"همجية" استخدام غاز الكلور لا تزال في سورية دون أن يوقفها أحد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/6/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

في السادس من آذار، تبنى مجلس أمن الأمم المتحدة قراراً أدان استخدام الكلور كسلاح في سورية وهدد بفرض عقوبات أو إجراءات تطبيقية أخرى في حال تم استخدامه مجدداً. بعد عشرة أيام، محمد تناري، المدير الطبي لمشفىً ميداني في سرمين، سورية، في محافظة إدلب الشمالية، سمع صوت مروحيات محلقة، تبعها سريعاً صوت إنذار دوى من خلال جهاز الاتصال الخاص به: "براميل متفجرة" مليئة بالغاز السام قد تم إسقاطها على البلدة. أسرع السيد تناري إلى المشفى الميداني ليجد أعداداً من الأشخاص الذين يعانون من استنشاق الكلور.

إحدى العائلات التي تتألف من ستة أشخاص، بما فيهم ثلاثة أطفال تحت عمر الثالثة، أُصيبوا عندما وقعت قنبلة من خلال فتحة التهوية في منزلهم. "لقد تحول قبو منزلهم إلى غرفة غاز مؤقتة،" حسبما قال السيد تناري للجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس النواب يوم الأربعاء. توفيت كل العائلة. حسب شهادة آني سبارو، أخصائية الأطفال، الكلور "يتحول إلى حامض الهيدروليك عندما يتم استنشاقه، مما يسبب غرق الأطفال عن طريق انحلال الرئة. لم أر من قبل طريقة لوفاة الأطفال أكثر قذارة منها".

منذ السادس عشر من شهر آذار، كان هنالك أكثر من 30 هجمة كلور في محافظة إدلب، وفقاً لمنظمة المجتمع الطبي الأمريكي السوري. لقد تعرض أكثر من 540 مدني للكلور، وتوفي عشرة أشخاص على الأقل. في كل حالة، قامت مروحيات الحكومة السورية – لا تملك أي قوة أخرى قوة جوية كهذه – بإلقاء عبوات مملوءة بالكلور وبمواد كيميائية أخرى أحياناً على المناطق المدنية. لم تنفذ مثل تلك الهجمات من قبل النظام على "الدولة الإسلامية"، أو حتى ضد قوات الثوار السوريين – فقط على المدنيين القاطنين وراء الجبهات الأمامية.

لا شك بأن نظام بشار الأسد هو المسؤول. "إنني متأكد تماماً – إننا واثقون – أن أكثرية هذه الهجمات كانت من قبل النظام،" حسبما قال وزير الخارجية جون كيري في يوم الثلاثاء. وأكدت وزارة الخارجية أن هذه الهجمات كانت كيميائية، أي أنها تنتهك معاهدة الأسلحة الكيميائية التي أبرمتها سورية في عام 2013. لقد تخطت تلك الهجمات بشكل صارخ "الخط الأحمر" الذي حدده الرئيس أوباما مسبقاً لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل سورية.

عندما حدثت الهجمات الأولى في شهر آذار، أصدر كيري تصريحاً غاضباً معلناً أن "المجتمع الدولي لا يستطيع التغاضي عن تلك الهمجية". ولكن مجلس الأمن، الذي شلته العرقلة الروسية، لم يقم بشيء. وأوضح كيري والمتحدث باسمه أن إدارة أوباما لا تخطط للقيام بشيء سوى الاعتراض على وزير الخارجية فلاديمير بوتين الذي لا يملك أن يحرك ساكناً.

بإمكان الولايات المتحدة إيقاف الهجمات المروعة. بإمكانها فرض منطقة حظر جوي في شمالي سورية، حيث تقع محافظة إدلب، أو أن تقوم ببساطة بإسقاط المروحيات السورية بطيئة الحركة والتي تنفذ هذه الهجمات. وكما شهد السفير السابق إلى سورية روبرت فورد أمام اللجنة التابعة لمجلس النواب، في أن عدم التصرف لن يؤثر على سورية فقط: "الإجماع الدولي ضد استخدام الأسلحة الكيميائية الذي تشكل بعد أهوال الحرب العالمية الأولى يتآكل مع كل هجمة كيميائية جديدة،" حسبما قال. "هذه مخاطرة بالنسبة لأمن جنودنا وأمننا القومي الأشمل".

ومع ذلك: "ليس لدي أية إجراءات محددة أستطيع عرضها عليك" لإيقاف هجمات الكلور، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي.
قل ذلك لعائلات الأطفال الذين تحترق رئاتهم.

تعليقات