هل كانت جهود إزالة الأسلحة الكيميائية في سورية فاشلة؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/7/2015
Vox
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

تعتقد المخابرات الأمريكية بأن سورية ربما تكون قد أبقت على بعض أسلحتها الكيميائية، كما ذكر مسؤول أمريكي لم يطلعنا على اسمه في صحيفة Wall Street Journal. ما قد يغير استنتاج المخابرات الأمريكية السابق بأن المجهود الدولي الأمريكي الذي حققته عبر المفاوضات في عام 2013 قد نجح في إزالة ترسانة الأسلحة الكيميائية كاملة في سورية.

يسرد التحقيق في الصحيفة التفاصيل الدقيقة لمهمة إزالة الأسلحة الكيميائية المحبطة في كثير من الأحيان. إليكم النقطة الأساسية:

"في الأسابيع الماضية، خلصت المخابرات الأمريكية إلى أن الصورة الاستخبارية تغيرت، وأصبح هناك مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الأسد قد أبقى مخابئ من الأسلحة الكيميائية الممنوعة، تبعاً لمسؤولين أمريكيين.

يقول المفتشون ومسؤولو الولايات المتحدة أن المكاسب الأخيرة التي حققتها "الدولة الإسلامية" ومنافسيها من المقاتلين المرتبطين بالقاعدة على ساحة المعركة زادت من ضرورة تحديد ما أخفته سورية عن حملة التخلص الشامل في العام الماضي، ومكان وجودها. تقييم استخباراتي جديد يقول إن الأسد ربما يستعد لاستخدام مخزونه الاحتياطي السري في الدفاع عن معاقل النظام. هناك خطر آخر يتمثل في أنه قد يفقد السيطرة على الأسلحة الكيميائية، أو قد يمنحها إلى حزب الله".

يجدر الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن تقييم المخابرات الأمريكية هذا غير دقيق، أو أنه من الصعب التحقق من تقييمها السابق كون المخزون قد تم تدميره بالكامل. كما تشير قصة الصحيفة، فإن حصول العملية بالتعاون مع نظام بشار الأسد، قد مكنه من إخفاء شيء ما. ومع ذلك، فإن التغير الواضح في وجهة نظر المخابرات الأمريكية مهم ويستحق أن يؤخذ على محمل الجد.

كما ذُكر في الصحيفة فإن المجهود قد أزال "1,300 طن متري من الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك مكونات غاز الأعصاب بنوعيه السارين وVX، ودمر معدات التصنيع والخلط وعتادها". هذا نعرفه بالتأكيد. لكن هل يعني هذا الكشف بأن العملية كانت فاشلة؟ ما الذي يعنيه إخفاء الأسد لبعض الأسلحة الكيميائية؟ وما الدروس التي يجب أن نستفيد منها في الاتفاق النووي الإيراني - اتفاقية أخرى للحد من التسلح مع دكتاتورية معادية؟

كيف أفلتت سورية من العقاب بناء على المراوغة المحتملة؟

كان هناك دائماً احتمال أن تكون سورية مخادعة – هذا الاحتمال سلم به المفتشون الدوليون والمسؤولون الأمريكيون على أنه مقايضة ضرورية. فقد أرادوا تعاون نظام الأسد من أجل الوصول إلى المرافق والأشخاص المسؤولين عن برنامج الأسلحة الكيميائية، لاسيما وأنهم كانوا وسط منطقة حرب. وبالتأكيد عملوا بشكل مستقل للتحقق من مزاعم النظام وفضح أكاذيبه، ولكن في مرحلة ما على الأقل استطاع النظام التأثير على عملية الإزالة.

الطريقة الوحيدة للتأكد التام من إزالة كافة الأسلحة الكيميائية السورية كانت ستكون بإطلاق اجتياح عسكري شامل على سورية، والبحث بشكل قسري وتأمين كافة المرافق الممكنة. حتى بفعل هذا كان من الممكن تفويت مواقع سرية كمرافق الإنتاج المتنقلة السورية، والتي كانت مخفية داخل شاحنات كبيرة.

في الواقع، كان هناك دائماً سبباً ما للاشتباه بأن سورية قد تخاطر بإخفاء بعض أسلحتها الكيميائية، ليس فقط بسبب الطبيعة الكاذبة لنظام الأسد. سورية فكرت في تطوير أسلحتها الكيميائية بالمقام الأول كرادع ضد إسرائيل المسلحة نووياً. هذا الزخم الاستراتيجي لا يزال موجوداً، لذلك يبدو من المتوقع أن يقوم الأسد على الأقل بإبقاء القليل في متناول يده.

مصادر الصحيفة قد أشارت إلى سبب آخر قد يقوم الأسد لأجله بإخفاء بعض الأسلحة، على الرغم من خطر أن يتم قصفه لفعل ذلك. فقد تم الاشتباه لفترة طويلة بأن النظام يخطط لـ "سيناريو يوم القيامة" الذي يخسر فيه الحرب الأهلية السورية، ويتراجع إلى المناطق الساحلية التي تسيطر عليها الجماعات الطائفية المتحالفة عموماً مع النظام. من المحتمل أن الأسد يريد احتياطي كيميائي للدفاع عن هذه المناطق، في حال اضطر نظامه للتراجع إليها.

هل يعني هذا أن المجهود لإزالة الأسلحة الكيميائية السورية كان فاشلاً؟

إلى حد ما، وبطبيعة الحال، نعم: إذا كان الهدف هو إزالة كافة الأسلحة الكيميائية السورية -ولكن لم تتم إزالة كافة الأسلحة الكيميائية-، عندها قد يشكل هذا فشلاً. لكن هناك درجات من النجاح والفشل، بالأخص في العالم الفوضوي لقضايا الصراع الدولي والحد من التسلح.

ما يفضي إلى البحث عن الهدف من إزالة الأسلحة الكيميائية السورية، وهو:

  1. لمنع الأسد من الاستمرار باستعمال الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
  2. للحفاظ على القاعدة الدولية ضد استخدام الأسلحة الكيميائية.
  3. لنزع سلاح سورية بشكل كامل، الدولة الخطرة، من أسلحتها الكيميائية.

مع ذلك، لن نتأكد إلى أن يرحل الأسد وحينها سيكون بالإمكان إجراء محاسبة كاملة، حتى هذه اللحظة يبدو أن المجهود قد حقق أول هدفين، ولكنه قد يكون فشل في تحقيق الثالث.

مع أن الأسد ما زال يقوم بفظائع وحشية في الحرب الأهلية، لكنه أوقف استعمال غاز السارين أو أية أسلحة كيميائية أخرى محددة رسمياً. ورأى العالم أن استعمال الأسلحة الكيميائية، كما فعل الأسد، لن يتم التسامح معه بعد اليوم. تحقيق أمرين من ثلاثة ليس بالأمر السيء. كما أن الـ 1,300 طن من الأسلحة الكيميائية، كما باقي العناصر التي دمرت من خلال المجهود الدولي، هو إنجاز ملموس ويستحق الاحتفاء به.

سؤال واحد مهم في تقييم نجاح البرنامج هو ما إذا كان الأسد قد أبقى الأسلحة الكيميائية فقط من أجل سيناريو التراجع الأخير الذي تم ذكره سابقاً، أو أنه يخطط لاستمرار استعمالها ضد الثوار السوريين والمدنيين السوريين. بالطبع كلاهما سيء. ولكن إذا كان السبب هو الأخير، ورأينا الأسد يعاود استخدام غاز السارين أو أية أسلحة مشابهة في الحرب، فهذا قد يعني فشلاً أكثر وضوحاً بكثير، كما قد يشير إلى أن الأسد لم يرتدع حقاً عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

في النهاية، الوقت وحده سيظهر درجة نجاح أو فشل مجهود إزالة الأسلحة الكيميائية السورية. قد لا يكون استنتاجاً مرضياً سواء مع أو ضد، بالأخص لأن العديد من المحللين والكتاب الآن يستخدمون صفقة الأسلحة الكيميائية السورية كوسيلة للجدال حول مزايا اتفاق إيران النووي.

ولكن تقييم الحالة هذه كتالي: الأمر غير مؤكد، كما أنه فوضوي، مع الكثير من المقايضات.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لاتفاق إيران النووي؟

بشكل مباشر، لا شيء. لكن هناك دروس لا بد من تعلمها.

هناك بعض أوجه الشبه بين صفقة الأسلحة الكيميائية السورية واتفاق إيران النووي. يعتمد الكثير على معرفة مدى فعالية اتفاق إيران على درجة استمرار المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي باعتبار أن التمسك بالصفقة تدور في دائرة مصالحه. وهذا في النهاية غير معلوم، حتى لو تغيرت الظروف لتمنحه حوافز قوية للامتثال. وكما مع سورية، هناك مقايضات حقيقة في اتفاق إيران – على سبيل المثال، يتطلب من المفتشين تقديم اشعاراً مسبقاً يصل إلى 24 يوماً قبل الدخول إلى بعض المرافق التي هي مواقع نووية غير مصرح بها – لأن المفاوضات هكذا تعمل حسب التعريف.

لكن هناك اختلافات مهمة بشكل حاسم بين الاتفاقين. حسب طبيعتهما، برامج الأسلحة الكيميائية أكثر صعوبة في التتبع. قد يكون لديك القليل جداً من التسلح الكيميائي. لكن عندما يتعلق الأمر بالبرنامج النووي الذي قد ينتج قنبلة، فإنك لا تستطيع حقاً إنتاجها فقط بالقليل من المواد: بل تحتاج إلى بنية كبيرة مع العديد من مختلف أشكال المرافق.

كما وجد المفتشون في سورية، فإن الأسلحة الكيميائية التي يمكن أن تُطور في مخابر تم بنائها في شاحنات مخفية – ليست شيئاً من السهل العثور عليه. وهو ليس الوضع نفسه بالنسبة للبرامج النووية، والتي تتطلب مرافق كبيرة جداً وثابتة. البرامج النووية تتطلب أيضاً وقوداً نووياً: إما يورانيوم، والذي تملك منه إيران منجمين فقط، أو بلاتينيوم، والذي تملك منه إيران مصنعاً واحداً. يضمن الاتفاق النووي للعالم تفتيش شامل للغاية ومراقبة على كليهما، مما يجعل من الغش أكثر صعوبة على إيران.

عمليات التفتيش والمراقبة هي الفرق الأساس هنا. لكن قد يكون من الحماقة تجاهل حقيقة أن سورية ما زالت منطقة حرب، لا يملك العالم كثيراً من الإطلاع على تصرف نظام الأسد فيها. إيران من ناحية أخرى، مستقرة ولديها سلام داخلي، وإن كان ذلك في ظل نظام يقوده متطرفين معادين، وستبقى تحت تفتيش شامل لأكثر من 25 سنة. ما سيجعل من الصعب جداً على إيران الخداع، ولكن لسوء الحظ فإنه أسهل بالنسبة للأسد. 

تعليقات