هل ستعترف أمريكا بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - صورة أرشيفية
الخميس 24 مايو / أيار 2018

قال وزير المخابرات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إن إسرائيل تضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتراف بسيادتها على هضبة الجولان السورية المحتلة، وتوقع موافقة الولايات المتحدة على ذلك خلال شهور.

ووصف كاتس الإقرار بـ"سيطرة" إسرائيل على الجولان، والقائمة منذ 51 عاماً باعتباره الاقتراح الذي "يتصدر جدول الأعمال" حالياً في المحادثات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

وسينظر إلى أي خطوة من هذا القبيل على أنها متابعة لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي مع إيران، واعتراف ترامب بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، وفتح سفارة أمريكية جديدة بالمدينة هذا الشهر.

وأشادت إسرائيل بتلك الإجراءات، بينما سببت قلقاً شديداً بين كبار حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ولم يصدر بعد تعليق من البيت الأبيض على تصريحات كاتس، الذي أضاف في مقابلة مع وكالة رويترز نشرتها اليوم الخميس، أن المقترح الخاص بالجولان هو "جزء محتمل من نهج لإدارة ترامب يقوم على مواجهة ما ينظر إليه على أنه توسع إقليمي وعدوان من جانب إيران العدو اللدود لإسرائيل".

وأضاف كاتس أن "هذا هو الوقت المثالي للإقدام على مثل هذه الخطوة. الرد الأشد إيلاما الذي يمكن توجيهه للإيرانيين هو الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان- ببيان أمريكي، إعلان رئاسي، منصوص عليه (في القانون)"، على حد تعبيره.

وذكر الوزير الإسرائيلي أن المسألة طرحها رئيس الوزراء نتنياهو في أول اجتماع له في البيت الأبيض مع ترامب في فبراير/ شباط 2017، قيد النقاش حالياً على مستويات متعددة داخل الإدارة والكونغرس في الولايات المتحدة، مضيفاً: "أعتقد أن هناك فرصة عظيمة مواتية واحتمالا كبيراً لحدوث هذا".

ورداً على سؤال عما إذا كان مثل هذا القرار قد يتخذ هذا العام قال: "نعم، في بضعة أشهر قد تزيد أو تنقص قليلا". ووصف الاعتراف الأمريكي المقترح بـ"سيادة إسرائيل" على الجولان المحتل، بأنه "جزء من صورة فسيفسائية أكبر لسوريا"، وفق تعبيره.

أما عن موقف روسيا من الاعتراف الأمريكي المُحتمل، فبحسب كاتس إن "روسيا سترد على اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان بإعلان أنهم لن يفعلوا نفس الشيء، وأنهم ليسوا مضطرين لدعمه".

ومضى يقول: "لكن في حقيقة الأمر، من وجهة نظرهم، إذا أعطت إسرائيل شيئا في السياق السوري الأوسع، فماذ يضيرهم؟ بقاء الأسد أهم بالنسبة لهم، لأن سوريا ضعيفة للغاية، إنهم يريدون عملية إعادة ترتيب جديدة وشاملة"، على حد قوله.

فرصة

من جانب آخر، رأى كاتس أن هنالك فرصة أمام الأسد وروسيا لإخراج القوات الإيرانية من سوريا، بعد استعادة النظام مساحات واسعة خسرها خلال الأعوام السبع الماضية، قائلاً إن "الوجود الإيراني

في سوريا هو الشاغل الرئيسي لحكومة نتنياهو".

وأضاف: "هذه لحظة الحقيقة بالنسبة للأسد. هل يريد أن يكون وكيلاً لإيران أم لا؟ إذا أصبح وكيلاً لإيران، فهو يدين نفسه عاجلاً أو آجلاً لأن إسرائيل تتحرك ضد إيران في سوريا، وإذا لم يفعل ذلك، فقد قلنا دوما إنه لا مصلحة لنا في التدخل هناك".

وفي 11 مايو/ أيار الجاري حذر وزير الدفاع الإسرائيلي،  أفيغدور ليبرلمان، الأسد من وجود الإيرانيين في سوريا، وقال له إنهم "لن يجلبوا لك سوى الدمار".

موقع مهم

ومرتفعات الجولان هي هضبة استراتيجية، تبلغ مساحتها حوالي 1200 كيلومتر مربع، واحتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، ونقلت إليها مستوطنين إلى المنطقة، ثم أعلنت ضمها إلى كيان الاحتلال في عام 1981 في إجراء لم يلق اعترافاً دولياً.

وكان الإسرائيليون في وقت ما على استعداد لبحث إعادة الجولان مقابل السلام مع سوريا، إلا أنهم قالوا في السنوات القليلة الماضية إن "الحرب في سوريا ووجود قوات إيرانية هناك تدعم النظام، يظهر أنه ينبغي لإسرائيل الاحتفاظ بالهضبة الاستراتيجية".

وحاولت سوريا استعادة الجولان المحتلة في حرب عام 1973 لكن تم إحباط الهجوم. ووقع الجانبان هدنة في 1974 وساد الهدوء الحدود البرية نسبيا منذ ذلك الحين.

ومنذ 1967 انتقل قرابة 20 ألف مستوطن إسرائيلي إلى الجولان التي ترتبط بحدود مع الأردن أيضاً. ويعيش هناك أيضا نحو 20 ألفاً من الدروز. وأتاح الاحتلال الإسرائيلي للدروز خيار الحصول على الجنسية لكن أغلبهم رفض ذلك.

وفي عام 2000 عقدت إسرائيل وسوريا أرفع محادثات بشأن احتمال إعادة الجولان وإبرام اتفاق سلام. لكن المفاوضات انهارت كما فشلت محادثات لاحقة توسطت فيها تركيا.

اقرأ أيضاً: نظام الأسد: التحالف الدولي قصف مواقع عسكرية لنا.. وأمريكا: ننفي علمنا بالضربات

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات