هل يستعد بوتين للتخلي عن الأسد؟

صورة سكوت لوكاس

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/11/2015
The Conversation
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

كان جواب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بليداً، فحينما سئلت (يوم 3 تشرين الثاني) عما إذا كان إنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد مسألة مبدأ بالنسبة للروس، أجابت زاخاروفا: "قطعاً لا، نحن لم نقل ذلك أبداً".

وأضافت: "نحن لا نقول إن كان على الأسد البقاء أو الرحيل"، معلنةً أن الأمر متروك للشعب السوري ليقرر مصيره.

في تشرين الأول، بدأت روسيا في قصف مواقع الثوار داخل سورية، وكذلك مواقع "الدولة الإسلامية"، بهدف دعم نظام الأسد الذي يواجه الهزيمة العسكرية. في نهاية هذا الشهر، نتج عن جهود موسكو سعياً في عقد مؤتمر دولي للتأكيد على تمسك الأسد بالسلطة على المدى القصير، اجتماعاً في فيينا.

ولكن، هل تعيد الآن النظر في هذه المسألة وتستعد للتخلي عن الرئيس السوري؟ هذا السؤال يستحق أكثر من الإجابة بنعم أو لا. فروسيا بحاجة لإعادة التفكير في استراتيجيتها لدعم نظام الأسد، إن لم يكن الرئيس نفسه، لأنها لم تكن ناجحة. وقد أدى ذلك أيضاً إلى تباعد موسكو عن حليف الأسد الرئيس الآخر، إيران.

اندفع أنصار الأسد داخل سورية وخارجها على حد سواء، بسرعة إلى القول بأن بيان زاخاروفا كان مجرد تكرار للموقف الروسي الذي طال أمده. وأشاروا إلى تصريحات من الرئيس فلاديمير بوتين وحاشيته، طوال عام 2012، مثل: "نحن لسنا قلقين بشأن مصير الأسد، ونحن نفهم مسألة أن عائلة واحدة بقيت في السلطة لمدة 40 عاماً، وأن هناك حاجة واضحة للتغيير".

كان الخط – المماثل لبيان 3 تشرين الثاني – هو: "هذه قضية لابد من تسويتها من قبل السوريين أنفسهم".

ولكن بعد ذلك غيرت روسيا سياستها في سورية بشكل منتظم. بعد أن صعد كل من إيران و"حزب الله" من تدخلهما السياسي والاقتصادي والعسكري لنظام الأسد في أوائل 2013، على سبيل المثال، سحبت روسيا خطابها السابق القائل بأن "الأسد قد يرحل"، وبدأت المساهمة في استراتيجية الدعم.

استراتيجية خاطئة

بعد هجمات النظام الكيميائية قرب دمشق في آب 2013، انتقلت موسكو بسرعة للتأكد من أن الولايات المتحدة والدول الأخرى لن تعمل على التخلص من الأسد. ومنذ مطلع 2014 عقدت موسكو اجتماعات بين مسؤولي النظام والمعارضة الشكلية، والتي كرر ممثلو الأسد فيها أن مستقبل الرئيس غير قابل للنقاش.

قبل أيام من بدء روسيا غاراتها الجوية، وضع بوتين بدقة، في مقابلة في التلفزيون الأمريكي خط الدعم للنظام مع تجنب بيان واضح حول مصير الأسد الشخصي:

السؤال: "كما تعلم، بعض شركاء التحالف يريدون رحيل الأسد قبل أن يتمكنوا من دعم الحكومة".

فلاديمير بوتين: "أود أن أنصحهم أو أوصيهم بإحالة هذا الاقتراح، ليس للأسد نفسه، وإنما للشعب السوري ... يجب أن نساعد جيش بشار الأسد. وليس هناك أحد آخر على الإطلاق يحارب "الدولة الإسلامية" على الأرض، باستثناء جيش الرئيس الأسد ... وليس هناك قوة أخرى باستثناء جيش الأسد".

كانت استراتيجية بوتين هي استخدام قصف "الإرهابيين" لكسب الوقت للأسد وحاشيته. أثناء توفير الضربات الجوية الروسية الغطاء الجوي لهجوم الجيش السوري في خمس جبهات لدحر الثوار، حاولت موسكو ترتيب القبول الدولي لتمسك الأسد بالسلطة، على الأقل لفترة قصيرة. في البداية، نجحوا في ذلك: خوفاً من التصعيد الروسي، قبلت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا – وحتى تركيا – بإمكانية بقاء الأسد لمدة تصل إلى ستة أشهر خلال "الانتقال السياسي".

ولكن بعد ذلك بدأت المشاكل. فبالرغم من حدوث أكثر من 1600 غارة جوية روسية، لتصل إلى أكثر من 2000 هدف، فقد فشل الجيش السوري في استعادة الأراضي. وكان التقدم الوحيد جنوب مدينة حلب – وحتى هناك، لم يحصل الجيش السوري على موقع كبير. وفي الوقت نفسه، فقد حققت "الدولة الإسلامية" نصراً استراتيجياً، وقطعت الطريق الرئيسي المؤدي إلى حلب. وكسب الثوار أيضاً أراضي في محافظة حماه في هجوم مضاد.

سياسياً، فإن المؤتمر الدولي الذي طال انتظاره في فيينا لم يعطِ الروس طريقاً للخلاص. على العكس من ذلك، فقد انحدر بسرعة إلى مشادة كلامية بين إيران والسعودية وهي من أبرز المؤيدين للمعارضة السورية والثوار.

الخط السعودي المتشدد يدعم إصرار الولايات المتحدة والقوى الأوروبية على حدوث انتقال "حقيقي" للسلطة حيث يكون الأسد قد انتهى خلال عام. ولكن الإيرانيون متمسكون بعملية انتخاب والتي قد "يفوز" فيها الأسد أو أحد من حاشيته، بالتالي يحتفظ بالسلطة – وهو خط دفعت به روسيا أيضاً قبل انعقاد المؤتمر.

موسكو تفكر ثانية

وسرعان ما أعاد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، تقييم الوضع بعد مؤتمر فيينا. وقال للصحفيين:

"ليس لدينا أي اتفاق حول مصير الأسد. وترى روسيا بأن الأمر متروك للشعب السوري لكي يقرر في إطار العملية السياسية ... يجب أن يقرر الشعب السوري مستقبل بلاده".

مع الاعتراضات السعودية و"التحول السياسي" – وهو شرط وضع في الاتفاقات الدولية منذ منتصف عام 2012 – فقد حولت موسكو نهجها، في الطريق. فبدلاً من إقامة مؤتمر دولي ثان، سيلتقي ممثلو نظام الأسد مع شخصيات من المعارضة في موسكو.

أعلنت فجأة وزارة الخارجية الروسية والجيش أنهم كانوا يجدون أرضية مشتركة مع "المعارضة". صرحت الوزارة بأن الاتصالات تتطور مع الجيش الحر – وهو ادعاء نفاه الثوار – وغيره من الجماعات. وأعلنت وزارة الدفاع يوم الثلاثاء أن فصائل المعارضة قدمت إحداثيات غارات جوية على "أهداف إرهابية" ولم تسم تلك الفصائل.

وتسعى موسكو إلى بعض من المساحة السياسية –مساحة سياسية – حيث يستطيع مسؤولو الأسد والمعارضة الشكلية الموافقة على استمرار النظام في السلطة، وربما تستكمل مع عدد قليل من أعضاء "المعارضة". ولكن في المناقشات السابقة، جعل ممثلو الأسد مسألة التخلي عن الرئيس خطاً أحمر. في لقاء يوم الثلاثاء، أيد نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، هذا الموقف في لقاء مع نظيره السوري فيصل المقداد، قائلاً إن أولئك الذين يبحثون عن "حكومة انتقالية" تم "فصلهم عن الحقائق الموجودة على الأرض".

ومع عدم وجود احتمال تحقيق نصر عسكري للتخفيف من الضغط، فإن روسيا لن تستطيع الإفلات من المعضلة: إما أن تضاعف دعمها العسكري لنظام الأسد، وقبول طلب الأسد البقاء في السلطة بشكل رسمي – أو أن تسعى لإيجاد وسيلة لدفع الأسد جانباً وحفظ ماء وجهها.

مشاكل مع إيران

ولكن تلك المعضلة تنتج، بالفعل، مضاعفات خطيرة بالنسبة للروس، وذلك مع تصريح إيران لموسكو، بحزم، أنه لا يمكن التخلي عن الأسد.

كان استقبال نائب وزير الخارجية السوري المقداد في طهران يمثل رسالة إلى روسيا. وقد أصدر قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري، رسالة أخرى يوم الإثنين، قائلاً بأنه بالنسبة لطهران فإن النظام السوري لا يمكن أن يوجد من دون الأسد:

"المقاومة تعتمد اعتماداً كلياً على بشار الأسد في سورية، ونحن لا يمكننا تجاهل هذه القضية ... فبعده، ليس لدينا أي شخص لملء تلك الحفرة".

ثم أشار الجعفري إلى أنه "من الممكن ... أن روسيا لا تبحث عن بقاء الأسد".

ظاهرياً، كانت المتحدثة باسم روسيا زاخاروفا تلجأ تحت خط وضعته موسكو منذ عام 2012. ولكن في السر، فالروس في ورطة بسبب مقامرتهم السياسية والعسكرية. لم يرد بوتين أن يوضع في موقف حيث تقوم وزارة خارجيته بإعطاء تصريحات معلقة. لقد أراد أن يكون قادراً على وضع قرار حيث يكون مستقبل الأعضاء الرئيسيين في نظام الأسد، إن لم يكون الأسد نفسه، آمناً.

ولكن هذا لم يحدث خلال الغارات الجوية الروسية المستمرة منذ شهر. ولم يحدث ذلك في مؤتمر فيينا الأسبوع الماضي. وليس من المرجح أن يحدث ذلك في المستقبل القريب. و"التخلص من" الأسد هي مشكلة عرضية ضمن المشكلة الأكبر.

تعليقات