هل نبل والزهراء في طريقها للتحرير كنتيجة أولية لفرض المنطقة الآمنة في شمال حلب؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/8/2015
السورية نت

مع تولي رئيس الأركان التركي الجديد الجنرال (هولسي أكار) لمهامه بشكل رسمي، تستعد تركيا ومعها قوات التحالف للضغط على زر البدء بالعمليات العسكرية في شمال مدينة حلب بدءاً من منطقة جرابلس وحتى حدود مدينة عفرين، وبعمق حوالي 50 كم. وهذه العملية بكل تأكيد ستنهي أحلام النظام بحصار أو تطويق حلب إلى الأبد، مما يكسبها قيمة استراتيجية اكبر من الناحية العسكرية، فيما أعلنت مصادر مقربة من رئاسة الأركان بأنه سوف تشارك في العمليات الجوية حوالي 200 طائرة مقاتلة، سينطلقون من قواعد جوية عدة منها قاعدة انجرليك وقاعدة ديار بكر المسؤولة عن إدارة وتوجيه العمليات العسكرية للقوات الجوية في الجنوب التركي، وكذلك تفيد المصادر المقربة من رئيس الأركان الجديد بأنه شخصية مقربة من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ويعتبر من الصقور الذين يؤيدون التعامل بالحزم في المسائل التي تمس الأمن القومي، وكذلك يُعرف عنه في الأوساط العسكرية، بأنه معادي لسياسات إيران في المنطقة  وهذا في المحصلة سيزيد من متانة الجبهة الداخلية الداعمة للتحرك العسكري التركي في سوريا. وكان من أهم أسباب عدم البدء بالعمليات العسكرية هو قرب انتهاء ولاية رئيس الأركان السابق نجدت أوزال، وانتظار قدوم الطائرات الأميركية الذي ستشارك في العمليات إلى مطار انجرليك العسكري في مدينة أضنة. 

أعلنت مصادر مقربة من رئاسة الأركان بأنه سوف تشارك في العمليات الجوية حوالي 200 طائرة مقاتلة، سينطلقون من قواعد جوية عدة منها قاعدة انجرليك وقاعدة ديار بكر المسؤولة عن إدارة وتوجيه العمليات العسكرية للقوات الجوية في الجنوب التركي

 

كيف ستفرض المنطقة الآمنة في سوريا حسب الأوساط التركية ؟

حسب التسريبات التركية ستقوم في البداية الطائرات الحربية باستهداف النقاط العسكرية ومراكز القيادة والتجمع ومستودعات الأسلحة لتنظيم الدولة، هذه الأهداف التي حددت مسبقاً سواءً عن طريق المراقبة الجوية المستمرة لمناطق العمليات المستهدفة، من قبل طائرات من دون طيار والتي تصنعها تركيا من نوع ( آنكا )، أو تلك التي تعتمد على التقارير الاستخباراتية التي تصل إلى أنقرة من حلفائها على الأرض، وستشارك في العمليات وفق الأنباء التي تتسرب من رئاسة الأركان التركية حوالي 20 ألف جندي موزعين على طول الحدود لمنع تسرب أفراد من تنظيم الدولة وبالتالي منعهم من القيام بعمليات انتقامية في الداخل التركي، أو لتقديم الدعم الناري لقوات الجيش الحر المتواجدين على خط تماس جبهة صوران – مارع ، بينما يتواجد حوالي 1000 جندي من نخبة قوات الكوماندوس التركية في عدة نقاط حدودية للقيام بعمليات خاطفة داخل الحدود حين اللزوم، ويتوقع الخبراء أن تستمر العمليات العسكرية حوالي الشهرين قبل أن تكون المنطقة جاهزة لإعلانها منطقة آمنة (terör'den aranan bölge)، وتحت سيطرة قوات المعارضة المعتدلة. وعلى عكس النقاش الذي يدور في الأوساط السورية حول من سيملئ الفراغ بعد تنظيم الدولة، تؤكد المصادر التركية قدرة المعارضة المسلحة على السيطرة الميدانية لهذه المناطق التي كانت مسيطرة عليها بالأساس قبل أن يسيطر عليها تنظيم الدولة، ولكن السؤال المطروح بجدية في تركيا حول قدرة المعارضة السياسية السورية (الائتلاف – الحكومة المؤقتة) من إمكانية قدرتها على إدارة هذه المنطقة بعد تحريرها إدارياً، وهذه إحدى النقاط التي تسربت من الاتفاق الأمني التركي الأميركي، هو قبول الطرفين من أن تكون هذه المنطقة الآمنة بمثابة امتحان حقيقي لقدرات المعارضة السياسية التي دأبت طوال أعوام الثورة على التأكيد بأنها قادرة على إدارة سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد، وإذا نجحت قوى المعارضة السياسية والعسكرية في النجاح بهذا الاختبار، تكون قد كسبت ورقة مهمة تستطيع من خلالها إقناع بعض الدول التي ترى بأن سقوط النظام سيعني سقوط المؤسسات الحيوية معها كالجيش والأمن أي حدوث الفوضى كما حصل في العراق، هذا النجاح ستعني ميل الكفة السياسية لصالح المعارضة. 

المنطقة الآمنة بمثابة امتحان حقيقي لقدرات المعارضة السياسية لإدارة سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد، وإذا نجحت ستكون قد كسبت ورقة مهمة تستطيع من خلالها إقناع بعض الدول التي ترى بأن سقوط النظام سيعني سقوط المؤسسات الحيوية معها كالجيش والأمن أي حدوث الفوضى كما حصل في العراق، هذا النجاح ستعني ميل الكفة السياسية لصالح المعارضة. 

 ولذلك تحاول إيران الالتفاف على خطة التحرك التركية بتحريك المياه في جدول المبادرات الراكدة، لتطرح مبادرة سياسية للحل، في النهاية لا تخدم إلا النظام المنهك عسكرياً واقتصادياً وبشرياً، خصوصاً بعد إدراكها جدية تركيا وتحول مزاج موسكو باتجاه التخلي عن الأسد. 

وفي شأن متصل قام الرئيس أردوغان في الاسبوع الماضي بجولة في عدد من البلدان الإسلامية والصين للحصول على تأييد دولي يدعم القرار التركي، فيما أعلنت كازاخستان وأذربيجان وقيرغيزستان عن استعدادهم لإرسال قوات برية إن طلبت تركيا منهم ذلك. كما اتصل أردوغان بالإيرانيين مباشرة وأبلغ رئيسها بنية تركيا إنشاء منطقة آمنة وأنها لن تتخلى عن هذه الفكرة، فيما يستعد وزير الخارجية الإيراني لزيارة انقرة لعرض المبادرة الإيرانية على الأتراك مباشرة، فيما سربت مصادر الخارجية التركية أن إيران ستعرض على تركيا إدارة مدينة حلب بإدارة دولية تشارك فيها عدد من الدول، بينما يحتفظ النظام بمناطق دمشق والمناطق الحدودية مع لبنان وقاعدة طرطوس البحرية، مع عملية تبادل لسكان منطقة الزبداني السنية مع المناطق الشيعية في حلب وإدلب، وهذه التسريبات تؤكد مرة آخرى بوجود صفقة دولية بدأت تتبلور حول مصير نبل والزهراء مع معامل الدفاع في حلب وتسليمها إلى المعارضة السورية. 

ما مصير المناطق  الجغرافية التي يسيطر عليها النظام في كل من نبل والزهراء ومنطقة معامل الدفاع التي ستكون على تماس مباشر مع المنطقة الآمنة ؟

يدرك الأتراك جيداً ما مدى الحلف القائم بين النظام والميلشيات الشيعية المدعومة من إيران، وتعتبر بلدتي نبل والزهراء مراكز متقدمة لضرب المصالح التركية والثوار في الشمال السوري، وإن كانت التوازنات الدولية القائمة في الموضوع السوري هي التي تحمي هذين البلدتين وتمنعهما من التحرر، ولكن مع بدء العمليات العسكرية ستكون التوازنات القائمة جزءاً من التاريخ، وبالتالي فتح الطريق أمام الثوار من أجل تحريرها لأنها ستقع ضمن نطاق العمليات التركية على حدود منطقة مارع، التي لن يسمح باقتراب طيران النظام منها وبالتالي انقطاع الدعم العسكري والإغاثي عنها مما يسهل عملية تحريرها هذه المرة. أو أن تحدث صفقة بين إيران وتركيا تخص هاتين البلدتين تسمح بإخلاء الشبيحة والعناصر الشيعية منها بطريقة ما، مثلما حدث في موضوع الأسرى اللبنانيين في اعزاز، وخصوصاً أن قواعد الاشتباك تسمح للقوات التركية باستهداف قوات النظام بموجب تفويض البرلمان الممنوح للجيش منذ عام 2013 م. 

تحاول إيران الالتفاف على خطة التحرك التركية بتحريك المياه في جدول المبادرات الراكدة، لتطرح مبادرة سياسية للحل،  في النهاية لا تخدم إلا النظام المنهك عسكرياً واقتصادياً وبشرياً، خصوصاً بعد إدراكها جدية تركيا وتحول مزاج موسكو باتجاه التخلي عن الأسد. 

في الليلة التي تم استهدف معامل الدفاع في منطقة السفيرة، ذكرت بعض الصحف التركية بأن ثلاث طائرات تركية ضربت أهدافاً في منطقة الباب دون ذكر تفاصيل، مع أن رئاسة الأركان التركية نادراً ما تعلن عن الأهداف التي تستهدفها القوات الجوية، إلا فيما ندر لتترك للصحافة وبعض وكالات الأنباء التركية نقل أخبار العمليات العسكرية، ويذكر بأن المنطقة المستهدفة حسب الخبراء و المحللين كانت عبارة عن مستودعات للأسلحة، وبالتالي تعني بأنها أبنية محصنة ومحمية ضد الصواريخ أو القذائف التقليدية وبالتالي لا يمكن أن تؤثر فيها قذائف صاروخية تقليدية كتلك التي بثت في فيديو تنظيم الدولة التي تبنت العملية. وأن القنابل الموجهة بالليزر والقابلة لاختراق وتدمير المواقع العسكرية المحصنة لا تمتلكها في القوات المشاركة في محاربة تنظيم الدولة إلا الولايات المتحدة وتركيا، والأخيرة تصنع مثل هذه القنابل التي تعرف اختصاراً باسم (NEB) ويمكنها أن تدمر أهدافاً بعمق 40 متراً تحت الأرض، وحين سُئل أحد االمحللين السياسيين الأتراك عن الموضوع أجاب بقوله "السماء السورية مزدحمة بالطائرات الحربية ومن الصعب تحديد هوية الطائرة التي نفذت الغارة في منطقة معامل الدفاع". 

أعلنت كازاخستان وأذربيجان وقيرغيزستان عن استعدادهم لإرسال قوات برية إن طلبت تركيا منهم ذلك.

إن العملية العسكرية التي ستبدأ في الاسبوع القادم حسب تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. وبرأينا ستكون حاسمة وتأكيد على جدية تركيا في تغيير بعض الموازين لصالح الثورة السورية، وربما تعيد بعض الأمل بعدما ملَ شعبنا السوري بكل أطيافه من الوعود الدولية، التي تركتنا ندفع أكثر من 500 ألف شهيد أمام أعين العالم المتحضر المشبع بقيم الإنسانية وحقوق الإنسان التي لم نر منها شيئاً حتى هذه اللحظة باستثناء من بعض الأصدقاء الحقيقيين. 

 

تعليقات