هل يقود الصراع في سورية إلى صدام بين روسيا والناتو؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/2/2016
The Huffington Post

(ترجمة السورية نت)

لقد استمرت الأزمة الإنسانية في سورية لفترة طويلة جداً وما زالت مستمرة ومدمرة جداً في أثرها الاجتماعي – مع هجرة ضخمة، بعضها خارجي وبعضها الآخر داخلي من الناس الموجودين في المخيمات القائمة في البلدان المحيطة بسورية – بغض النظر عن المخاطر العسكرية التي تهدد الآن منطقة الشرق الأوسط.

لقد كان هناك خوف منذ فترة طويلة في حلف الناتو من امتداد الأزمة السورية لتصبح حرب أوسع، لكن تلك اللحظة هي أقرب الآن أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى. أي تحليل جاد لبدء الحرب العالمية الأولى والثانية يكشف أن عدم وضوح المقاصد في غاية الخطورة.

على الأقل هناك حوار مستمر بين وزير الخارجية جون كيري ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وبالطبع، فمن الممكن أن يكون هذين الإثنين قد تبادلا الحديث أو الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين الذي يجعل موقف الأطراف المعنية أكثر وضوحاً مما تبدو. ومع ذلك، فقد حان الوقت، بعد فشل إطلاق نار تلو الآخر، لصدور بيان واضح لأمين حلف الناتو العام بشأن موقفه وعدم ترك المزيد من المجال لفترة أطول من التبادلات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا. نأمل جميعاً صمود وقف لإطلاق النار الأخير، والذي سيدخل حيز التنفيذ يوم السبت. ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الوضوح.

منذ أن بدأت روسيا غاراتها الجوية الأولى في سورية في 30 أيلول، تغير الوضع على الأرض بشكل كبير. ومن السهل أن ننسى أن روسيا استجابت إلى طلب الرئيس السوري بشار الأسد لمساعدته على إبقاء الطرق الحيوية مفتوحة بين دمشق والبحر الأبيض المتوسط التي كانت مهددة بسبب القتال. وكما نرى من وجهة نظر الروس، فقد كانت الاستجابة لهذا الطلب مشروعة، بما أن روسيا لديها قواعد بحرية على الأراضي السورية منذ أكثر من 45 عاماً، بناءً على دعوة من الحكومة السورية. لابد من الاعتراف بأن الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد استجابت لمثل هذه الطلبات من دول أخرى سابقاً، زاعمين بأن تدخلاتهم العسكرية مشروعة.

وقد أوضح الروس أيضاً أنهم قادمون للمساعدة في محاربة ما يسمى "الدولة الإسلامية" في سورية. وسرعان ما أصبح واضحاً، أن استراتيجية الاستهداف الروسية كانت معنية بإمالة ميزان الحرب الأهلية لصالح الأسد أكثر من اهتمامها بداعش وأن القوات الروسية تستخدم الدبابات الآن لاستهداف معاقل الثوار في حلب وما حولها.

نقلت المملكة العربية السعودية الآن طائرات مقاتلة إلى تركيا بهدف تنفيذ ضربات داخل سورية ووافقت على نشر قوات خاصة إلى سورية عبر تركيا.

ويزداد شعور تركيا يوماً بعد يوم بضرورة انتقال حربها ضد المواقع الكردية إلى الداخل السورية من خلال نقل دباباتها وقواتها، وفي الوقت نفسه، تثار المخاوف فيما يخص تطبيق تركيا لأحكام المادة رقم 5 من معاهدة حلف الناتو، في حال هوجمت القوات التركية من قبل روسيا أو قوات الأسد.

لدى حلف شمال الأطلسي كل الحق لينصح تركيا بتوخي الحذر. ولكن في ظل هذه الظروف، وبعد التدخل الروسي – وخاصة الآن بعد أن كشف طبيعته الكاملة – فمن الصعب جداً المجادلة بأن تركيا والمملكة العربية السعودية غير منطقية في تفكيرها في مثل هذا العمل.

الناتو بحاجة لإنشاء موقفين واضحين:

1 – أنه لن يتورط كتحالف في القتال على الأرض في سورية.

2 – وأنه مع ذلك، سيرد على أي هجوم يهدد وحدة أراضي تركيا.

وبدون توضيحٍ لهاتين المسألتين، فهناك خطر حقيقي من حدوث امتداد عسكري لاندلاع حرب إقليمية. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كنت أجادل أنه لا يوجد تسوية مقبولة يمكن تحقيقها على أساس بلد موحد دون المرور عبر مرحلة من الفصل الجغرافي حيث يمكن فرض وقف لإطلاق النار.

وقد أصبح الفصل أصعب بكثير الآن – قد يقول البعض أنه أصبح مستحيل – ما لم يتم فرضه من قبل تركيا والمملكة العربية السعودية وربما الأردن وكذلك الأسد وروسيا. وهذا أفضل كحل مؤقت بدلاً من القتال حتى النهاية التي اقتربنا من رؤيتها كثيراً.

يجب أن يعيد كيري ولافروف النظر مرة أخرى في الفصل الجغرافي، باعتبارهما رئيسين مشتركين لعملية السلام في فيينا – وهي تقنية مجربة وأثبتت فعاليتها في إنهاء الحروب وإيجاد الوقت لحدوث سلام مستقر نهائي في بلد موحد.

تعليقات