هل يبايع سنة سورية البغدادي في حال تشكيل قوى تحالف دولي لقتال "الدولة الإسلامية" فقط؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/9/2014
السورية

منذ البداية كانت الصيحة الكبرى "الشعب السوري ما بينذل"، أي الشعب السوري لا يقبل بالذل مهما كان. وكان بعدها بأقل من شهر تفجر الثورة السورية المباركة، وخرج بعدها الشعب السوري في كافة المحافظات مطالباً بحريته وكرامته رافضاً الذل والقمع والإهانة بأشكالها كافة، مدركاً خطورة ما يفعل على حياته وحياة من يحب، وعلى أرضه وأملاكه وكل شيء جميل في حياته. واضعاً نصب عينه أحداث حماة قبل ثلاثين عاماً، وكيف قلب النظام المجرم بقيادة حافظ الأسد مدينة حماة عاليها سافلها، وكيف سوى أحياء المدينة القديمة بالأرض بمبانيها وساكنيها معاً، وكيف "ربى" المجرم الأسد الأب الشعب السوري بما ارتكبه جنوده "البواسل" من فظائع وجرائم بحق كل فئات المجتمع في حماة وحلب بأبشع الصور التي تخطر على قلب بشر، وكيف استطاع الأسد الأب الهروب بفعلته نظراً لغياب أجهزة الإعلام العالمي والمحلي عن تغطية ما عُرف بمجزرة العصر حينها، فوقتها لم يكن هناك فضائيات لتغطي الأخبار، وتنقل الأحداث على الهواء مباشرة عن طريق الاتصال بنشطاء ومراسلين وشهود عيان على الأرض لنقل صورة مفصلة وسرد تقارير دقيقة عما يحدث لحظة بلحظة وساعة بساعة، ولم يكن وقتها اليوتيوب والأنترنت الذي يتيح للنشطاء تصوير الأحداث ورفعها على الشبكة لتوثيق الجرائم صوتاً وصورة.

أما في عام 2011 فالأمر مختلف كلياً، فنحن في عصر الأنترنت والهواتف الفضائية والأقمار الصناعية والبث المباشر، فقد شاهد السوريون كيف سقط نظام الطاغية مبارك في مصر في ثورة دامت 3 أسابيع في ميدان التحرير والتي غطاها الإعلام مباشرة وكيف خرج الرئيس الأميركي باراك أوباما وقال بأن على مبارك أن يرحل، وكيف تدخل المجتمع الدولي بالقصف الجوي في القضاء المباشر على القذافي وجيشه لأنه بدأ باستخدام السلاح في قتل شعبه بغية قمع ثورة الحرية الكرامة التي خرج الأشقاء الليبيون لأجلها.

هي الثورة إذاً، أطلق شرارتها أبطال درعا ولحق بهم الشعب السوري متأكدين وواثقين بأن النظام لن يجرؤ على قتل شعبه على الهواء مباشرة ولن يستطيع عمل الفظائع التي لن يسكت عنها الإعلام العالمي والمجتمع الدولي وجمعيات حقوق الإنسان ومجلس الأمن والمحكمة الدولية بل وشعوب العالم المتحضر أيضاً والتي كانت جميعها غائبة في ثمانينيات القرن الماضي بغياب التغطية الإعلامية والفضائية.

ومع تقدم الثورة السورية ثورة الكرامة والحرية كانت كمية الدماء تزداد يوماً فيوم وأعمال الاعتقال والتعذيب والتنكيل لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث وفي تاريخ سورية على مدى العصور ومجازر يندى لها الجبين بحق نساء وأطفال ومدنيين أغلبهم من الطائفة السنية.

وصمد السوريون ستة أشهر بثورتهم السلمية التي جسدها بأجمل معانيها غياث مطر ورفاقه قُتل أثناءها قرابة أربعة آلاف شهيد، وعيونهم تتطلع إلى المجتمع الدولي منتظرين التدخل المباشر لإنقاذ الشعب السوري من أعتى الأنظمة القمعية في التاريخ الحديث.
وذهبت آمالهم وتطلعاتهم أدراج الرياح ولم يلبهم أحد، ومع مرور الوقت دون أن تحقق الثورة ما يصبو إليه السوريون ازداد وقعها عليهم، حيث النزوح والتهجير والقتل والتدمير بصواريخ سكود وبراميل القتل التي لم يسبق لأحد أن استخدمها ضد مجتمع أعزل.

ودخل إلى سورية كل من هب ودب ليقاتل من أجل معتقده منهم من أرسلته إيران مباشرة ومنهم من أرسله المالكي من قوات شيعة عراقية ومنهم من أرسلهم زعيم حزب الله اللبناني ليقاتلوا في سورية لأسباب طائفية عفنة، ومنهم من دخل ليقاتل إلى جانب الجيش الحر ظاهراً ولتحقيق أجندته الداخلية في إقامة ما يسمى اليوم بالدولة الإسلامية باطناً.

ولسنا هنا بصدد سرد كيفية قيام الدولة الإسلامية والتي جاء تناميها وانتشارها نتيجة رد فعل عكسي ومكافئ (بحسب قانون نيوتن الثالث) لتشدد النظام السوري وحلفائه الشيعة فكان قيام دولة "سنية" تجمع عصبة من متطرفي العالم يبحثون عن تحقيق حلمهم في إقامة الخلافة الإسلامية.
والشعب السوري الوسطي دوماً عبر تاريخه عقائدياً وفكرياً وجغرافياً وقع بين فكي كماشة وبين نارين تهددان وجوده وعراقته واستمراره.ومازالت عيناه تتطلعان للمجتمع الدولي بين حيرة وأمل، لماذا لا ينقذنا المجتمع الدولي من هذا المجرم ومن العصابات الشيعية المتشددة ومتى سيتحرك؟!
لماذا لا تقوم من أجلنا شعوب العالم؟
أين جمعيات حقوق الإنسان؟
أين صوت الضمير الإنساني؟
نحن نذبح ونغتصب ونشرد على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي "المتحضر" راعي وحامي حقوق الإنسان ولا مغيث! ولا مجيب!
وأخيراً بارقة أمل بتحالف دولي عسكري يضم ما يقارب أربعين دولة (حسب التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي باراك أوباما) ولكن لمحاربة من؟ لمحاربة "الدولة الإسلامية" فقط! وماذا بالنسبة لنظام بشار الأسد وحلفائه من عصابات حزب الله وفيلق القدس وقوات بدر وغيرها من العصابات الشيعية المتشددة؟ يتساءل الشعب السوري.

ما معنى أن يصحو المجتمع الدولي على محاربة "الدولة الإسلامية" بحجة "الإرهاب" متجاهلين إرهاب النظام السوري لشعب أعزل طوال 4 سنوات ومتجاهلين القوى الشيعية الإرهابية الداعمة له كقوات "حزب الله" والفصائل الشيعية الطائفية العراقية "أبو الفضل العباس" و"فيلق بدر" وغيرها والتي تقتل الناس على الهوية، وعلى رأسهم إيران.

هل يُترك هؤلاء الإرهابيون المتشددون مجموعين، ويُغض الطرف عنهم، ليتم تشكيل تحالف دولي عسكري لقتال القوى الإرهابية المتشددة المقابلة؟ أم لأنها "سنية" المذهب فقط؟
وحتى الآن لا يوجد جواب فاصل للبت في هذا الأمر، فهل سيؤدي التدخل للإطاحة بنظام بشار الأسد وحلفائه بالإضافة للإطاحة بـ "الدولة الإسلامية" وخليفتها؟ وبالتالي يتنفس الشعب السوري الصعداء ويدعو إلى مؤتمر وطني عام يضم كافة أطياف الوطن ويبدأ بدفن موتاه ومعالجة جرحاه وإعادة من نزح والبدء بتعمير الوطن وترميم ما تبقى منه.

أما إذا كانت الحرب على "الدولة الإسلامية" فقط ولا تهدف إلى إسقاط النظام السوري الحالي فهنا الطامة الكبرى، فسيشعر الشعب السوري وتحديداً الطائفة السنية منه بأن الهدف من التحالف هو القضاء على الطائفة السنية وإبقاء القوات الطائفية الإيرانية والعصابات الشيعية تسرح وتمرح في أرض سورية موغلة في دماء السوريين وتحديداً السنة منهم.
فهل سيبقى أمل للسوريين بعدها وخصوصاً الطائفة السنية التي تشكل الأغلبية في سورية بالحصول على حريتهم وكرامتهم وإعادة بناء ما تهدم من وطنهم؟
لا أعتقد...
ما أظنه – في هذه الحالة - وكردة فعل ناتجة عن عمل طائش من المجتمع الدولي سيتحد السنة تحت لواء القوة الوحيدة التي تمثله في المنطقة ويبايعون "خليفة المسلمين" زعيم "الدولة الإسلامية" حارقين كل مراكبهم ومحطمين بأيديهم ما حلموا به من وطن جميل تسوده الحرية والكرامة وتجمع سكانه قيم المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، وستبدأ حرب ضروس بين طائفتين تأكل نارُها كلا الطائفتين وما تبقى من طوائف وأقليات داخل سورية وتمتد لتصل إلى جميع الدول التي سيعتقد السوريون بأنها تواطأت لإحباط ثورتهم وتدمير وطنهم وقتل أحبائهم وتهجيرهم من منازلهم وقراهم.
فلن يكون لدى الشعب السوري ما يخسره، هي المحاولة الأخيرة للبقاء والاستمرار في وجه من يتواطأ لقتله وتشريده
عندها لن يتردد أحد في الهتاف "لبيك يا بغدادي" نحن قادمون لبيعتك.