هل تغير إيران سياستها في سورية بعد ارتفاع عدد قتلاها؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/12/2015
The Huffington Post

ارتفع عدد المقاتلين الإيرانيين الذين لقوا حتفهم في سورية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ذكرت وكالة فارس للأنباء الإيرانية الرسمية بأن العديد من أعضاء الحرس الثوري الإيراني كانوا من بين المقاتلين الذي قتلوا في مدنية حلب الواقعة في الشمال السوري وذلك منذ أيام.

وهذا يدل على اعتماد إيران المتزايد على قوات الحرس الثوري بدلاً من قوات فيلق القدس النخبوية، إلى الآن قتل لقي مئة مقاتل من قوات الحرس الثوري حتفهم في سورية ومن بينهم كبار الضباط والجنرالات، مع العلم بأن المهمات المتعلقة خارج الحدود الإيرانية هي من مهمات فيلق القدس الذي يضم أكثر ما يقارب 1500 مقاتل، في حين يضم الحرس الثوري أكثر من مئة ألف مقاتل بالإضافة سيطرته على ميليشيا الباسيج الشبه عسكرية مع أكثر من 350 ألف مقاتل من الأعضاء الفاعلين والاحتياطيين.

ويشير ذلك لحدوث تحول كبير في الجيش الإيراني بشكل نشط، بعد الاتفاق النووي، مما يوحي بظهور امبراطورية إيران العسكرية في جميع أنحاء المنطقة، وبسياسة خارجية أكثر عدوانية وإعادة تأكيد على سيادة طهران الإقليمية.

في حين يدعي القادة الإيرانيين أنهم يقاتلون داعش، إلا أن القوات الإيرانية ليست في أي مكان قريب من معقل تواجد تنظيم داعش. وبدلاً من ذلك، يبدو أنها تقاتل جماعات الثوار السورية، بما في ذلك الجيش السوري الحر، لإجبارهم على التراجع أو منعهم من الاستيلاء على مزيد من الأراضي في حلب واللاذقية ودمشق. مما يدفع إيران لزج المزيد من قواتها البرية في تلك المدن، خوفاً من سقوطها في أيدي المعارضة السورية وذلك لأهميتها الاستراتيجية.

وجهة النظر المحلية للتدخل الإيراني

مازالت أصوات تأييد التدخل الإيراني في سورية منخفضة عند الطبقة المتعلمة والوسطى في إيران، حيث قالت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان "أن الحكومة الإيرانية تجد دائماً سُبلاً لتبرير حججها لزيادة مخصصات الميزانية العسكرية، والعمل على توظيف الحرس الثوري والباسيج في الحرب في سورية والعراق، في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الإيراني صعوبات اقتصادية مع الارتفاع المتزايد لمعدل البطالة في ظل رئاسة الرئيس روحاني".

ومع ذلك، ففي الأشهر القليلة الماضية، إيران استخدمت داعش واستغلت الهجمات الإرهابية كما حدث في باريس، لتبرير أفعالها للشعب الإيراني من خلال إثارة الخوف في نفوسهم من أن عدم قتال الجمهورية الإسلامية في سورية والعراق، سيجعل جماعات السنة المتطرفة تجتاح طهران والمجتمعات الشيعية.

ويأتي هذا التحول أيضاً في تقارير وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية حول تورط طهران في سورية بشكل صريح ومفاجأ. حيث اعتادت وسائل الإعلام والمسؤولون الإيرانيون على وصف تورط الحرس الثوري وفيلق القدس في سورية بأنها استشارية فقط، وتنطوي على مساعدة تكتيكية، وتخطيط استراتيجي واستخبارات.

ولكن في الأسابيع القليلة الماضية، كان هناك المزيد من التقارير حول الجنازات العامة. حتى المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، أصبح أكثر علنية. حيث غرّد حول وفاة أحد المقاتلين الإيرانيين في سورية، ناشراً صورة له مع أسرة "الشهيد" معرباً عن تعازيه.

تحول تكتيكي

توجد عدة أسباب وراء هذا التحول التكتيكي الذي أدى إلى تزايد عدد قتلى المقاتلين الإيرانيين في سورية.

النكسات التي واجهها جيش الأسد وفيلق القدس في أوائل عام 2015، والتي ترجع أساساً إلى ظهور داعش وتقدم جماعات الثوار، قد دفعت قاسم سليماني (قائد فيلق القدس) لزيارة بوتين وطلب المساعدة العسكرية منه، حيث ضغطت الجمهورية الإسلامية للحصول على المساعدة العسكرية الروسية ومشاركتها في سورية.

ومع ذلك، فالتفوق العسكري الروسي وتدخلاتها في اللاذقية قد قوض النفوذ الإيراني في سورية، فاحتاجت طهران إلى تأكيد وجودها في سورية وذلك عن طريق الاعتراف العلني بوجود مقاتلين إيرانيين ينفذون العمليات في سورية.

بالإضافة إلى ذلك، يتم تنسيق الضربات الجوية الروسية المتزايدة مع النشر المتزايد للمقاتلين من الحرس الثوري على الأرض. وهذا يعني حتماً ارتفاعاً في الخسائر الإيرانية. ومن ناحية أخرى، أصبح الأسد يعتمد بشكل متزايد على فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني وروسيا.

وعلاوة على ذلك، قبل ظهور داعش، أخفت إيران دورها في سورية لأن طهران لم يكن لديها عذر شرعي لتبرير وجودها هناك. وكان القادة الإيرانيون قلقون أيضاً من المواجهة المباشرة مع الغرب والقوى الإقليمية الأخرى، وحاولوا منع إحباط المفاوضات النووية. ولكن بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، وبعد أن ملأت داعش عناوين الصحف، تغيرت سياسة خامنئي.

وأخيراً، فإن الجمهورية الإسلامية تغتنم أية فرصة لتأكيد تفوقها الإقليمي وسلطتها، في مسعاها لتحقيق طموحات الهيمنة، فمن خلال إعلان أن القوات الإيرانية موجودة في سورية، فإن إيران تطالب بدورها الحاسم في الصراع. من خلال عرض نفسها للغرب كلاعب إقليمي لا غنى عنه وكشريك في محاربة جماعات المتطرفين. ونتيجة لذلك، فإن الغرب ليس لديه أي خيار قابل للتطبيق سوى غض الطرف عن سياسات التدخل الإيراني في المنطقة.

ورغم أن بعض المحللين السياسيين والعلماء يقولون إن ارتفاع عدد القتلى المتزايد للمقاتلين الإيرانيين قد يغير حسابات الجمهورية الإسلامية في دعم الجيش السوري، إلا أنه من غير المحتمل أن يشهد أي تغيير في سياسة إيران في دعم الأسد. فرهانات طهران على الاحتفاظ بالأسد في السلطة مرتفعة. إيران يمكن أن تمنح عدة سنوات أخرى، أو حتى عشر سنوات، في مساعدة الجيش السوري عسكرياً ومالياً واستراتيجياً ومع الاستخبارات.

تعليقات