هل يمتد الصراع السوري إلى لبنان وروسيا؟

صورة فيصل إيتاني

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/2/2016
News Week
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

في الآونة الأخيرة، لقيت الأحداث الجيوسياسية في حلب قدراً كبيراً من الاهتمام بحق، ومع ذلك، بينما يحاول المراقبون التكهن بنوايا القوة الكبيرة للولايات المتحدة وروسيا من المناورات والتصريحات الدبلوماسية، فإن التطورات المحلية يمكن أن تكون أفضل مقياس للنوايا الدولية.

في الأسبوع الماضي تشكل تحالف جديد للثوار السوريين باسم "جيش حلب" في حلب المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة، ويمثل هذا الجيش محاولة من جانب الثورة المجزأة غالباً ومؤيديها لتشكيل جبهة موحدة ضد النظام والقوات الكردية التي تأخذ وتطوّق أراضي المعارضة.

تسلط عملية إنشاء جيش حلب الضوء على صراع تركيا والسعودية من أجل الرد على التهديد الوجودي لجماعات الثوار التي ناصروها لسنوات.

يتكون جيش حلب من تسعة فصائل من الثوار بما في ذلك الإسلاميين وجماعات الجيش السوري الحر التي تتلقى الدعم التركي والسعودي. والجدير بالذكر، أن الإعلان عن هذا التحالف تم من قبل المسؤول الإعلامي لتجمع أحرار الشام، وهي جماعة إسلامية سلفية مهمة ويمكن القول بأنها حليفة تركيا الأكثر أهمية من بين الثوار.

حيث تعهدت الفصائل المتحالفة بالولاء لقائد تجمع أحرار الشام السابق، هاشم الشيخ. ويطالب النشطاء السوريين جميع ثوار حلب بالانضمام إلى الائتلاف الجديد، واصفين أي قائد يرفض الانضمام بأنه "خائن للثورة".

ربما كان جيش حلب من بنات أفكار تركيا، مع دعم محتمل من المملكة العربية السعودية (قد تكون الولايات المتحدة أقل حماساً بشأن تحالف الجماعات المدعومة من أميركا تحت لواء الإسلاميين).

يشكل النظام والقوات الكردية في حلب الآن تهديداً خطيراً للمصالح التركية والسعودية. وعدم وجود خطة للولايات المتحدة لمواجهة هذا التهديد يعني وجوب ارتجال تركيا والسعودية، مع احترام حق النقض للولايات المتحدة على إعطاء أسلحة مضادة للطائرات إلى المعارضة مثل منظومات الدفاع الجوي المحمولة لمواجهة طائرات النظام.

من جهة أخرى، من المحتمل أن الولايات المتحدة قد استسلمت بشأن إنقاذ وضع الثوار في حلب، بما أنه سينطوي على مخاطر يبدو أنها غير راغبة في تحملها.

وتشير التقارير إلى أن العمليات العسكرية الأولى لجيش حلب، لم تستهدف النظام ولكن استهدفت جيش الثوار الديمقراطي، وهو حليف لميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية. ارتباط جيش الثوار بوحدات حماية الشعب الكردية يجعله عدواً لكل من الثوار السوريين وأنصارهم الأتراك. وقد سيطرت وحدات حماية الشعب على أراضي الثوار بشكل انتهازي وقطعت خطوط الإمداد المهمة إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من حلب، مع الدعم الجوي الروسي الواضح.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وحدات حماية الشعب ستسيطر قريباً على مئات الأميال من الأراضي المتجاورة على طول الحدود السورية مع عدوتها، تركيا. ووجود وحدات حماية الشعب الكبير في مدينة حلب نفسها سيؤدي إلى تفاقم التوترات بين حلفائها جماعة جيش الثوار والثوار المدعومين من تركيا. وتمثل مكاسب وحدات حماية الشعب خطراً قاتلاً على الثوار السوريين في حلب – مساوياً لهجوم النظام. ولذلك ترى جيش حلب وتركيا باعتبارهما عدوين.

نفوذ السعودية في مبادرة جيش حلب أكثر صعوبة في القياس، ولكن من الواضح أنها كانت تحاول دعم حلفائها الثوار – وتفشل حتى الآن – ضد فوز إيران وشركائها المحليين. وتحقيقاً لهذه الغاية، عرضت السعودية إرسال قوات برية إلى سورية لمحاربة داعش في محاولة لدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات في سورية.

وقد فشل هذا التكتيك بشكل واضح ولا يبدو أن السعودية وتركيا لديهما الرغبة في عمل عسكري مباشر في سورية دون مشاركة الولايات المتحدة، وهو أمر مستبعد إن لم يكن مبهم.

وبعد أن استنفذوا الخيارات المنخفضة المخاطر في سورية واستبعدوا الخيارات الأكثر خطورة منها، وضع الأتراك والسعوديون أنفسهم في مأزق. فالمملكة العربية السعودية لا يمكن أن تتحمل فقدان سورية إلى إيران وتركيا قد لا تكون قادرة على تحمل وجود دولة كردية مسلحة عبر الحدود.

مع خروج التدخل العسكري المباشر من على الطاولة واستمرار الإذعان للولايات المتحدة بشأن قضية الأسلحة المضادة للطائرات، بدأ كل من البلدين في إعادة تنظيم جماعات الثوار وتشكيل تحالفات جديدة.

وهذا قد يكون فعّال في حد ذاته: فقد عانى الثوار طويلاً من التفرق. وكان للتوجيه السعودي والتركي دور فعّال في تنظيم وتوحيد جماعات الثوار في عام 2015، مما أدى إلى تحقيق مكاسب كبيرة على الأرض.

ولكن بعد محنة الثوار في حلب فإن الأمر سيتطلب أكثر من إعادة التنظيم (على الرغم من أن الثوار في مناطق أخرى سيستفيدون بالتأكيد من وحدة أكبر). يحتاج الثوار إلى تدخل عسكري أجنبي مباشر أو إلى القدرة المضادة للطائرات التي لن تقدمها تركيا والمملكة العربية السعودية.

الحرب في سورية لا ينبغي أن تقتصر على سورية نفسها، بالتأكيد. حيث ما تزال المصالح الإيرانية ضعيفة في مختلف مجالات نفوذها الإقليمي، مثل العراق وسورية ولبنان. وروسيا بحد ذاتها كافحت مع حركات التمرد والاضطرابات السكانية على فترات متقطعة في أراضيها، وكلاهما قد يكون عرضة للاستفزاز الخارجي.

تحمل هذه الاستراتيجيات درجات مختلفة من المخاطر، ولكن تأتي المنفعة من سياسة الإنكار والسيطرة بشكل أكبر على التصعيد. هذه الدينامية قد تجعل الاستراتيجية الوكيلة في الجغرافيا الأوسع أكثر قبولاً من التدخل العسكري المباشر في سورية والخطر المصاحب لاندلاع حرب مشتركة.

من ناحية أخرى، لم يقم داعمو الثورة بالكثير، تاركين أنفسهم يخلطون وكلاء الثوار ويراقبون شمال سورية تقع بين يدي أعدائهم.

وقد ضاق نطاق وجود عمل مفيد لصالح المعارضة السورية على مر السنين، إلى درجة أن كل الخيارات المطروحة الآن غير جذابة (على الرغم من أن بعضها أسوأ من غيره).

وتظل الحقيقة أن خسارة شمال سورية سيشكل ضربة جيوسياسية ثقيلة بالنسبة للمملكة العربية السعودية وكارثة استراتيجية مطلقة بالنسبة لتركيا. وبالتالي، يمكن لتجربة جيش حلب أن تكون مقدمة لتجارب أخرى أكثر طموحاً بكثير.

تعليقات