هل تُمهِدُ مُصافحاتُ "الصدفة" في نيويورك لإذابةِ التَجّميد؟.. أبو الغيط يتحدّثُ عن "سورية جديدة"

جَمّدّت الجامعة العربية مقعد سورية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011 بسبب قمع الأسد للمظاهرات السلمية
الأربعاء 02 أكتوبر / تشرين الأول 2019

أعادت مُصافحة "الصدفة"، هذا الأسبوع، بين أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ووفد نظام الأسد، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إلى الأذهان، مُصافحةً شبيهة، لوزير خارجية الأسد، في مثل هذه الأيام قبل عام؛ ففي 30 سبتمبر/أيلول 2018، صافح وزير خارجية نظام الأسد، وليد المعلم، نظيره البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، على هامش أعمال الدورة الـ73 للأمم المتحدة، في نيويورك، وبعدها بنحو ثلاثة أشهر، افتتحت المنامة وأبو ظبي، سفارتيهما في دمشق.

من شبه المؤكد، أن مشهد مصافحة أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، لوفد نظام الأسد، في نيويورك، كان مُرتباً ومنسقاً، إذ أن تصوير مشهد نزول أبو الغيط من المصعد، للبهو الذي يقف فيه وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد، ومبعوث النظام الدائم للأمم المتحدة بشار الجعفري، لا يُمكن أن يكون صُدفة.

أمين "الجامعة" يوضحُ ما جرى

يوم الثلاثاء الماضي، قال أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إنه "لم يحصل أمر يدفع إلى التفكير فيما بعد اللقاء. هذه ليست التحية الأولى(مع وليد المعلم)، فخلال العام الماضي التقيته صدفة وحييته، وهذا العام كنت متجهاً نحو المصعد، فإذا به واقف مع مساعديه فحييته وحياني. هو صديق قديم، وهو وزير خارجية سورية عندما كنت وزيراً للخارجية في مصر، وهو كان سفيراً لبلاده في واشنطن عندما كنت مندوباً دائماً لمصر لدى الأمم المتحدة، وكان يحضر دائماً إلى نيويورك وكنا نلتقي. لا ينبغي أن نقضي على البعد الإنساني(..)أحافظ على الصلات والأواصر مع كل العرب مهما كانت اختلافاتي أو عدم اختلافاتي معهم في الرؤى".

وحولما إذا كانت إعادة مقعد سورية، للجامعة العربية، موضع بحثٍ جدي هذه الفترة، قال أبو الغيط:"ليس بعد"، موضحاً في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، إنه و"منذ نحو ثلاث سنوات، وهناك طرح من بعض الأطراف العربية يسأل متى تعود سورية وينبغي أن تعود سورية إلى مقعدها..هذا الطرح الذي يأتي أساساً من العراق، وأحياناً من لبنان. كان رد الفعل دائماً أن الأمور ليست ناضجة بعد. هذا القول لا يزال سائداً في الإطار العربي، على الرغم من أن دولاً عربية أعادت العلاقات، وأعادت فتح السفارات مع سورية. غير أن الإرادة الجماعية العربية لم تصل بعد إلى اللحظة التي تفيد بأنه ليست لدينا مشكلة مع الحُكم في سورية".

"سورية جديدة" بدون إيران

وتطرق أمين عام الجامعة العربية في حديثه، لما وصفهُ بـ"نزاع سوري-سوري"، و"حرب أهلية"، مُشيراً إلى أن النظام "اقترب من تحقيق نجاحات عسكرية رئيسية حتى بات يسيطر على أربعة أخماس أراضي سورية، هناك مناطق كاملة غير خاضعة لتأثير الحكم(النظام). لكن هذه ليست أيضاً المشكلة. المشكلة الحقيقية هي أن السوريين لم يتوافقوا بعد على شكل الدستور الجديد؛ الحكم؛ أسلوب جديد للاقتراب من الانتخابات، وكيف تجرى، ومن يشارك فيها؟".

وتابع حول إمكانية عودة مقعد سورية للجامعة "عندما تستقر الأمور، وتنطلق سورية الجديدة، أتصور عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة. وهناك أمر مهم للغاية يتعلق بأن سورية الجديدة لن تكون مرتمية في أحضان إيران. هذا شرط عربي رئيسي لكي يُسمح لسورية بالعودة إلى الجامعة"، مُستدركاً "اللهم(إلا) إذا كان للدول العربية رأي آخر. الأمين العام يستجيب لإرادة الدول".

موسكو تطالب، واشنطن تُحذر

رغم حديث أبو الغيط، عن أن مصافحته مع وليد المعلم، وزير خارجية الأسد، ليس لها دلائل سياسية حالياً، وتأكيده عدم وجود بحث جدّي هذه الفترة، حول تغييرٍ بوضع مقعد سورية في الجامعة العربية، إلا أن المُصافحة، في نيويورك، تأتي في وقت ارتفعت فيه مُجدداً، أصواتٌ تطالبُ بإعادة المقعد المُجمد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011.

آخر هذه الأصوات، صدرت من أقوى حلفاء الأسد؛ روسيا، التي قال نائب وزير خارجيتها، سيرجي فيرشينين، الإثنين، خلال بيانهِ بجلسة مجلس الأمن، حول سورية " حان لتشجيع عودة سورية إلى الأسرة العربية"، مُنتقداً عرقلة تنفيذ هذه الخطوة.

في نفس اليوم، الإثنين 30 سبتمبر/أيلول، وبالتزامن مع دعوة روسيا في مجلس الأمن، لإعادة مقعد سورية في الجامعة العربية، جاء الموقف الأمريكي، حازماً، في تحذيره لإعادة نظام الأسد للجامعة.

إذ قال مبعوث الولايات المتحدة لسورية، جيمس جيفري، إن بلاده تواصل "حث جامعة الدول العربية على التصدي لأية جهود ترمي لإعادة نظام الأسد إلى الجامعة قبل الوفاء بالمعايير المحددة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254"، مُعتبراً "أيَّ محاولة للترحيب بعضوية نظام الأسد مرة أخرى في جامعة الدول العربية أو استئناف العلاقات معه، من شأنها أن تقوض جهودنا الجماعية الرامية للتحرك نحو التوصل إلى حل دائم وسلمي وسياسي".

وأضاف جيفري:"سوف تستمر العزلة الدولية المفروضة على نظام الأسد حتى يكف عن شن هجماته الوحشية على السوريين الأبرياء، ويتخذ خطوات ذات مصداقية لتهدئه العنف وتمهيد الطريق أمام التوصل إلى حل سياسي".

وشهدت الأسابيع الماضية، محاولات بعض الدول العربية، فتح ملف عودة نظام الأسد إلى الجامعة، حيث تحدث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في 10 سبتمبر/أيلول الماضي، عن وجود مشاورات بين الدول العربية، للتوافق حول التوقيت الملائم والمناسب لعودة سورية إلى الجامعة العربية، وذلك بعد مُطالبة سفير العراق لدى الجامعة العربية، أحمد نايف الدليمي، بإعادة عضوية سورية للجامعة، وذلك خلال أعمال الدورة الـ(152) العادية لمجلس الجامعة العربية في القاهرة.

مُجرد مُصافحة.. فَلِمَ الاهتمام ؟

في مثل هذه الأيام، وعلى هامش أعمال الدورة الـ73، للأمم المتحدة، التقى وزير خارجية الأسد، وليد المعلم، بنظيره البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، حيث توالت التحليلات حينها، عن أن اللقاء ليس "صُدفة"، على اعتبار أن المنامة، لا يُمكن أن تُقدم على الخطوة مُنفردة، دون موافقة دولٍ بمجلس التعاون الخليجي؛ الرياض وأبو ظبي خصوصاً.

صدقتْ هذه التحليلات، فَبعد اقل من ثلاثةِ أشهر، ومع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018، كانت كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة، قد أعادتا فتح سفارتيهما في دمشق، وذلك بعد 10 أيامٍ من زيارة مُفاجئة، للرئيس السوداني المعزول، عمر حسن البشير لدمشق؛ وكانت أول زيارة لزعيم عربي إلى العاصمة السورية منذ سنة 2011، واعتبرت حينها بمثابة فتح بابٍ لإعادة تطبيع دولٍ عربية علاقاتها مع نظام الأسد، قبل أن تكبحَ الولايات المتحدة، هذه التحركات، التي تسارعت مع نهاية سنة 2018.

المصدر: 
السورية.نت