار الأسد التنحي عن السلطة، وترشيحه في أي عملية انتخابية مقبلة خلال المرحلة الانتقالية، ليحظى بالفوز بأي تصويت قد يتم اجرائه في الأشهر المقبلة في سورية، مستغلين بذلك تلاعب الأسد بالنظام الديمغرافي في المناطق الواقعة تحت سيطرته، و تشريد أكثر من نصف سكان سورية، في الوقت الذي ستكافح به إيران جاهدة من اجل هذا الخيار.

ولكن ماذا لو أجبرت موسكو طهران على قبول رحيل الأسد كجزء من التسوية المتفاوض عليها؟ هذا بصراحة منظور مخيف بالنسبة للمرشد الأعلى آية الله خامنئي ولقادة الحرس الثوري الإيراني الذين يديرون ملف سورية.

ستحتاج طهران إلى مرشح مقبول لدى الدوائر الرئيسية في النظام السوري، بما في ذلك الجيش، وأجهزة الاستخبارات والأقليات في صلب الدولة السورية، وباقي المجتمع السني الذي ما زال يؤيد الرئيس في الوقت الحاضر، يمكن القول بأن الأسد هو المرشح الوحيد المناسب لجميع هذه الدوائر. ومن غير المرجح أن يكون أي مرشح آخر قادر على توحيد الدوائر المختلفة وتجنب الاقتتال الداخلي الذي يسبب الشلل.

وقد واجه الأسد خطر الاغتيال منذ بدء الحرب الأهلية في عام 2011، ومما لا شك فيه أن طهران قد فكرت في البدائل. فما الذي ستقبله إيران لسورية من دون الأسد؟

  • شخص من دائرة الأسد الداخلية: في الظاهر هذا سيكون مسار العمل المفضل لها، ولكن المشكلة  تكمن بـ "من"؟.

لنظام البعثي مصاب بجنون العظمة في دمشق حيث لم يتم تصميمه ليقبل ويرعى الخلفاء. وبدلاً من ذلك، فمنذ اندلاع الحرب الأهلية ركز على القضاء على المنافسين المحتملين. وحتى أن بعض القادة الإيرانيين اعترفوا بأنه لا يوجد أحد آخر صالح في القمة، على الرغم من شعورهم بالإحباط من قيادة الأسد. وبغض النظر، فإن مثل هذا المرشح على الأرجح لن يكون مقبولاً كلياً بالنسبة لجماعات المعارضة السورية وداعميها العرب والأتراك.

  • مرشح مساوم من أحد أقليات البلاد: زعيم آخر من مجتمع الأسد العلوي، أو ربما مسيحي أو حتى درزي، من شأنه أن يكون جذاباً لمعظم القوى العالمية، بما في ذلك روسيا. ولكن على الرغم من تحالفها الوثيق مع الأسد، فإن إيران ليس لديها الكثير من النجاح مع الأقليات الأخرى في سورية، وتناضل من أجل العمل مع عائلات سورية العلوية القوية (والوطنية) الأخرى.
  • ضابط سني من الجيش السوري: هذا خيار آخر قد يعجب الروس. ولكن من الصعب أن نرى كيف ستثق إيران أو حتى النخبة العلوية بمثل هذا الشخص.
  • النظام الجماعي ’المجلس العسكري’: أحد الاحتمالات هو تطبيق اللامركزية في السلطة لمجموعة من ضباط الجيش الذين يمثلون كل الطوائف السورية الكبرى. ولكن هذا يكون فعّالاً فقط إذا ضمنت إيران أنها تستطيع الهيمنة على صنع القرار.
  • الرهان بكل شيء على "تأرين" سورية (الخضوع لإيران): لقد غيّر الحرس الثوري الجيش السوري من خلال حشد أكثر من 150,000 فرد من الميليشيات المحلية لزيادة، وأحياناً ليحل محل، الجيش السوري الضعيف حالياً أكثر من أي وقت مضى. وأنشأت إيران أيضاً قوة قتالية متكاملة غير مسبوقة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني والقوات السورية ووحدات الميليشيا الشيعية الأجنبية من مختلف أنحاء المنطقة. وقد تأمل طهران بأنها قد حققت تقدماً كافياً في السنوات القليلة الماضية بحيث أن أياً من سمي "رئيساً" سيكون محكوماً من قبل أجهزة الأمن التي تستجيب بشكل كبير إلى الحرس الثوري الإيراني.

 

ولكن، أياً من هذه الخيارات لا تغلب الأسد.

سياسات موسكو التدخلية الجديدة في الشرق الأوسط هي تحول جيوسياسي عميق من المحتمل أن يكون في صالح إيران. ومع ذلك، فإنها أيضاً تخلق تخوفاً غير مريح من أن يكون القرار السياسي في نهاية المطاف مدفوعاً من قبل روسيا، وربما على حساب المصالح الإيرانية الرئيسية.

تراهن طهران عادة على خيارات متعددة وربما قد وضعت بالفعل الأساس لفترة ما بعد الأسد في سورية، مهما كانت صعوبة تحقيقه. فإذا كان هناك خطة بديلة لإيران، فربما ستتضمن عناصر من الخيارات الخمسة المذكورة أعلاه:

  • مواصلة القتال على الأرض لتحسين موقف النظام السوري.
  • العمل مع روسيا لإيجاد مرشحين يدعمهم الجيش والطائفة العلوية.
  • منع ظهور أي زعيم شعبي أو قوي من المحتمل أن يدفع إيران خارج سورية لاحقاً.
  • ضمان احتفاظ إيران بحق النقض على عملية الانتقال إما بشكل مباشر أو ضمنياً من خلال التهديد بتخريب أي صفقة ناتجة عن فيينا.
  • قبل كل شيء، التركيز على استمرار بناء الجيش الذي تغلب عليه الهيمنة الإيرانية الجديدة ومخابرات "الدولة العميقة" في سورية التي تضمن حرية الحركة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله والمقاومة على المدى الطويل للقوى الغربية والعربية والإسرائيلية.

لطالما كان تحويل سورية من دولة عربية علمانية بعثية إلى حكومة على النمط الإيراني هو لعبة إيران الطويلة. ولكن ما يزال هناك احتمال أكثر ترويعاً لخامنئي من تخلي روسيا عن الأسد: وهو أن تكون روسيا غير حريصة بشكل كافي على خطة سورية البديلة المدفوعة من قبل إيران.

تعليقات