"هيلاري كلينتون" تتسلح بإرثها السياسي لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية

هيلاري كلينتون ـ أرشيف
الأربعاء 15 أبريل / نيسان 2015

تعتبر مرشحة رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، "هيلاري كلينتون"، التي أعلنت ترشحها في الانتخابات المقبلة، أحد الأسماء السياسية اللامعة في الولايات المتحدة، والمعروفة بالانخراط على مدى سنوات طوال في العمل السياسي، وهو ما يمنحها عنصر قوة منافسة في معركتها الانتخابية المقبلة، إلا أن "تلوث اسمها ببعض الأحداث السابقة" كما يرى مراقبون، يوفر لمنافسيها مآخذ ضدها، ويمنحهم ورقة رابحة لمنافستها.

وفضلاً عن ظهور "كلينتون" في المشهد السياسي، كونها سيدة الخبرة والأدوات المتعددة، فإنها معروفة أيضاً لدى الرأي العام الأمريكي والعالمي، بأنها السيدة ذات الشخصية الطموحة، وهو ما ينظر إليه أنه من العناصر المساعدة التي تسهم في فرص فوزها لاحقاً.

تعرفت "كلينتون" (67 عاماً) على زوجها الرئيس الأمريكي السابق "بيل كلينتون"، أثناء فترة دراستهما في كلية الحقوق في "جامعة ييل"، وتزوجا بعد عامين من تخرجهما عام 1973، فيما بدأت السيدة "كلينتون" تشق مسارها السياسي، منذ أيام الدراسة، وواصلتها طيلة حياتها المهنية.

وكثّفت "كلينتون" نشاطها السياسي، بعد تنصيب زوجها والياً لولاية "أركانساس"، وبدلاً من الجلوس في خلفية البيت الأبيض - إبان رئاسة زوجها - أصبحت أنشط زوجة رئيس لأمريكا، من خلال جهودها التي بذلتها في قضايا إصلاح الضمان الصحي، وقضايا المرأة.

وما زالت كلمات زوجها الرئيس السابق "بيل كلينتون" محفورة في الأذهان، عندما قال للأمريكيين في دعايته الانتخابية عام 1992، "أنهم في حال انتخبوه كرئيس، فإنه بذلك سيصبح لهم رئيسان دفعة واحدة"، بحسب تصريحه.

وبعد انتهاء ولاية زوجها الرئاسية، احتفظت "كلينتون" بالمناصب الرسمية، حيث تمكنت عام 2001، من أن تصبح عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وأصبحت أحد ألمع الأسماء داخل الحزب الديمقراطي خلال زمن وجيز، كما اختارها الحزب للمنصب ذاته مرة ثانية عام 2006، وبعد عامين دخلت البيت الأبيض مرة أخرى، ولكن ليس كزوجة رئيس هذه المرة، وإنما أصبحت أول سيدة مرشحة لمنصب الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها منيت بالهزيمة في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية أمام "باراك أوباما"، الذي انتخب لاحقاً رئيساً للبلاد، وبدأت منذ تلك الفترة حالة الاستقطاب داخل الحزب.

وفي خطوة وصفت بـ "المفاجأة"، اختار الرئيس "أوباما" عقب بدء ولايته الرئاسية، عام 2009 كلينتون، لتشغل منصب وزيرة الخارجية.

وقامت "كلينتون" إبان ولايتها للخارجية، بجولات خارجية إلى 112 بلداً، لتصبح بذلك أول وزير خارجية أمريكي تقضي أكبر عدد من الزيارات الخارجية في تاريخ البلاد، وقضت إبان فترة ولايتها 401 أيام خارج البلاد، وقطعت مسافة ما يعادل 38 جولة حول العالم.

ورغم الانتقادات المتزايدة في الآونة الأخيرة تجاه الحزب الديمقراطي، فإن قاعدة الحزب ما زالت على ارتباط وثيق بـ"كلينتون"، وبعد شعور ناخبي الحزب بخيبة أمل من "أوباما" بسبب بعض القضايا. وأصبحت "كلينتون" أحد أكثر الأسماء تداولاً في أوساط الحزب، وبحسب استطلاع للرأي أجرته قناة CBS News الإخبارية، فإن 81 بالمئة من الديمقراطيين يفكرون في منح صوتهم إلى كلينتون في انتخابات الحزب التمهيدية لرئاسة البلاد.

ونشرت "كلينتون" على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو تسجيلي تعلن فيه نيتها الترشح لانتخابات الرئاسة، وبالنظر إلى فيديو الترشح، يبدو منه أن "كلينتون" قد أخذت العبرة من تجربتها الانتخابية السابقة عام 2008، حيث كانت متأخرة عن "أوباما" في تسخير التكنولوجيا في دعايتها الانتخابية، بينما تقوم هذه المرة بالترويج لنفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما طالتها انتقادات في حملتها الانتخابية السابقة، كونها كانت تتحدث للكاميرا وهي جالسة، حيث كانت تقول رسالتها الانتخابية "من أجل الفوز أنا هنا"، فيما اعتبرها المنتقدون آنذاك، بأنها متغطرسة، ومغرورة، وبعيدة عن المواطنين العاديين.

بينما ظهرت "كلينتون" في فيديو حملتها الانتخابية الحالية أكثر دفئاً، وتعاطفاً مع الجمهور، ويتضمن الفيديو رسالتها التي تشير إلى نيتها اتباع سياسة اقتصادية شعبوية، حيث قالت في رسالتها "الأميركيون دائماً بحاجة لمن يدافع عنهم، وأنا سأكون هذا المدافع"، إذ تمكنت من خلال تلك الرسالة مخاطبة جمهورها بشكل مباشر.

وتفيد آخر الاستطلاعات، أن أيا من المرشحين الديمقراطيين الآخرين، مثل والي ولاية ماريلاند السابق "مارتين أومالي"، وعضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية فرجينيا "جيم ويب"، والسيناتور "برنارد ساندرز"، لا يشكل خطراً على "كلينتون"، ويبقى الاستثناء الوحيد الذي من شأنه أن يغيّر المعادلة، هو نائب الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، الذي يدور وراء الكواليس حديث عن نيته الترشح، بينما لم يتخذ الأخير موقفاً حازماً حتى اللحظة.

من أهم الأحداث التي أثّرت ويمكن استخدامها ضد "كلينتون"، هو الهجوم الذي استهدف القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية في 11 أيلول/سبتمبر 2012، ومقتل السفير الأمريكي في الهجوم، حيث اتهم الجمهوريون إدارة أوباما ووزارة الخارجية بالاستخفاف بالتهديدات المواكبة للأيام الحرجة، مثل ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، واتهامها أيضاً بتضليل الجمهور بالمعلومات المتعلقة بهجوم بنغازي، وركز الجمهوريون لومهم على كلينتون.

ومن القضايا التي باتت مصدر إزعاج لـ"كلينتون"، هي استخدامها بريدها الإلكتروني الخاص، في إرسال المراسلات الرسمية المتعلقة بوزارة الخارجية، والذي يعتبر انتهاكاً للقوانين الفيدرالية الأمريكية.

ومن المتوقع استخدام قضية أخرى ضد "كلينتون"، وهي مسألة حصول "جمعية كلينتون" - التي أسسها الرئيس "بيل كلينتون" عام 2001 لأغراض إغاثية – على تبرعات بملايين الدولارات من حكومات دول أجنبية.

المصدر: 
الأناضول - السورية نت