هل ستتمكن روسيا من تحجيم دور إيران في سوريا.. وما هو دور إسرائيل؟

هل تحجم روسيا نفوذ إيران في سوريا؟ - أرشيف
الأربعاء 30 يناير / كانون الثاني 2019

أعلن وزير شؤون المهاجرين الإسرائيلي، "يوآف غالانت" يوم السبت الماضي عن نجاح دبلوماسي لحكومته. وحسب الوزير، فإن لدى إسرائيل خطة لإخراج إيران من سوريا وتعول على المساعدة الروسية في تحقيق ذلك الهدف، دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الوزير قال إن التعاون بين طهران وموسكو يقترب من نهايته: "الوضع تغير الآن ونتج عنه أن موسكو تتجه لتل أبيب؛ إذ أن الدولتين يجمعهما هدف مشترك وهو إخراج إيران من سوريا". 

الشراكة الروسية - الإسرائيلية

لم ترغب روسيا في البداية التعليق على كلام الوزير، بل أنها انتقدت الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة (ليلة 20 يناير/ كانون الثاني) ضد أهدافاً إيرانية في سوريا: "القصف العشوائي لمناطق تعود لدولة ذات سيادة أمر يجب أن يتوقف"، على حد تعبير المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية "ماريا زخاروفا".

ونقلت وكالة تاس عنها قولها: "ينبغي ألا نسمح مطلقاً بأن تتحول سوريا، التي تعاني من صراع مسلح منذ سنوات، إلى ساحة لتسوية الحسابات الجيوسياسية".

ولكن لم يمر الكثير من الوقت حتى جاء التأكد على عمق الشراكة بين إسرائيل وروسيا على لسان نائب وزير الخارجية الروسي "سيرغي ريابكوف": "الإسرائيليون يعلمون ذلك، واشنطن تعلم ذلك، الإيرانيون أنفسهم يعلمون ذلك، حتى الأتراك، والسوريون يعلمون ذلك: أمن إسرائيل هو أولوية لروسيا."

معاً ضد إيران

سبق التقارب السياسي اتصالات دبلوماسية مكثفة العام الماضي. وقد زار رئيس الوزراء الإسرائيلي موسكو لعدة مرات وعقد لقاءات مع الرئيس "فلاديمير بوتين"، آخرها في يونيو/ تموز الماضي.

وتجمع بين إسرائيل وروسيا مصلحة في إخراج إيران من سوريا. وتنظر إسرائيل إلى وجود الملالي على حدودها كخطر لا يمكن القبول به. ومن جانبها تنظر موسكو إلى الوجود الإيراني كعامل مثير للمشاكل يقوض مساعيها للوصول لهدنة في البلد بعد ثمان سنوات من الحرب.

التباعد السياسي بين موسكو وإيران قاد على ما يبدو إلى اشتباكات صغيرة في سوريا. مجلة "دير شبيغل" الألمانية نقلت أن قوات تابعة للبلدين فتحت النار في شهل الغاب الواقع في محافظة حماة السورية، ما أسفر عنة مصرع 200 مقاتل.

ميلشيات إيرانية من "السنة"

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قال لـ DW، إنه يعتبر التقارير عن قتال مقنعة، ذاهباً إلى أن روسيا تحاول تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، غير أن الأمر لم يصل حد الاقتتال.

وأضاف عبد الرحمن أن الروس اعتقلوا العديد من المرتزقة الإيرانيين الذين ضايقوا المدنيين. ويعمل تحت أمرة إيران حوالي 3000 مرتزق سوري من السنة. ويعود انخراطهم في المليشيات الإيرانية إلى العائد المادي من النقود.

كما تناولت وسائل الإعلام الإيرانية الأنباء عن الاشتباكات مع الروس. واتهم رئيس اللجنة القومية للقضايا الأمنية والسياسية "حشمت الله بيشه" القوات الروسية المتواجدة في سوريا بإيقاف تشغيل منظومات صواريخ إس – 300 الروسية قبل الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

ويشير عبد الرحمن إلى أن موسكو تحاول، على ما يبدو، المشي على حبل مشدود، إلا أنه يستدرك: "لا أعتقد أن روسيا تريد السيطرة على سوريا وحدها دون إيران".

"الأسد لا حول ولا قوة له"

تقرير مصير الوجود الإيراني في سوريا، حسب رأي رامي عبد الرحمن، لم يعد بيد بشار الأسد وحده: "خارج العاصمة دمشق يوجد مناطق خاضعة لسيطرة الإيرانيين وحزب الله". وبشكل عام من الصعب اليوم إخراج إيران من سوريا بشكل كامل. وهذا يعود إلى أن رجال أعمال إيرانيين اشتروا الكثير من العقارات في دمشق.

من جانبها، تحاول إسرائيل إبقاء إيران على أبعد مسافة ممكنة من حدودها. وهنا تعول إسرائيل على مساعدة روسيا. وقد أجبرت موسكو القوات الإيرانية في السنة الماضية على عدم الاقتراب لمسافة 85 كيلومتر من الحدود، يقول نائب وزير الخارجية الروسي "سيرغي ريابكوف".

ودفع قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بسحب قواته من سوريا، إسرائيل إلى إعادة رسم استراتيجيتها العسكرية، لمنع إيران والقوات الحليفة لها من تعزيز تموضعها على الأراضي السورية، حيث تعتقد إسرائيل أنه يشكل تهديداً وخطراً على أمنها الوطني.

وبعد إعلان "ترامب" المفاجئ بشأن قواته في سوريا، كثفت إسرائيل من غاراتها الجوية في سوريا، واعترفت بشكل نادر أنها قصفت قوات إيرانية بشكل مباشر، ما اعتُبر تحولاً ملفتاً في الاستراتيجية التي تتبعها إسرائيل في سوريا.

وتعتمد إيران في نشاطاتها العسكرية خارج الحدود على قوة "فيلق القدس"،  المسؤول عن العمليات الخاصة لـ"الحرس الثوري" الإيراني خارج الحدود، بالإضافة إلى مجموعات شيعية مسلحة عراقية وأفغانية وسورية وباكستانية ومن دول أخرى، فضلاً عن ذراعها الأقوى في المنطقة "حزب الله" اللبناني، وذل لإنشاء موطئ قدم في هضبة الجولان السورية وجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً: ترسيخ نفوذ إيران ومصير سيء للأكراد: عواقب عدة لانسحاب أمريكا من سوريا

المصدر: 
DW - السورية نت

تعليقات