هل مفاوضة اللانظام السوري ممكنة .... ولماذا؟!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/3/2015
بوابة الشرق

ما زال الحديث يدور هذه الأيام مع اللانظام أو هو مع المعارضة السورية أو قوى الثورة على اختلاف أطيافها. أو عن طريق تدخل إقليمي ودولي ترعاه جهات يظهر من الواقع أنها تعمل على إخماد الثورة والتخلص منها بدل الوصول إلى حل يرضي الشعب السوري المظلوم المكلوم المذبوح في تطلعاته وطموحاته. 
ولعل مثال تبادل الأفكار في القاهرة وزيارة الجامعة العربية والتحدث لأمينها العام د. نبيل العربي في هذا الموضوع. وكذلك الجلسات التي تمت في العاصمة الروسية موسكو والظن أن الخصم والشريك والعدو اللدود للشعب السوري سوف يصبح حكما عدلا ولو بدراسة أفكار أو مبادرة هي في أصلها ميتة لأنها لا تلبي حتى أدنى طموحات هذا الشعب كذلك بعد كل فنون القتل والجراح والسجن والتشرد واستمرار الكارثة إلى مستوى غير مسبوق في التاريخ وخصوصا في الجوانب الطائفية الحاقدة وبوجه مؤكد على أهل السنة في سورية والعراق تحديدا. أقول: لعل هذا الموضوع هو ما جعل بعض المعارضين للانظام ينادون بالحل السياسي وبالتفاوض حقنا للدماء وسد المزيد من بوابات الموت اليومية التي تقع في البلاد. 

ثم وجود آخرين - هم الأكثر طبعا - يشعرون أنه لا فائدة مع هذا السفاح كما هو أبوه من قبله من باب أن الذي يجرب المجرب عقله مخرب. بل ومن باب القاعدة التي أرساها رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم حين قبض على أبي عزة الجمحي الشاعر في معركة بدر فتوسل به ووعده ألا يقاتل ضد المسلمين أبداً فمنَّ عليه صلى الله عليه وسلم ولكنه وجد في غزوة أحد يقاتل ضدهم فأمسك به وقال له: لا يتحدث أي إنسان في المدينة وهو يمسح شاربه أن أبا عزة خدع الرسول فأمر بقتله وهو يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين.... البخاري عن أبي هريرة رقم: 5782.

ولا ريب أننا مع هذا الموقف وهو الذي قد يصلح هذه الأيام على أن يُلَم الشمل وتكون الوحدة بين الثوار قدر الإمكان لأنه - كما ذكرنا أكثر من مرة - أن كلفة تغيير النظام مهما بلغت من الضحايا والتدمير هي أقل وأسهل بكثير من كلفة استمرار زعيمه المجرم على سدة الحكم وهو ما كانت إيران ومفاوضوها منذ المرحلة السلمية للثورة يؤكدون للثوار الإسلاميين وغيرهم في سورية أنه يمكن أن يكون لكم رئاسة الوزراء لكن الأسد غير قابل للتفاوض وهو خط أحمر- كما جرى في اسطنبول – ولكن جاء الرفض القاطع لهذا الطرح. ولم يكن عدد الضحايا يزيد على ستة آلاف يومها أما الآن فهو أكثر من ثلاثمائة ألف شهيد.... ولقد عرفنا أنه بالصبر والمصابرة والاصطبار يمكن للإنسان أن يبلغ هدفه أو أكثره وأن يكون رقما صعبا في المعادلة مع عدوه وليس برفع شعار الاستسلام الذي يطالبه به كما يأمره المجتمع الدولي وخصوصا أمريكا وروسيا وإسرائيل وإيران وأذنابهم فالضعيف في مرحلة ما يعمل على تقوية نفسه لا أن يستسلم! ومع كل ذلك فالحوار الجاد الفعال سيبقى أملا دائما عند الشعب السوري أما حوار الطرشان والمنافقين وعبيد الأسياد فلا وألف لا مهما استمر الصراع في الحلبة سيما أن الثوار يغنمون دوما من عدوهم وكما يؤلمهم يؤلمونه وأحيانا كثيرة بأشد وأقوى من طغيانه. وكما ذكرت الدكتورة نادية مصطفى وآخرون في كتاب الأصول العامة للعلاقات الدولية في الإسلام. ص: 14. إن المفاوضات في التعبير الدولي منهج أو أسلوب عملي تتبعه الأطراف دولا كانت أوغيرها من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن لها أقصى قدر ممكن من المصالح والأهداف. فلسنا ضد التفاوض بهذا المعنى ولقد كانت مفاوضات النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على هذا الأساس ولكنها تدور بين الشدة والمرونة. أما التشدد فيكون في الثبات على المبادئ إذ لا مساومة عليها سواء أكان في مرحلة قوة المسلمين أو ضعفهم. ولذلك لما عرض زعماء قريش عليه كل إغراءات الدنيا من زواج ومال ومنصب بشرط أنه يترك الدعوة لم يقبل وقال لعمه أبي طالب الذي حاول استمالته إلى ذلك (والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهر الله أو أهلك دونه) ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق في المغازي (1 / 284 - 285)
... فقاله: والله لا أسلمك إليهم.
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

وهكذا الإيمان وهكذا الإرادة التي لا تعرف المستحيل. ثم إن المعذبين في سورية على جميع الصعد لم يسألوا ذلك بل إن قلوبهم قبل أفواههم تلهج دوما بالدعاء على الأسد وبطلب المثابرة حتى يحكم الله ورغم كل هذه الأهوال في القضية السورية: ولا ننسى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديبية كما أخرج البخاري برقم 2529 (و إن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره) حتى قبلوا الصلح. وأما المرونة والتساهل فإنما يكون في الأمور الشكلية التي ترضي أعداء المسلمين ولا تضر المسلمين أو تكون ذا ضرر بسيط كما نقل الدكتور محمد اللا في عبر كتابه نظرا ت في أحكام الحرب والسلم ص 378 فإذا كان التفاوض جادا وليس لكسب مزيد من الوقت للانظام بأمر معظم المجتمع الدولي فأهلا وسهلا به وهو تفاوض العقلاء لا تفاوض الطغاة كفرعون ومسيلمة الكذاب وكم من أمثالهم في عصرنا هذا بل أشد. 

أما عندما نحصل اعترافا بنا من خلال التفاوض أو كسرا لشوكة السفاح وأسياده يزيل الشك بحشودهم المتكالبة على حرب المجتمع المسلم فلسنا ممن يمتنع عنه كما عقب الشيخ محمد صادق عرجون في كتابه محمد رسول الله 4/179 ط دار دمشق فليراع الائتلاف السوري وقوى الثورة بجد خطورة هذه المرحلة ومن يمد أرجلنا للزحلقة والانزلاق إلى تلك الخطوات الإبليسية بعد كل هذه التضحيات لأن أي حوار أو تفاوض أو هدنة كالتي اقترحها "دي مستورا" في حلب مؤقتا لا يراد منها إلا التفاط الأنفاس من جانب العدو الطاغي المبطل الذي سيهزمه باطله بحقنا الأبلج وكم فشلت مداورات الدابي السوداني وكوفي عنان والأخضر الإبراهيمي ونبيل العربي!. 
إن السفاح يريد الانقضاض علينا من جديد حسب الأوامر وهنا الخطيئة الكبرى التي يجب أن لا نقع فيها فهل من واع مجيب. 
احذروا ذلك فإنه سيكلفنا والأجيال القادمة بالبقاء عبيدا مئات السنين الأخرى لا سمح الله.
فوق كل الرايات راية ربي ويد الله فوق كل الأيادي