هل من الممكن عزل ترمب؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/1/2017
العرب القطرية

في السادس من يناير الحالي نشرت أجهزة الاستخبارات الأميركية تقريرا مفصلا عن محاولات روسيا التأثير على الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، ورغم أن التقرير تجنب الخوض في مدى تأثير الحملة الروسية على النتيجة النهائية للانتخابات، إلا أنه ترك دلائل واضحة حول الدوافع والأهداف، مشيرا إلى أن من بينها تقويض الإيمان العام بالنظام الديمقراطي الليبرالي الأميركي، وتشويه سمعة هيلاري كلينتون، والتطلع إلى مساعدة دونالد ترمب ورفع حظوظه في المنافسة.
إذا كانت هذه هي أهداف روسيا بالفعل فسيكون من الصعب بمكان أن نقول إنها لم تتحقق، لكن وبغض النظر عن ذلك تكمن المشكلة في أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لا يزال يرفض الاعتراف بأن روسيا كانت تقف فعلا خلف هذا العمل، ويصر على النظر إلى الجهد الضخم لمجمع الاستخبارات الأميركية للتحقيق في هذه القضية على أنه عمل مسيس.

خلال الأشهر القليلة الماضية أظهر ترمب كمية غير مسبوقة من الاحتقار والازدراء لأجهزة الاستخبارات الأميركية لدرجة دفعت بعض كبار المسؤولين السابقين فيها إلى الابتعاد عنه، آخرهم جايمس وولسي المدير السابق لـ «سي.أي.أيه» الذي استقال من منصبه يوم الخميس الماضي كمستشار في فريق ترمب الانتقالي، بسبب تعليقات الأخير.
بعدها بيوم واحد فقط قال ليونيل بانيتا الذي سبق له أن شغل منصب مدير «سي.أي,أيه» (2009-2011) ووزير الدفاع (2011-2013)، بأنه لم يسبق له أن رأى أو سمع خلال مدة خدمته التي تزيد عن 50 عاما عن حالة من الازدراء وانعدام الثقة كتلك التي يمثلها ترمب تجاه مجمع الاستخبارات.

لقد أظهر ترمب في مراحل عديدة قربا غير مسبوق من الرئيس بوتن تحديدا، وبدا في مرات عديدة مدافعا عن روسيا في وجه أجهزة مهمتها الرئيسية حماية الأمن القومي الأميركي وليس التنافس السياسي. لقد وصل الأمر بترمب إلى أن ينحاز إلى جانب جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليس ضد هذه المؤسسات الأميركية.

لا يوجد أدنى شك بأن الرئيس الذي يرى أنه ليس بحاجة إلى إيجاز استخباراتي لأنه ذكي، أو الذي يشجع دولة أجنبية على نشر المزيد من الرسائل المخترقة والمسروقة من غريمه السياسي، أو الذي ينحاز إلى دولة مصنفة على أنها التهديد الأكبر على دولته، رئيس خطير. لم يسبق للولايات المتحدة أن مرت بمثل هذه التجربة، ولذلك فإن التوقعات المتعلقة بنتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات. 

نظريا يسمح الدستور الأميركي بعزل الرئيس وفق المادة الثانية من القسم الرابع، عمليا تم اتخاذ إجراءات العزل من قبل مجلس النواب بنجاح بحق رئيسين هما أندرو جونسن (1868) وبل كلينتون (1998) وتمت تبرئتهما لاحقا من قبل مجلس الشيوخ، أما ريتشارد نيكسون فاستقال قبل التصويت. على الرغم من البعض قد يرى أنه من المبكر الحديث عن اتهامات بالخيانة العظمى أو تلقي رشوة، إلا أن تضارب المصالح الذي يمثله ترمب لكونه رجل أعمال ورئيسا للولايات المتحدة في الوقت نفسه يشير إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن يتم عزل الرئيس في المستقبل إذا ثبت عليه ذلك وفق المادة الأولى من القسم التاسع من الدستور الأميركي، وهو أمر يخضع الآن على المستوى القانوني لنقاشات مختلفة داخل الولايات المتحدة الأميركية.;

تعليقات