هل تتعاون روسيا وأمريكا في سورية؟

صورة مايكل مكفاول

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/12/2015
the Moscow Times

أدى قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تدخله في سوريا إلى تحويل كبير في السياسة الخارجية الروسية في عام 2015، إلا أنه خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، اعتمد بوتين على القوة العسكرية بغية تحقيق أهدافه السياسية الداخلة والخارجية بدءاً من احتلال الشيشان عام 1999، ومن ثم جورجيا2008، وأوكرانيا عام2014، وتعتبر مغامرة بوتين الأخيرة في سورية دراماتيكية في سياسته الأكثر عدائية.

قد تأمل بوتين من خلال تدخله في سورية أن يحصل على دعم المجتمع الدولي وتضامنه، وخاصة بعد الادانات التي تلقاها من قبل أغلبية دول العالم لأفعاله العسكرية السابقة في الشيشان وجورجيا وأوكرانيا.

وقد أشار العديد من المعلقون المؤيدون للكرملين إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأخيرة إلى موسكو كدليل على أن التدخل العسكري لمحاربة الإرهاب في سورية قد أنهى عزلة روسيا الدولية ومنح احتراماً جديداً لموقفها كقوة عالمية مسؤولة، لقد عادت روسيا، حسبما تقضي الحجة، لأن العالم بحاجة لروسيا.

إن مثل هذه الاستنتاجات سابقة لأوانها على المدى الطويل، قد تصبح روسيا شريكة في الحرب العالمية ضد الإرهاب، وحسب المبدأ على كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعلى الدول حول العالم الترحيب بتعاون روسيا بهذه المهمة. ولكن بالتطبيق، لا بد من حل عدة قضايا أساسية قريبة الأمد قبل أن يتم تحقيق الهدف بعيد الأمد للتعاون مع روسيا.

  • أولاً: يتوجب على روسيا التوقف عن دعم حليفها الأسد من خلال استهدافها لقوات المعارضة المعتدلة السورية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وتحالفها، والتركيز على محاربة "الدولة الإسلامية"، فقد قامت روسيا وكما هو واضح في استراتيجيتها بالقضاء على الطرف الثالث في الحرب الدائرة في سورية، مما تضع العالم بين أسوء الشرين، إما الأسد أو داعش.
     
  • ثانياً: لا بد أن يساهم بوتين بجدية أكبر في الجهود الدولية لبدء عملية الانتقال السياسي في سورية، وبالتالي لا يمكن للأسد أن يبقى وذلك لسبب بسيط وهو أن وجوده يجلب المزيد من المتطوعين لتنظيم داعش، غير أنه قد قتل ما يزيد عن 1،818،557 مدني بين شهر أذار من عام 2011 وحتى شهر تشرين الثاني من عام 2015 وذلك وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، بينما قتلت داعش 1،777 مدني خلال تلك الفترة، ربما بإمكانه أن يحظى بدورٍ انتقالي مؤقت كما فعل الحكام الديكتاتوريين خلال انتقالهم من أدوار السلطة.

ومن هنا يتوجب على روسيا من خلال نفوذها في سورية بالضغط على الأسد لإيقاف قتل المدنيين، وفي حال لم تستطيع ذلك لا يمكن الاعتقاد بإمكانيتها بتقديم الأسد وجنرالاته إلى طاولة المفاوضات.
 

  • ثالثاً: يجب على روسيا تغير سياستها العسكرية في قصفها المؤلم في سورية، وذلك لتعرض الكثير من المدنيين للموت، مما يولد ذلك مشاهد أكثر إلهاماً لقنوات الجهاديين على اليوتيوب – وهذا تماماً ما تريده داعش.
  • رابعاً: توقف وسائل الإعلام الروسية باتهام أمريكا بمساندة داعش، كيف للولايات المتحدة بضم قواتها لقوات البلد التي تتهمها بذلك.
  • خامساً: على بوتين إيقاف زحف المقاتلين الروس نحو سورية، حيث أبدت التقديرات الأخيرة في شهر أيلول الماضي بانضمام 2400 مواطن روسي إلى داعش.
     

وأخيراً لكي تكون روسيا شريكاً مفيداً في سورية عليها أن لا تتوقع بتنازلات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص أوكرانيا، ولأن مثل هذا الربط لن ينجح مطلقاً.

ومن أجل إتمام التعاون مع روسيا يتوجب أيضاً على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ببعض الالتزامات:
 

  • أولاً: عدم اجبار قوات المعارضة المعتدلة المدعومة من قبل أمريكا على محاربة داعش فقط بينما يقوم الأسد بمهاجمتهم، بل يجب التركيز على محاربة الأسد كطريقة للضغط عليه للتفاوض.
     
  • ثانياً: الضغط على الكرملين بشكل أكثر جدي حول الدفع لانتقال سياسي، ومن ثم اجراء انتخابات حرة وعادلة في النهاية، فلا يمكن تصديق الوعود الكاذبة بإمكانية تحقيق استقرار في ظل الاستبداد، ديكتاتورية الأسد لم تخلف سوى الموت والنزوح وعدم تأمين الاستقرار خلال الأعوام السابقة، وبالتالي لا يتوقع من نظامه تحقيق الاستقرار في المستقبل.
     
  • ثالثاً: على القادة الأمريكيين أن يكونوا شديدي الوضوح حول فصل الدعم الأمريكي لأوكرانيا عن التعاون مع روسيا في سورية، إرسال الإشارات الغامضة لا يخدم أي هدف.
     

 أخيراً على القادة الأمريكيين أن يبقوا واقعيين حول الاحتمال الضعيف للتعاون الناجح. لم تتغير حملة القصف الروسية كثيراً على الأرض، وإن تعهدها بدعم الانتقال السياسي ليس بالجديد. فقد انتهت محاولتين سابقتين لإحلال السلام بمشاركة روسيا (جنيف 1 وجنيف 2) بالفشل.

في العام المقبل، على الولايات المتحدة أن تسعى لتحقيق تحالف مع روسيا لهزم داعش. ولكن يجب أن تفعل ذلك دون أي أوهام حول أرجحية النجاح – ومع مخاوف حقيقة حول كلفة الفشل.

تعليقات