هل ستعفو أمريكا عن إرهابيي الحشد الشعبي؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/5/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

في ظل عملية إدارة الصراع الداخلي في العراق تبدو الحكومة العراقية في ورطة حقيقية بين ولاءات أقطابها المركزية المعروفة، ومصالح الدولة العراقية والخشية من ضياع كل شيء بعد سلسلة الهزائم العسكرية المريرة التي عاناها الجيش العراقي واضطرته للتخلي عن مواقع مهمة وخسارته لأسلحة ومعدات كثيرة جعلت الحكومة العراقية في وضع محرج أمام حلفائها الأمريكان الذين انتقدوا بشدة ومرارة سوء أداء القوات العراقية وهبوط معنوياتها وعدم استعدادها للقتال. كما أكد وزير الدفاع الأمريكي السيد كارتر ذلك بنفسه، بما أدى لرفع أصوات أمريكية باتت تطالب بإعادة نشر قوات برية أمريكية في العمق العراقي، كما طالب بذلك السناتور جون ماكين، إضافة إلى ما قاله نائب الرئيس جو بايدن بأن دولة الخلافة باتت حقيقة ميدانية.

المشكلة الأساسية التي تواجه حكومة العراق هي اعتمادها التام على ميليشيات الحشد الشعبي المؤلفة أساسا من جماعات طائفية وأحزاب ذات ولاءات إيرانية محضة، بل إن بعضها جزء من المؤسسة العسكرية الإيرانية وجهازها العقائدي المتمثل في حرس الثورة الإيرانية الذي هو العمود الفقري والممون الأكبر لتلكم الجماعات، بل إن بعض تلكم الجماعات مثل جماعة بدر أو العصائب أو حزب الله، هي مؤسسات إيرانية خالصة تأتمر بأوامر مباشرة من مكتب الولي الفقيه وتعمل بأوامره ونواهيه بالمطلق وهي بالتالي تخضع للقيادة الإيرانية وهي غير معنية بالتحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، بل إن قياداتها العراقية وبتأثير ودعم مركزي من زعاماتها الإيرانية ما لبثت أن تعلن دائما بأنه لا جدوى من المساعدة الأمريكية، بل إن السردار قاسم سليماني قائد فيلق القدس والقائد العام لتلكم الجماعات أعلن رسميا بأن الأمريكان لا يساعدون القوات العراقية حقيقة، وأعتبر أن القضاء على تنظيم الدولة هو مهمة إيرانية، والحكومة العراقية التي تعاني نتائج وإرهاصات الهزائم والتراجعات تدرك مليا بأن الحليف الأمريكي صاحب سطوة مركزية ولا غنى عنه أبداً في تمشية الأوضاع العراقية وهي تعاني أيضا من ضغوط قوى التحالف الوطني الشيعي وبعضها، كما أسلفنا، مندمج في المشروع الإيراني، بل إنه جزء فاعل ومركزي منه، وهي، أي الحكومة، بين نارين وخيارين أحلاهما مر، لذلك فإن رئيس الحكومة يحاول التوفيق والمصالحة أو حتى الحوار بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها في العراق.

لكن المعضلة المركزية تتمحور حول أن الولايات المتحدة تطالب برأس العديد من قيادات الحشد وأبرزهم نائب رئيس الحشد الشعبي جمال جعفر محمد الشهير بأبي مهدي المهندس المطلوب منذ عام 1981 للعدالة الأمريكية وكذلك هو مطلوب للسلطات الكويتية ومحكوم بالإعدام غيابيا هناك وقد فشلت وساطات وجهود عديدة لجعل الكويتيين يلغون الأحكام ضده ولكنها فشلت بالمطلق، فما قام به وخطط له من تفجيرات للسفارات الأمريكية والفرنسية وعدد من المنشآت الوطنية الكويتية الأخرى هو فعل إرهابي خطير لا يمكن أبداً الصفح عنه أو حتى إسقاطه بفعل التقادم، لكونه جريمة ضد الجنس البشري، الأمريكان بدورهم ليسوا جادين لقطف رأس المهندس أو لمطاردته واعتقاله بشكل حقيقي لكونه يتواجد أمام ناظريهم في المنطقة البغدادية الخضراء، كما أنه يقود قطعات الحشد الشعبي، بل ويجتمع علنا مع رئيس الحكومة والقائد العام ومع حتى وزير الدفاع، مؤسسا موقعا سلطويا رغم كونه إرهابيا مطلوبا دوليا، وهي مفارقة غريبة غير موجودة في أي مكان في الكون إلا في العراق، حيث تتناسل الخرافات وتتوالد العجائب، ويصبح المستحيل ممكنا.

فهل تنجح الحكومة العراقية في جمع الرأسين المتناقضين في الحلال؟
وهل أن حرب القضاء على تنظيم الدولة (داعش) ستلغي وتهدم جدران الدم بين الجماعات الإيرانية والطائفية وبين الولايات المتحدة؟.
وهل من الممكن فعلا أن يحارب المارينز بجانب الحرس الثوري الإيراني رغم شعار الموت لأمريكا الذي يرفعه الإيرانيون وحلفاؤهم؟.
في العراق كل الخيارات ممكنة، وكل السيناريوهات مفتوحة في معارك المصير للأنظمة المتخالفة والمتعارضة والمهددة بالخطر.
فهل ستعفو أمريكا عن أعداء الماضي والحاضر؟.
وهل أن هنالك صفقة كبرى في الطريق؟..
هذا ما ستحدده تحركات المرحلة القريبة القادمة.

 

تعليقات