هل سيحتفل بشار الأسد بغارات التحالف

صورة شاشانك جوشي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/9/2014
the telegraph
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

تسخر المعارضة السورية، بمرارة، لأنه بعد عام واحد فقط من إلغاء غارات صاروخية مخططة لمعاقبة استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، نجد الطائرات الحربية والصواريخ الأمريكية والعربية أخيراً في سماء سورية.

هذه المرة، بالطبع، الهدف ليس النظام نفسه، ولكن عاصمة تنظيم الدولة الواقعة في مدينة الرقة، شرق سورية. ولكن هل سيفرح الأسد بالاعتداء على أعدائه؟، ومع غياب القوة الأرضية للتدخل، هل سينتفع النظام؟ وما هو الزمن المتوقع لهذه الغارات؟

أولاً، علينا الاعتراف بأن إدارة أوباما شكلت تحالفاً مثيراً للإعجاب بجهد بسيط. البحرين، والأردن، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة كلهم شاركوا في الغارات حسبما ذُكر. غياب تركيا حليفة الناتو وصاحبة التأثير الكبير في المنطقة كان مخيباً جداً للآمال، رغم أنه من الممكن جداً أن تنضم أنقرة إليهم بعد لقاء أردوغان بأوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

ونظراً لأن هذه الدول العربية كانت كلها معارضة بشكل عنيف لنظام الأسد المدعوم من قبل إيران ولطالما دعمت الثوار السوريين، فإن مشاركتهم حاسمة رمزياً، خاصة مع عدم وجود أي قرار للأمم المتحدة ليأذن بهذا المد للحرب عبر الحدود.

تأمين دور عربي دائم وعالي المستوى يعتبر نجاحاً دبلوماسياً، رغم أن التأخير قد أتى بتكلفة عسكرية على الأرجح.

ثانياً، الولايات المتحدة كانت مدركة تماماً أن ضرب تنظيم الدولة دون ضرب النظام قد يدعم الأسد – وهذا تحديداً ما كان يقوله الحلفاء العرب لواشنطن، ولهذا كانوا متشككين جداً حيال هذه الغارات منذ البداية. وعليه، تستطيع الولايات المتحدة الإشارة إلى ثلاثة أسباب تبين فيها لمَ هذه المشكلة أصغر مما يفترضه هؤلاء الحلفاء:

  1. نظام الأسد ليس قوياً لهذا الحد حول الرقة، خاصة بعد سقوط مطار الطبقة في غرب المدينة آخر الشهر الماضي. وليس بمقدوره أن يتجه لها مع عشرات آلاف القوات.
  2. ويبدو أن الولايات المتحدة تستهدف أيضاً جماعات جهادية أخرى قد تكون مؤهلة للاستفادة من الغارات. بعض المراسلين يقولون إن خلية معينة من فرع القاعدة السوري جبهة النصرة – المنافسة لتنظيم الدولة– ضُربت أيضاً يوم الثلاثاء. هذا سيكون توسيعاً هاماً للحملة، ولكنه يدل على أن الولايات المتحدة ستبقي عيناً على من سيسعى لملء أي فراغ يترك من قبل تنظيم الدولة، ولكنه سيملأ أيضاً بطريقة سيئة مع اعتبار معظم المعارضة السورية جبهة النصرة وغيرها حلفاء شرعيين.
  3. التزمت الولايات المتحدة بتدريب 5000 معارضاً سورياً على أرض السعودية خلال الشهور المقبلة. ومن المرجح أن تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها قد قامت بالتنسيق مع الجماعات الثورية السورية على الأرض حول الرقة، مساعدة لهم باستغلال الغارات الجوية. وقد تقدم القوات الخاصة العربية أو الأمريكية على الأرض، يد العون لهم.

ثالثاً، تنظيم الدولة ضعيف أمام هذه الغارات في الرقة، حيث بنى منشآت مرئية وواضحة خلال ما يزيد عن العام من احتلاله لهذه المدينة، فيبقى التحدي الأساسي في الغالب هو القتال بحرب جوية مع آثار خفيفة.

استطاعت القوات الأمريكية الاعتماد على القوات الكردية، البيشمركة، في العراق ليستغلوا الغارات الجوية ويدحروا التنظيم. ويأمل الأمريكيون أن يكرروا هذا مع قوات الأمن العراقية في الوقت المناسب، وربما مع القبائل السنية أيضاً. ولكن الثوار السوريين يظهرون ببساطة قليلي العدد، وضعيفين جداً، وإمكانية الاعتماد عليهم قليلة في تكرار هذا الدور.

ما يعنيه هذا هو أن التنظيم قد يكون أُضعف بشكل كبير حول المناطق المدنية، وقد يواجه حتى دمار موارده الاستراتيجية مثل حقول نفطه المربحة، ولكنه قد يبقى مع هذا راسخاً ضمن المدن. ما يجب تذكره هو أن هذه الموجة من الغارات تهدف بالفعل لإضعاف تنظيم الدولة، ولضمان أن تواجهه حركة خانقة في سورية والعراق، لكنها لا تهدف لتدميره.

رابعاً، وأخيراً، يبدو أن الولايات المتحدة قررت ضرب تنظيم الدولة دون إزالة الدفاعات الجوية لنظام الأسد. الرئيس أوباما لمح لهذا الأمر الأسبوع الماضي، عندما أخبر مجموعة محددة من الصحفيين الأمريكيين حول احتمالية أن يأمر الأسد قواته بالإطلاق على الطائرات الأمريكية الداخلة في المجال الجوي السوري. وقال: إن تجرأ على ذلك، فسيأمر القوات الأمريكية بمسح نظام الدفاع الجوي السوري، وهذا سيكون أسهل من ضرب التنظيم كما أشار لأن مواقعه معروفة بشكل أفضل. واستمر قائلاً: بأن مثل هذا الفعل من قبل الأسد سيؤدي لخلعه، وفقاً لقول أحدهم.

هذا إذاً هو الاتفاق الضمني بين أوباما والأسد. الأسد يُبعد دفاعاته، وسيُسمح له بالنجاة. أوباما مرتاح على الأرجح أنه لا يحتاج "لمسح" هذا النظام الدفاعي، لأنه يتضمن مستشارين ومنفذين روساً، ووقوع القنابل الأمريكية على أعضاء من الجيش الروسي سيكون صداه سلبياً على موسكو. ولكن إن امتدت هذه الحملة لأسابيع أو لأشهر، ألن يجد الأسد ضرورة في إظهار بعض المقاومة الرمزية على الأقل؟

في الواقع إن إسقاط إسرائيل هذا الصباح طائرة مقاتلة سورية – وهذا أول اصطدام من هذا النوع منذ 1989 – يُظهر أن النظام ربما يغدو متوتراً.

في هذه الأثناء، في لندن، قد يكون ديفيد كاميرون مرتاحاً لسير الأحداث. رغم أنه كان تواقاً للانضمام إلى الغارات في العراق، وقد أدرك أن كلا المعارضة البرلمانية والشروط القانونية – أي غياب قرار للأمم المتحدة حيال سورية – كانا سيقيدان قدراته على فعل ذلك في سورية. لكن فرنسا استبعدت الأسبوع الماضي الغارات في سورية، ما وضعت موقف بريطانيا السابق كمساعد وضامن لها بأن لا تكون منفردة بهذا الرفض.

والآن، مع تخطي الحرب للحدود، ومع لعب الدول العربية مثل هذا الدور الدائم، فسيكون أسهل على الحكومة البريطانية طرح سياسة خاصة بالعراق فقط وإقناع أعضاء البرلمان بها.