هل سنشهد المزيد من الإرهاب الإيراني في 2017؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/1/2017
العربي21

تقبع إيران منذ عام 1983 على قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية. 

منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم، يحتل النظام الإيراني موقعا متقدما في هذه اللائحة، إذ تصنّف إيران على أنّها أكبر داعم للإرهاب في العالم، فهي الدولة الأكثر كفاءة وفعالية في الاستخدام العمدي للإرهاب، كأداة من أدوات السياسة الخارجية للبلاد.
 
في عام 2012، كان نشاط النظام الإيراني في دعم الإرهاب حول العالم قد وصل إلى مستوى غير مسبوق، من ناحية تمويل أو تدريب أو تسليح أو استخدام منظمات بالوكالة، لاسيما في دول مثل لبنان والعراق وسوريا والبحرين واليمن، وفي أماكن أخرى حول العالم، وإن كان بنسبة أقل.
 
فرض التوسع الإقليمي لإيران المزيد من النفقات، خاصة تلك التي تعود إلى الحرس الثوري والجيش، وازدادت تكاليف دعمها للإرهاب في المنطقة، بالتزامن معاناتها من ضائقة مالية كبرى بسبب العقوبات القاسية والمتدحرجة عليها. 

يقول روحاني في تعليقات له بداية العام الجاري، واصفا الوضع آنذاك بأنّه لولا الاتفاق النووي لما كانوا قادرين على دفع أي شيء باستثناء رواتب موظفي الدولة.

بعد الاتفاق النووي الأوّلي في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2013، والنهائي في نيسان/ أبريل من عام 2015، تغيّر هذا الوضع تماما. 
 
رفع الاتفاق الذي تمّ إنجازه مع إدارة أوباما عددا كبيرا من العقوبات المتعلقة باقتصاد البلاد، كما أتاح رفع عقوبات أخرى مرتبطة بكيانات وأشخاص على لائحة الارهاب الأمريكية ذاتها.

وتؤكّد معظم الدراسات بأنّ الحرس الثوري كان المستفيد الأكبر من الاتفاق النووي وليس الشعب الإيراني، وذلك في ظل حقيقة أنّ الأول يسيطر على حوالي 40 في المئة من اقتصاد البلاد الفعلي.
 
لم تكتف إدارة أوباما بذلك، بل سهّلت حصول نظام الملالي على ما يزيد من 10 مليار دولار بطرق ملتوية تشبه أساليب عصابات المخدرات، إذ نقلت كميات ضخمة من الأموال بشكل نقدي، وعلى شكل سبائك ذهبية عبر  طائرات خاصة أو عبر دول وسيطة إلى النظام الإيراني الذي قام بإنفاق جزء كبير من هذه الأموال على دعم الجماعات الإرهابية التابعة له في المنطقة، لا سيما أنّ الأموال النقدية كانت عبارة عن رزم غير قابلة للتتّبع نقديا.
 
تشير التقديرات إلى أن الموازنة العسكرية الإيرانية ارتفعت خلال السنوات الأربع الأخيرة من حكم روحاني حوالي 70 في المئة. 

وشمل ذلك أيضا أكبر ارتفاع في مخصصات الحرس الثوري الإيراني التي تضاعفت تقريبا في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. 

إذا ما أضفنا هذه المعطيات إلى حقيقة أن عودة إيران إلى سوق النفط سيؤمن لها المزيد من الأموال، فهذا يعني أن قدراتها على مواكبة عملياتها الإرهابية في المنطقة وحول العالم ستستمر.
 
مع تولي إدارة ترامب الحكم رسميا في الولايات المتحدة خلال أسبوعين، يراهن كثيرون على أنّ الإدارة الجديدة ستقوم بعكس مفاعيل الصفقات التي توصلت إليها إدارة أوباما مع نظام الملالي، خاصّة بعد أن تأكّد تعيين عدد من الصقور المعروفين بموقفهم الصارم من النظام الإيراني، والمنادين بضرورة كبح جماحه في التوسع الإقليمي، ومعاقبته على دعمه الإرهاب.
 
لكن حتى الآن، لم نر استراتيجية واضحة المعالم لهذه الإدارة الجديدة بشأن التعامل مع إيران. 

كل ما هو متوافر عبارة عن تصريحات هنا وهناك، ومواقف سابقة، وإلى أن يتم الإعلان عن معالم هذه الاستراتيجية، وتحقيق التعاون الفعّال بين كل إدارة ترامب والفاعلين الإقليميين والدوليين، فإن النظام الإيراني سيبقى يستخدم الإرهاب أداة لتحقيق أهداف سياسية قوميّة.

تعليقات